ياهودايزم - ج٤

تقنيات لعبة السلطة

، بقلم وديع العبيدي

[10] امبراطورية مسيحية عالمية..

باعتناق القيصر قسطنطين لعقيدة الصليب، اصبحت المسيحية الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي، يوم كانت الامبراطورية الرومانية هي الاكبر والاعظم بلا منافس.

في القرن الثالث قبل الميلاد سعى الاسكندر المقدوني توحيد اقطار الارض في نظام حكم موحد ومنظومة ثقافية هللنستية تقارب بين أبناء البشر من كل الامم والاعراق والالوان. لكن ما فات الاسكندر ومعلمه ارسطو، هو اعداد البيت الداخلي وبناء النظام السياسي الامبراطوري، بوصفها جزء من استكمال منظومة الفكر والثقافة، قبل اطلاق الحملات العسكرية، من غير مرجعية حكم سياسي راسخ.

لقد اهمل الاسكندر، ومن قبله والده، مجلس السينات والنظام الدمقراطي الذي عرفته أثينا. ولم يهتم الاسكندر بانشاء مجالس حكم في الاقاليم الجديدة. متأثرا بفلسفة الحكم الشرقي/ العراقي القديمة، متمثلة في حكم الفرد الشمولي، الملك ورأس الحكومة والقائد العسكري والكاهن الاعلى للبلاد. ولو كان للاسكندر مجلس حكم يشرف على الحكم، ودولة راسخة الاركان والمؤسسات الهيكلية، ما ضاعت جهوده، هباء.

كان الاسكندر – الرجل الصالح- قد تخذ خلال حملته العسكرية من –بابل الكلدانية- مركزا عسكريا، وعاصمة امبراطورية مؤقتة لمدة ثماني سنوات حتى وفاته فيها -بعدوى مرض الجدري – حسب الروايات. وقبل وفاته كان والده الملك قد اغتيل، وتفكك اتحاد كورنثه الذي شكل بداية فكرة توحيد اوربا – اوربا الموحدة-، مبتدأ مشروع توحيد العالم. وهو ما اجترأته امبراطورية روما بعدها، ومضت به قدما – للامام!.

فكرة الامبراطورية العالمية، ولدت إذن، من رحم تجربة الاسكندر الاكبر. وتجربة الاسكندر كانت استنساخا لتجربة سرجون الاكدية مؤسس اول مبراطورية كانت عاصمتها على مبعدة كيلزمترات من بغداد الحالية –بغديدا-.

لكن روما درست تجربة الاسكندر وشخصت كل أخطائها، ومزاياها، ولم تقم من غير معالجة نواقصها وتجاوز أخطائها؛ ما ساعد على قيامها الانتصاري، واستمرارها قرابة الفي عام. ولم تنته الامبراطورية الرومانية البيزنطية، وانما تفتت الى عدة امبراطوريات اوربية، رسمت خريطة العالم المعاصر، ومن أحضانها ولدت اوربا الحديثة.

وكما استعادت روما تقاليد النظام السياسي الدمقراطي لاثينا الاولى، واصلت الدول والمجتمعات الاوربية الحديثة ما بعد بيزنطه- نظام الحكم الاثيني الدمقراطي في اساسه. وهذا ما يجعل الدولة والثقافة الاوربية، امتدادا متصلا للنظام الاغريقي. كما أن الدولة الشرقية والشرق اوسطية، هي امتداد متصل، لنظام الحكم الشمولي الفردي لبابل واشور والفراعنة، منذ القدم.

أودّ القول -هنا-، ان الرواية التاريخية حول اعتناق الامبراطور المسيحية، هي رواية ساذجة، قد تناسب شخصا عاديا، ولكن ليس قائد امبراطورية عظمى. وفحوى الرواية، ان القيصر رأى في منامه حلما، استيقظ على أثره وتبع رسالة الحلم. وهي رواية دينية سطحية، لما تزل تتكرر في قصص اختبارات المنتصرين. وهي طالما تكررت في قصص –أحلام فرعون مصر- التي فسّرها له يوسف يعقوب اسحق، وقصص حلم نبوخذ ناصر الذي فسره دانيال. وكل من الشابين العبرانيين [يوسف، دانيال] اللذين فسّرا حلم ملكهما، تم مكافأتهما بتصدر الحكومة –رأس وزراء- في مصر وبابل.

الحياة والتاريخ والعالم لا يتم بناؤه بهاته السطحية، ولا تنحل معضلاته هكذا. بل ان تأويل قيام الامبراطورية المسيحية، هو التفاف على الاسباب العقلية والابعاد الحقيقية لقرار القيصر.

ثمة أمران، طالما تم تغييبهما جيدا من الذاكرة، كما لو انهما انتهيا خارج التاريخ..

وحشية الاضطهاد والارهاب اليهودي الديني والسياسي العالمي المتصل ضد أتباع (يسوع) في كل مكان كم العالم القديم. ويلحظ ان التقليد الكنسي يحصر الاضطهاد في الدولة الرومانية، ولا يتناول حملة الاضطهادات في الممالك الشرقية يومذاك، مثل ايران والهند والصين. وذلك، أن الكنيسة القبطية هي الوحيدة التي سجلت تاريخها المحفوظ لليوم. وكانت مصر تابعة للنفوذ الاغريقي- الروماني- البيزنطي حتئذ. بينما سكتت الكنيسة الاشورية والكلدانية والسريانية عن تاريخ الاضطهاد والاستشهاد، ايام خضوعها للنفوذ الفارسي.

