مُوسِيقارُ الاْجْيَال

، بقلم حاتم جوعية

في رثاء الموسيقار الكبير "محمد عبد الوهاب" - (في الذكرى السنوية على وفاته) -

مطربَ الجيلين ِهلْ اجْدَى العزاءْ
كلُّ فنٍّ بعدَ َمثوَاكَ َهبَاء
هيكلُ الفنِّ لقدْ شيَّدتَه ُ
فوقَ هُدْب ِالشمسِ ركّزتَ اللواءْ
صْوُتكَ السَّاحرِ كم شاقَ الدُّنَى
كانَ في الشرق ِمِنارًا وضياءْ
وعذارى الحُبِّ كم لوَّعَها
شدوُكَ العذبُ وانغام ُ الغناءْ
قبلة َ العُشَّاقِ ِ، فيهِمْ قاضيًا
لذوي العشق ِ عزاء ٌ ورجاءْ
"ودعاءُ الشرقِ ِ" قد خلدته ُ
كمْ شجَا الأحرارَ...كلَّالشُّرَفاءْ
نهُرك َ الخالدُ ترنيمة ُ كلِّ
محِبٍّ... لهُ عيدٌ وَهناءْ
فدموعُ النيل ِ طوفانٌ وكم ْ
هزَّه ُ فقدُكَ.. كم ذاقَ البلاء ْ
كنتما أمسِ ِ حبيبين وكمْ
تُهْتَ شدوًا كلما يأتي المساءْ
مادَتِ الأهرامُ من هول ِالاسى
وبكاكَ النجم ُ واسْوَدَّ الفضاءْ
لم يُخَلدْ كائنٌ قبلك، لا،
كلُّ حيٍّ سائرٌ نحو َ الفناءْ
إنها الدنيا خطوبٌ لم تزلْ
إنما العيشُ صراع ٌ وبقاء
أينَ "رمسيسُ" الذي جابَ المدَى
اينَ "آمونُ" وكلُّ الاقوياءْ
أين "خوفو " أين "َحَتشَبْسُوت ُ"
أينَ " أمنحوتُ " وأينَ العظماءْ
إنهُم زالوا ولمْ يبقَ سوى
وجهُ ربُّ الكون ِعنوان البقاءْ
أيها الرَّاقدُ في جفنِ الثرى
لعيونِ ِالحور ِكمْ يحلوُ الغناءْ
أيها الراحلُ هلْ من ُملتقىً
جَفَّتِ الاعينُ من فرط ِالبكاء
وردةٌ بيضاءُ في صمتِ الضُّحَى
جادَها الحسنُ ورَّواهَا الحيَاء
يسكرُ الُعُشَّاقُ من نظرِتها
منبعُ الذكرى وأحلامُ الصفاءْ
دمعُهَا الذائبُ ُدرٌّ ساحرٌ َ
هزَّها البينُ وقدْ عزَّ اللقاء
إنَّهُ الحُبُّ لذيذ ٌ سحرُه ُ
وظلالُ الفنِّ نورٌ وسناءْ
يا خَلِيَّ القلبِ من نار ِالهوى
أجملُّ الحُبِّ عطاءٌ ووفاءْ
فالهوى عذبٌ وما أحلى الهوى
ساعة ُالوصلِ ِ ولا خُلدُ السماءْ
يا لقلبٍ برَّح َ الشوقُ به ِ
وتلظَّى.. ذابَ من طولِ ِالجفاءْ
أنا والحبُّ صديقان ِ الى
يوم ِأمضي وُيوَافِيني القضاءْ
أنتَ للفنِّ سناء ٌ وَسَنًا
وأنا للشعر ِ ربُّ وسماءْ
فاملإ الدنيا عبيرًا وشذًى
أترع ِالشرقَ عطاءً وسَخاءْ
صيتكَ السَّاطعُ مسكٌ أذفرٌ
وشذاهُ فاحَ في الغربِ رَخَاءْ
وأغاني "فرانكواراب" وما
جدَّدُوهُ لجنونٌ َوهُرَاءْ
أنتَ موسيقارُ كلِّ الشرق ما
زلتَ ربَّ الفنِّ من غير مِرَاءْ
أعشقُ الفنَّ الذي خلدتهُ
فهو إلهامي، ووحيي،والعزاءْ
أنتَ "رُومُيو" يرقصُ النيلُ حوا
ليكَ والغيدُ ستشتاقُ الغناء ْ
"مصُر" َمنْ.. ؟ أنتَ الذي أترَعَها
أملا عذبًا وسحرًا ورُوَاء ْ
"كيليُبترا" انتظرت ْ فارسَها
فانطلقْ للفجر قد آن اللقاءْ