يقابل ذلك، اسطورة الصمود المسيحي وقوة الايمان للمسيحيين الاوائل، الذي لم يتنازلوا عن عقيدتهم رغم اهوال التعذيب ووحشية طرق التعذيب واساليب القتل التي تعرضوا لها، متسلحين فيها بقوة الروح وانتباذ الجسد والعالم الدنيوي.

تشكل فكرة الاضطهاد والالم جوهر العقيدة اليسوعية، في اطار الصراع بين الجسد والمادة وقوات العالم من جهة، وبين الروح والسمو والملكوت، بالمقابل. وقد عاش يسوع وعلم بذلك في حياته، وتبعه يولس في طريقه، تعليما ومعاناة، وكانت عقيدة الالم والاحتمال والصبر، اساس بناء المسيحية عبر الزمن وانتشارها وشعبيتها وقوتها المتجددة حتى اليوم.

المسيحية هي منبع ومصدر فكرة التضحية والشهادة من اجل المبدأ والموقف، الذي انتشر الى عقائد دينية وسياسية وفلسفية. وليس في كل تعليم يسوع والرسل، اشارة الى امتيازات وحوافز ارضية أو ملذات وترف ارضي. وفي جملة واحدة، مثل (التواضع والزهد) شخصية يسوع وتلاميذه الاوائل.

وفي تعليمه هاجم يسوع الفريسيين والكهنة الذي يطيلون ثيابهم الفاخرة ذات الاذيال والاجراس المشكلة بالاحجار الثمينة والذهب والفضة –[يمكن الاطلاع على طبيعة ثياب الكهنة وبهرجها في اسفار ...]- كما هاجم الاغنياء بقوله الشهير: دخول الجمل من سم الخياط، أسهل من دخول غني في الملكوت!.

قد لا توجد احصائية رسمية عن عدد ضحايا الاضطهاد خلال القرون الثلاثة الاولى بعد صلب يسوع الجليلي، والمعروفة كنسيا باسم (عصر الشهادة)، لكن كلا من ظاهرتي الاضطهاد – من جانب اليهود-، والشهادة الصامدة – من قبل اتباع يسوع الجليلي-، -وكلاما من فلسطين شرق المتوسط!-، كانت موضع مراقبة ودراسة من قبل الرومان – دولة ومجتمعا ومفكرين-.

وتشير المصادر العامة ان التضحيات القاسية واحتمال الالام من اجل تبعية (الطريق)، كانت سببا مباشرا في انتشار المذهب الجديد، وازدياد نسبة معتنقيه من الرومان وبقية الامم. بل ان بعضهم كان يتوسل الشهادة من خلال اعلان تبعيته ليسوع، مما كان يستفز ويغيض اعدائهم.

ففي القرون الثلاثة الاولى كانت (المسيحية) قد انتشرت جيدا في ارجاء امبرطورية روما، وان استمرار سياسة الاضطهاد والقمع والاعدامات، لا يؤدي لغير نتائجها العكسية. فقرار وقف الاضطهاد كان مطروحا قبل وصول قسطنطين للحكم، ولكن بشكل شخصي وجزئي ومشروط. وهذا يعني..

البحث عن وسيلة جديدة واسلوب مختلف، لمواجهة انتشار المذهب الجديد.

انتشار المسيحية بشكل مضطرد في ارجاء الامبراطورية، مما يعني تراجع شعبية الديانة الرومانية القديمة.

دراسة اسباب وابعاد انتشار المسيحية، وسر اعتناق الناس لها، رغم ما يترتب عليها من الام وتضحيات. وكانت تلك الدراسات تنتهي باعتناق بعض الدارسين انفسهم لها، كما هو من قبل الفلاسفة والمثقفين والادباء الرومان يومذاك.

انتشار الديانة (المانوية) الشرقية في ارجاء الامبراطورية لم يؤثر على امتداد شعبية المسيحية وانتشارها بين المثقفين.

كانت نظرية الحكم الروماني تؤكد على ترسيخ الوحدة الاجتماعية والبناء الداخلي للامة، وعدم السماح لأسباب تشرذمها وتقسيمها خارج اطار النظام الروماني الاجتماعي والثقافي. ومع حصول تغير ثقافي اجتماعي في قاعدة المجتمع، فشلت الدولة في تحديده والسيطرة عليه، كانت مصلحتها في مسيرتها.

وهكذا.. وجدت الامبراطورية أن تستبق الامر، بدل ان تجد نفسها عرضة للتمرد والتفكك، او مجبرة على قرار ياتي من الاسفل. فقرار اعتناق المسيحية رسميا، والذي حصل عقب قسطنطين، كان ذات بعد سياسي استراتيجي يخدم المصلحة العليا للدولة ووحدة المجتمع الروماني، اكثر منه قرارا دينيا شخصيا.

وهذا لا ينفي – طبعا- اعجاب المسؤولين الرومان بالقوة السرية الكامنة في هاته العقيدة، المختلفة عن كل ما سبقها وما عداها. وكان الحصول على سرّ تلك القوة غير المادية المحركة للظواهر المادية: الاجتماعية والسياسية والعسكرية، هو مطمح وديدن القادة الرومان، الذين لم ينفكوا عن طلب بركة وحماية المعبد!.

[11] الموقف اليهودي من قرار قسطنطين..

لابد ان خبر اعتناق القيصر للمسيحية، وقع كالصاعقة على قلوب اليهود، الذين لم يألوا جهدا للوشاية والتنكيل، بأتباع (الطريق). وكانت السلطات الرومانية هي الوسيلة والاداة التي استخدمها اليهود للقصاص من اعدائهم، فكيف العمل، ورأس الأمبراطورية الاعلى، الان، داعية الدين الجديد؟.

هنا، تقتضي الضرورة التساؤل، لماذا لم يقم قادة اليهود وكهنوتهم، بتنفيذ القتل بأيديهم، وحاجتهم الدائمة لجهة خارجية، تتولى عنهم، تنفيذ توصياتهم/ (القتل بالانابة). وقد طرح بيلاطس النبطي حاكم القدس هذا السؤال على الفريسيين الذين طالبوه بقتل يسوع الجليلي.
"خرج اليهم بيلاطس وسالهم: بماذا تتهمون هذا الرجل؟..

أجابوه: لو لم يكن مذنبا، لما سلمناه اليك؟..

فقال بيلاطس: خذوه انتم وحاكموه حسب شريعتكم!..

فاجابوه: لا يحق لنا أن نقتل احدا!"..- (يو 18: 29- 31)

والان.. ماذا يعني القتل؟.. أليس مجرد الاتهام، أو الاصرار في طلب القتل، قتلا؟.. ان كل اللوائح القانونية المعاصرة، تعتبر الاتهام والتحريض والمساعدة بالقول او الفعل، مساهمة في القتل.

فكيف يبرر العقل اليهودي موقفه، في مقتل يسوع الجليلي وسلسلة تلاميذه واتباعه في القرون الثلاثة الاولى.

في محاكم النازية، لم يقتصر الادعاء والقصاص على كبار الدولة ومسؤولي السجون، وانما شمل موظفي القطارات في اوربا الشرقية، لمجرد وجودهم في الوظيفة، خلال تسيير قطارات تحمل معتقلين يهودا. فبالمنظور اليهودي، كل موظف في الدولة والجيش الالماني في عهد ادولف هتلر، هو قاتل ونازي.

بل أن قادة اليهود والصهيونية العالمية، وهم يحملون الجنسية الالمانية، ويعيشون في المانيا، منذ قرون، يعتبرون كل فرد الماني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بما فيهم المواليد الجدد، ممن لم يخدم اجدادهم في الدولة في عهد هتلر، متهما بالنازية، حتى تثبت براءته. وهو ما يتبدى من الدعايات الصهيويهودية السنوية التي تنشرها منظمات وهيئات يهودية مختصة بالتذكير بمعتقلات اوشفتز، واقامة المعارض المتنقلة داخل المانيا على مدار العام، لكي يعرف كل طفل الماني، ما اقترفه اجداده بحق اليهود، بحسب تعبير احد رؤساء تلك الهيئات.

مثل هذا المنطق، ومثل هذا الامتياز، لم يسبق لجهة او فئة او جماعة، الاجتراء على ادعائه او المطالبة به. وبالطبع، ما كان هذا الطرح ليسري، لولا الحضانة الانكلوميركية للفكرة الصهيويهودية منذ 1070م وقبل صدور الماجناكارت في انجلتره.

ثمة أمران يمكن استشفافهما من النص والتطبيق السالف..

أمر ديني: التزام اليهود بالقراءة الحرفية والتفسير الحرفي للنص الديني، وبالتالي، امكانية الالتفاف ومراوغة النص اللغوي اللفظي، خلاف معناه. فالقتل هو تنفيذ الفعل بيدك، ولكن الاشارة او التحريض/ الفتوى ليقوم به اخرون، ليس قتلا. وكما سبق، فأن القانون المدني اكثر دقة ورقيا في هذا المجال. والتفسير الحرفي، هو دالة المسيحية اليهودية، عند الطوائف الملتزمة والداعية اليه، مثل انصار الانجليزي جون داربي واتباعه المعروفين بطائفة (الاخوة)/[Brethern] الاكثر انتشارا في مصر، وهيمنة وعاظهم على القنوات المسيحية العربية. ومنهم التعليم المسيحي الاميركي الذي يتصدر الفضائيات المسيحية وشبكات النت الجديدة، ومن بين رموزها يهود متنصرون بروتستانت، يتركز وعظهم على وصايا الاسفار الموسوية أساسا.

سياسي عملي: ازدواجية المعايير والقيم الاخلاقية، الدينية والسياسية. وهي الظاهرة التدميرية الاكثر شيوعا في السياسة والديانة العالمية، حيث يحق لي ما لايحق لك، ويحظر عليك ما لا يحظر لي، وهو تطبيق عنصري فاشي، لمبدأ التفوق والتسلط، ذي الجذور الدينية البرجوازية المريضة.

وهذا يقود لفرضية انتشرت عقب تأويلات ما دعي بنظرية التطور وأصل الانواع، تمثلا بمبدأ [البقاء للأقوى] أو [البقاء للأفضل]، التي كانت اساسا تبريريا لحركات الاستعمار وغزو البلاد الاقل تقدما. وفي الحالين، نجد ان الغرب، اعتبر نفسه الاقوى عسكريا، والأكثر ذكاء وتطورا فكريا من بقية العالم.

مما شكل جوهر [المركزية الاوربية] التي قادت العالم لتتحول الى [المركزية الغربية] متضمنة الولايات المتحدة الحديثة الظهور، قبل ان تستقر في [المركزية الاميركية] منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والأكثر وضوحا عقب سقوط حائط برلين، والالفية الجديدة. حيث لا يجرؤ -أحد- على معارضتها، او مساءلتها، وتتصرف بوصفها الحكومة العالمية، بزعامة..

البيت الابيض- القيادة السياسية.؟

مؤسستي النقد والبنك الدوليين- القيادة الاقتصادية.

الناتو/ المارينز الاميركي- القيادة العسكرية.

التقرير الامريكي السنوي لممارسات حقوق الانسان الذي تصدره الخارجية الاميركية- القيادة الاخلاقية.

وهل من دولة اليوم، لا تطبق حرفيا املاءات الامبراطورية الاميركية وتمالئها. مع استثناء وحيد وأوحد، هو دولة اسرائيل، -طبعا-، والعرق اليهودي في العالم.

لا يذكر التاريخ، ظهور محاولة لاغتيال قسطنطين بدالة دينية. واذا حصل، فلا يذكر اليهود وراء كواليسها. ورغم انتشار الاغتيالات العسكرية، لا تذكر مرجعيات الضباط ودوافعهم.

هنا يلحظ انطباع عام في السلوك اليهودي عبر التاريخ، هو (المرونة والليونة). وباستثناء ظاهرة دولة اسرائيل المعاصرة -التي اعلن ديفيد بن غوريون قيامها في خطاب اعلامي في الساعة الرابعة من مساء الرابع عشر من مايو 1947م-؛ لا يوجد ما يشير لاعتماد الشخصية اليهودية العنف الجسدي المباشر- حرفيا، وهو أمر لا ينفي وقوفهم وراء- وتحريضهم، عناصر اخرى على ممارسته لخدمتهم، وهو الاكثر شيوعا.

ان مثل هاته الاشارة، ضرورية جدا، لفهم احداث وظواهر ومنعطفات تاريخية، طالما اعتبرت قضاء وقدرا، او سجلت ضد مجهول، تجاهل التاريخ تحليلها والوقوف عندها. وهذا يتصل، بفقرة سالفة، حول انتشار اليهود في مجتمعات العالم، وتعاونهم الداخلي- العالمي- الوثيق، في سياق تجاري/ ديني/ سياسي. وهذا ما يجعل حدثا في اقصى شرق اسيا، وحادثا في جنوبي اميركا، يكون وراءهما دافع واحد.

وفق منطق المرونة، والليونة، جاء قرار اليهود، بتجاهل امر –اعتناق القيصر للمسيحية- واستمرار تعاونهم واستفادتهم من السلطات، طالما لا يوضعون فيه، في موضع الاتهام. وهكذا، تنازل اليهود عن سياسة الاتهام والافتراء والتحريض، الى موقف آخر، سيكون أكثر خطورة، وأصعب تبعات. الموقف الجديد، هو تسلل عناصر يهودية لاعتناق الديانة الامبراطورية الجديدة، دون تنازل عن عقيدتهم، والتزامهم بطقوس عقيدتهم الام.

وهو نفس الامر الذي اتبعه بعض اليهود في ظل الباب العالي العثماني، واشتهر باسم -طائفة- يهود (دونمه). وقد لاحظت عدم توقف الباحثين والمؤرخين عند معنى تسمية (دونمه) التركية الاصل. (دونمه) لفظة تركية مركبة، تتكون من فعل منفي، بمعنى رجوع/ عودة/ ذوبان. (دون) بالواو المخففة، مثل لفظ -نهر الدون الهادئ،-. معنى (دون)= عودة/ ذوبان. أما المقطع الاخير [مه/ Ma] فهو دالة النفي بالتركية الملحقة بنهاية الفعل. والمعنى الكلي: لا ترجع/ لاعودة، وقد تكون بمعنى (ذوبان)، أي عدم ذوبان، او لا تذب!. ومنه لفظة (دوندرمه) التركية الاصل، التي كانت شائعة في العراق قبل استفحال مفردة (ايس كريم) الانجليزية، (بوظة) بلغة اهل الشام.
ويلزمنا هذا التداخل والتشاكل اللفظي اللغوي، دراسة مصطلح أقدم في صدر الدولة الاموية المشهور بـ(الرجعة)، أو (اللارجعة) وورائياتها الثقافية..

ان توقف ما دعي بعصر الاستشهاد والاضطهاد المسيحي في أدبيات الكنيسة، قابله ما هو أتعس وأزرى، وهو الصراع الدموي المسيحي المسيحي، وسلسلة انقسامات الكنيسة وخلافاتها، الحافلة بمختلف مستويات العنف والتصفية والتهميش والاتهام. وستكون مصر القبطية، في صدارة سيناريو الخلاف والانقسام والعنف داخل البيت المسيحي. والذي بدل الوحدة والاتحاد – كونوا واحدا، ليكن لكم رأي واحد-، اشتعل بالنار من داخله ولم تنطفئ حتى اليوم، حيث يعد عدد الطوائف المسيحية والعقائد الرئيسة والضمنية بالالاف. وتلك هي الظاهرة التي انتقدها الفكر الاسلامي [البقرة 252، النساء 171]، وشكلت احد اسباب ظهوره، وانتشاره تحت راية (التوحيد).

منذ عهد قسطنطين الاول، مؤسس امبراطورية بيزنطه، حتى اخر أباطرتها، كان الانقسام الديني، والمفاوضات الكنسية، والجهود الامبراطورية الشخصية، الشاغل الرئيس للامبراطور بعد فراغه من الاضطرابات الاقليمية. وكانت العامل الأول في سقوط امبراطورية الغرب العالمية في سعيها لتطبيق شعارها الدائم [اله واحد، ديانة واحدة، امبراطور واحد]!..

وفي ذلك سبق ان خاطبهم بولس الطرسوسي: " من سحر عقولكم؟.. أنتم الذين قد رسم أمام أعينكم المسيح وهو مصلوب!.. أريد أن أستعلم منكم هذا الامر فقط، أعلى اساس العمل بما في شريعة موسى – الطقوس- نلتم الروح؟.. أم على أساس الايمان بالبشارة؟.. أ إلى هذا الحدّ أنتم أغبياء؟.. أبعدما ابتدأتم بالروح، تكمّلون بالجسد؟.. وهل كان اختياركم الطويل بلا جدوى، إن كان حقا بلا جدوى؟"!!. – (غلاطيه 3: 1- 4).

وهذا ما يؤكد، ثمة، فشل رؤية اباطرة روما في اتخاذ المسيحية الرسمية، اداة لدعم وحدة الدولة والمجتمع، وطريقا لتحقيق الاستقرار والحياة الافضل.

فالدين، كمنظومة وتكنيك، هو افراز لعوامل الاضطراب وعدم الاستقرار، كالقلق والخوف والكراهة، مما يجعلها تفعل عكس ما تقول، وكلما تحدثت عن الوحدة والتوحيد –(عالم المثل/ شعارات)- ازدادت تشرذما وتناحرا داخليا وعنفا نحو الخارج-(الواقع العملي)-. وكما يشكل (الدين) نواة بناء دولة وامة في البداية، يكون هو سبب خرابها وانقسامها وتآكلها من الداخل، لاحقا.

لذلك جاء قرار الدكتور مارتن لوثر في تقويض الكنيسة اولا، واعتماد مبدأ العلمانية تاليا وثانيا، ادراكا للخطأ الذي عانت منه التجربة البيزنطية، وتصحيحا لخطأ تاريخي، لا يجوز له ان يتكرر مرتين بالمنظور الاوربي. وما يحدث اليوم، في القرن الثاني والعشرين – الالفية الثالثة- من تصاعد المدّ الديني الذي اساسه الغرب -الانكلوميركي-، وتصاعد العداء للعلمانية والحضارة العقلية، انما هو فعل ثأر وانتقام، ليس لسقوط الامبراطورية المقدسة، وانما لفقدان الكنيسة سلطتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

المحرك السوسيوثقافي والسايكولوجي لما يحدث في الغرب، هو صورة طبق الاصل- والعكس صحيح-، لشعور العرب بالغيظ لسقوط الامبراطورية العثمانية – دولة الخلافة-، ومحاولة استعادة بعض صورها عبر الفوضى والتشاكل الدينسياسي، الذي يتبلور تدريجيا في جماعات العنف الديني ونزعة الاردوغانية.

لقد كان (الله) على مدار التاريخ، هو حمالة التسلط والسلطة والاستغلال والاستبداد، على صعيد فردي وجماعي، حيثما عدمت القيم الاجتماعية الانسانية، كوسيلة وتبرير لاستعباد الناس، باسم (سلطة الغيب)!. والطريف اليوم، ان دعاة الدين وقادته السياسيين والاجتماعيين، هم اكثر فسادا من الناس العاديين، وهم اكثر مخالفة وتناقضا، لما يتحدثون عنه.

قال لي احدهم ذات مرة: كل مشروع ثقافي، وراءه مشروع سياسي!.

واقول اليوم: كل مشروع ديني، وراءه مشروع سياسي! والعكس صحيح ايضا..

[12] الموقف المسيحي من قرار قسطنطين..

المسيحية الغربية والشرقية رحبت بقرار قسطنطين لاعتناق المسيحية، منطلقة في ذلك من أرضية وضع نهاية لعصر الاضطهادات الوحشية. وهذا ما يجعل موقفها يتسم بالسذاجة والسطحية، ليس بالمعنى العالمي/ العلماني، وانما بالمعنى الثيولوجي الانجيلي، والقائم على تعليم يسوع الجليلي المباشر، بحسب اسفار العهد الجديد..

ليس في كل تعليم يسوع نص يتضمن او يشير الى خصائص الراحة المادية والمتعة الحسية والسعادة الاجتماعية او المجد الارضي الذي ينتظر تلاميذه واتباعه، وانما العكس منه هو الصحيح. والطريق الوحيد لمواجهة الصعوبات والمحاربات والاضطهادات، هو بالصبر والصمود والاحتمال والصلاة المتصلة: صلوا بلا انقطاع، صلوا في كل شيء(*).

من المسيحية الرومانية الى المسيحية الامريكية..

واليوم.. في عصر المسيحية الفضائية ومسيحية النت، يسود لاهوت جديد، تروجه سلطات الاعلام الفضائي تحت عنوان [Prosperity Theology] و [Church of Prosperity]. انها تقدم صورة المسيحي البرجوازي السعيد والسعادة المسيحية الرأسمالية. وهو تأويل قسري وتحميل للنص اكثر من اللازم، واستنطاق ما ليس فيه.

والكنائس الاميركية والميغا كنائس وطبعاتها البلدانية اليوم هي كنائس الاغنياء والنساء الثريات، القادرين على اقتناء افخر الثياب والسيارات والترف الاستهلاكي، والذين يدفعون أسعار تذاكر باهظة لحضور الاجتماعات والندوات الدينية المنعقدة في قاعات فاخرة مع شيكات التبرع المترفة. كنائس الامهات السنغل واصحاب المجد الشخصي، وهذا ما أدعوه بـ(الكنائس الرأسمالية) و(المسيحية الرأسمالية).

أين هي كنائس المشردين والمنبوذين والمطرودين من العوائل والمحافل الذين كرز لأجلهم يسوع الجليلي؟..

فلا مكان في كنائس اليوم للفقير والمحدود الدخل والمتشرد. لا مكان لمن يفتقر القدرة على تقديم أعطيات/ تقدمات/ تبرعات وشيكات باذخة لوعاظ الكنائس والفضائيات المسافرين حول العالم على مدى العام، لبيع الكلام المعسول، وجمع ارصدة الشيكات المليونية، التي سبق ندد بها يسوع الجليلي في تعليمه/(متى 6: 24)، وكانت سبب ثورة مارتن لوثر المعروفة/(1517م)، المشهورة بفضيحة صكوك الغفران تاريخيا.

ما يحدث اليوم هو: صكوك غفران ونبوات مجانية ووعود استعراضية بشفاء شامل وامتلاء فوري بالروح القدس، وحياة ملوكية مادية على الطراز الامريكي الرأسمالي. في وقت يغرق العالم في مستنقع الطمع والاستغلال وتجارة الكذب والخداع والرياء الشخصي والسياسي والاعلامي والكنسي تحديدا.

هؤلاء وعاظ الايفون والايباد والفيس بوك والتويتر، ليسوا أخر صرعات ابليس رئيس سلطان الهواء!..

وفيما يخص الموقف المسيحي السطحي من التهليل لقرار قسطنطين لما يترتب عليه من وقف الاضطهادات، احيل القارئ المعني الى تعليم يسوع المباشر في (متى 24: 3- 25)/ (مرقس 13: 3- 23)/ (لو 21: 7- 24):

"ثم خرج يسوع من الهيكل، ولما غادره تقدم اليه تلاميذه، ولفتوا نظره الى مباني الهيكل. فقال لهم:

هل ترون هذه المباني كلها؟.. الحق أقول لكم، لن يترك هنا حجر فوق حجر، إلا ويُهدم!.

وبينما كان جالسا على جبل الزيتون، سأله تلاميذه:

متى يحدث هذا؟.. وما هي علامة رجوعك وانتهاء الزمان؟..

فقال يسوع: انتبهوا!.. لا يضللكم أحد!..

فأن كثيرين سيأتون باسمي، قائلين انا هو المسيح، فيضللون كثيرين!.

وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب.

فإياكم أن ترتعبوا!. فلابد أن يحدث هذا كله، ولكن النهاية ليست بعد!.

سوف تنقلب أمة على أمة. ومملكة على مملكة.

وتحدث مجاعات وزلازل في عدة أماكن. وهذه كلها مجرد أول المخاض!.

عندئذ يسلّمكم الناس الى العذاب، ويقتلونكم، وتكونون مكروهين لدى جميع الامم من أجل اسمي!.

فيرتدّ كثيرون، ويسلّمون بعضهم بعضا، ويبغضون بعضهم بعضا.

ويظهر كثيرون من انبياء دجالين ويضللون كثيرون!.

وإذ يعمّ الاثم، تموت المحبة لدى الكثيرين.

ولكن الذي يثبت الى النهاية، يخلص!.

فسوف ينادى ببشارة الملكوت هذه في كل العالم، شهادة لي لدى الامم كلها. وبعدها تأتي النهاية!.

(..) فسوف تحدث ضيقة عظيمة لم يحدث مثلها منذ بدء العالم.

ولولا ان تلك الايام ستختصر، لما كان أحد من البشر ينجو.

ولكن من اجل المختارين، ستختصر تلك الايام!.

فإن قيل لكم انالمسيح هنا، او ناك، فلا تصدّقوا!.

فسوف يبرز اكثر من مسيح دجال، ونبي دجال!، ويقدمون ايات عظيمة واعاجيب!.

ليضللوا حتى المختارين لو استطاعوا.

ها أنا قد أخبرتكم بالأمر كله، قبل حدوثه!"- (متى 24: 1- 25)

ولفهم واضح وشامل لتعليم يسوع السابق في الاصحاح الرابع والعشرين من انجيل متى، لابد من استيعاب مضمون الاصحاح الثالث والعشرين من انجيل متى والمتعلق بتوبيخ يسوع الجليلي لفادة اليهود والتحذير منهم، واعداد قائمة ذات جانبين لمقارنة النصوص والتحذيرات المتناظرة في الاصحاحين، في تقريع اليهود والتحذير منهم في (متى 23)، وتحذير اتباع المسيح مما سيحدث لهم في (متى 24). مما يؤكد دور اليهود ووقوفهم وراء تلك الاضطهادات، واستمرار ملاحقتهم لتلاميذ اليسوع حتى نهاية العالم.

ورود هذا التعليم مركزا في هذا الاصحاح، لا يعني عدم انتشار اشاراته وتفاصيله الاخرى في مواضع اخرى كثيرة في الاناجيل والرسائل. مما لا يسع المقال هنا لاستعراضها بالتفصيل. فقد ورد في رسالة يهوذا ما نصه: "قد تسلل الى ما بينكم معلّمون، لابد أن يلاقوا الحكم بالعقاب الأبدي، كما هو مكتوب منذ الازل. فهم -أشرار- لا يهابون الله. يتخذون من نعمة الهنا، فرصة لاباحة الرذائل!، وينكرون سيدنا وربنا يسوع المسيح!.(..) أما أنتم أيها الأحباء!.. فاذكروا -دائما- ما قاله رسل ربنا يسوع المسيح!. فقد سبق أن نبههم الى أنه، في نهاية الزمان، سيطلع مستهزئون يعيشون منغمسين في شهواتهم الفاسقة. هؤلاء يسببون الانشقاق، وينساقون وراء غرائزهم الحيوانية، وليس الروح القدس فيهم!"- (يهوذا 4، 17- 19)/ [انظر رسالة يعقوب ورسالة بطرس الثانية ايضا]

يقول يعقوب في رسالته، محذرا المتدافعين الى سباق الكهنوت والوعظ المسيحي التي تشكل اليوم قطاعا مهنيا ينافس مهنة المحاماة والهندسة والطب، جريا وراء المال السهل والجهد المجاني: "لا تتسابقوا كي تجعلوا أنفسكم معلمين لغيركم، فتزيدوا عدد المعلمين! واذكروا اننا، نحن المعلمين –تلاميذ يسوع الاوائل-، سوف نُحَاسَبُ حسابا أقسى من غيرنا. فاننا جميعا معرضون للوقوع في أخطاء كثيرة. ولكن من يلجم لسانه ولا يخطئ في كلامه هو ناضج، يقدر ان يسيطر على طبيعته سيطرة تامة."-(يع 3: 1- 2)ا

واقع الحال، أن ما حذر الكتاب منه صغار المؤمنين والجدد من الوقوع فيه، صار اليوم، سمة عامة للقادة والوعاظ الذين يعرضون مواهبهم التمثيلية على شاشات النت والفضائيات. وكما سلف القول، لقد جعلت الرأسمالية الغربية من يسوع والنصوص الكتابية، ماركات تجارية، وتجارة مجانية، يستعرض بها كل هبّ ودبّ وشبّ!.. وسيلة للمعيشة والجاه والشهرة والاثراء.

كل هاته المظاهر المضللة والمدمرة للمجتمعات والبشر، خرجت من معطف جعل المسيحية ديانة رومانية رسمية، ومزجها بالتقليد اللاتيني وطراز معيشة الرومان، مما افرغ تعليم اليسوع الجليلي من جوهره، وتحويله الى ديانة رسمية وماركة تجارية وسياسية، يتم لصقها على أي بضاعة او متجر او طائرة حربية تلقي بقنابل سامة على احياء المدنيين [كتب على الطائرات الاميركية المقاتلة (God Bless America) بوصفها الطير الابابيل!].

ان كل مؤمن مسيحي صادق مع نفسه – رجلا اوامرأة- عليه ان يفهم انجيله جيدا، بلا تحزب او طائفية او تأثر عاطفي وانحياز شخصي، ويمتحن كل ما يسمعه من الوعاظ سواء داخل الكنائس او شاشات النت والفضائيات، فلا يتقبلها بتصديق اعمى، وانما بعقل نقدي. ويستفيد من المحاذير الانجيلية ليسوع ويعقوب ويهوذا وبولس وبطرس، مع فصل تام بين تعليم العهد الجديد، ولا يخلطه بتعليم العهد القديم الطقسي الذي مات مثل شجرة التين/(متى 21: 19).

ويمكن تلخيص ما سبق في نقاط..

ان المسيحيين الاوائل لم يشتكوا من الاضطهاد، وواجهوا الظروف وكراهية العالم لهم بشجاعة روحية واتضاع قلب. [التشكي والافتراء من خصائص ابليس في الفكر الكتابي!]

ان المسيحيين الاوائل، لم يشتكوا احدا من الناس الى السلطات، بما فيهم مناوئيهم.

ان وقف الاضطهاد لم يكن مطلبا من مطالب الرسل والتلاميذ والمسيحيين الاوائل.
وقف الاضطهاد ورعاية الدولة للمسيحية، ساهم في انتشار المسيحية كميا على حساب النوع، وغلبة المظاهر المادية على حساب العمق الروحي.

بتحول المسيحية الى ديانة، اختلطت بتعاليم اليهودية الطقسية، وطرز المعيشة والثقافة الرومانية، مضيفة رقعة جديدة في ثوب عتيق*.

تحول المسيحية الى ديانة رسمية افقدها استفلاليتها الذاتية وتجردها الدنيوي وصفتها الروحية.
مرت المسيحية بعدة مراحل: من راعية للدولة، الى مرعية من الدولة، الى لعبة بيد الدولة، من حكومات وسياسيين، فازدادت الفروقات والانشقاقات والطوائف والمسميات.

المسيحية الرأسمالية الامبريالية، هي الاطار العالمي الصهيوني الذي يشكل مشروع الكيان الاسرائيلي قلبه المحرك، وتشخيصه الارضي، تمهيدا لاعلان الملكوت وظهور اورشالوم السماوية – وهو تفسير ملتوي لانجيل يهودي وتفسير تلمودي لرؤيا يوحنا.

ان جوهر المسيحية الصهيونية الرأسمالية المنتشرة فضائيا، ليس يسوع الجليلي، وانما اسرائيل العهد القديم الذي تمثله اسرائيل الدولة المعاصرة.

ما يحدث اليوم من مسيحية فضائية أمريكية امبراطورية هو تكرار مضاعف لما حدث في عصر الرومان ومصادرة تعليم يسوع لمصالح الهيمنة والبذخ المادي والجسدي. و ينتظر في هذا الطريق صدور بايبل جديد، يبيح الشذوذ والاستغلال والعنف، وبشكل يقلب التعليم الانجيلي على رأسه.

* يقول يسوع في صلاته الشفاعية: " أيها الأب القدّوس احفظ في اسمك الذين وهبتهم لي، ليكونوا واحدا كما نحن واحد. حين كنت معهم كنت احفظهم في اسمك، فالذين وهبتهم لي، رعيتهم. اتكلم بهذا وأنا بعد في العالم، ليكون لهم فرحي كاملا فيهم. ابلغتهم كلمتك، فأبغضهم العالم، لأنهم ليسوا من العالم!. وأنا لا أطلب أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير!."- (يو 17: 11- 15). ويقول بولس: "لقد وهب لكم، لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به حسب، بل ايضا أن تتألموا لأجله. الحياة عندي هي المسيح، والموت ربح لي!.. ولكن ما كان لي من ربح، فقد اعتبرته خسارة، من أجل المسيح. بل أني أعتبر كل شيء خسارة، من أجل امتياز معرفة المسيح. فمن أجله تحملت خسارة كل شيء، واعتبر كل شيء نفاية، لكي اربح يسوع المسيح، ويكون مقامي معه.."- (في 1، 3- بتصرف). "تعقلوا وانتبهوا! ان خصمكم ابليس كأسد يزأر، يجول باحثا عن فريسة يبتلعها، فقاوموه بثباتكم في الايمان. واذكروا، ان اخوتكم في الايمان، المنتشرين في العالم يجتازون وسط هذه الالام عينها."- (1 بط 5: 8- 9)، "يا أخوتي، عندما تنزل بكم التجارب والمحن المختلفة، اعتبروها سبيلا الى الفرح الكلي. وكونوا على ثقة بأن امتحان ايمانكم هذا ينتج صبرا. ودعوا الصبر يعمل عمله الكامل فيكم، لكي يكتمل نضوجكم، وتصيروا أقوياء، قادرين على مواجهة جميع الأحوال. وأن كان أحد منكم تعوزه الحكمة، فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير.."- (يع 1: 2- 5)

* انظر: " لا أحد ينتزع قطعة من ثوب جديد، ليرقع بها ثوبا عتيقا، وإلا فأنه يمزق الجديد."- (لو 5: 36). " لاأحد يضع خمرا جديدة في قرب عتيقة، فأن الخمر الجديدة تفجر القرب، فتراق الخمر، وتتلف القرب."- (لو 5: 37). "انما توضع الخمر الجديدة في قرب جديدة!."- (لو 5: 38). " ما من أحد إذا شرب الخمرة العتيقة، يرغب في الجديدة، لأنه يقول، العتيقة أطيب!"- (لو 5: 39).

(يتبع..)