طير بأربعة أجنحة والمراهقة ديمة جمعة السمان

"لماذا أنا بالذات"؟ سؤال استنكاري جاء على لسان يافع.. وهو السؤال الذي يطرح باستمرار من قبل هذه الفئة العمرية، حيث يشعرون دوما أنهم مستهدفون ممن حولهم، يشعرون بالظلم، يحتاجون لمن يتفهمهم ويدعمهم. عدوهم الأكبر هو الانتقاد، فلا يؤمنون بشيء اسمه النقد البنّاء. دائمو الشكوى، مزاجيون.

"لماذا أنا بالذات"؟ سؤال كان محور رواية اليافعين للكاتبة نزهة أبو غوش بعنوان "طير بأربعة أجنحة". فما أسهل على اليافع أن يلوم من حوله ويتهمهم بأنهم يكرهونه ويطلبون منه أمورا تعجيزية فقط لإثبات أنه فاشل.

كان مروان ابن الصف التاسع هو بطل الرواية. ويبدو أن الكاتبة لها خبرة جيدة فيما يخص الحالة النفسية التي يمر بها المراهق في هذا العمر الحرج. فهي مربية عملت في مجال التربية والتعليم، كما أنها أمّ وجدّة أيضا. وقد بدا واضحا من أنها قامت بتسمية عدد كبير من شخوص الرواية بأسماء أحفادها، الذين أهدت لهم هذا العمل الأدبي في بداية الكتاب. ممّا يدل على أن علاقتها بأحفادها مميزة، كما أنها تقوم بدورها كجدة على أكمل وجه. لقد رسمت شخصيات روايتها بفنية عالية، خاصة اليافعين منهم. فغاصت بالنفس البشرية، وأجادت في إبراز تناقضات المشاعر التي يعاني منها المراهق في هذا العمر الصعب، قبل أن تتشكل شخصيته كفرد بالغ واع لكل ما يدور حوله، يتقبل النقد، ويتقن فن التعامل مع الآخرين.

كما أجادت في إلقاء الضوء على الأسلوب الأمثل للتعامل مع المراهق؛ لتحفيزه وتقويمه دون أن يشعر بأي حساسيّة وبالتالي الرفض، فالتعزيز وسيلة سحرية تزيد من ثقة المراهق بنفسه، وتوطّد علاقته مع من حوله، وتساعده على اكتشاف مواهبه وتسخيرها لخدمة من حوله.

لقد اكتشف مروان أن كل من حوله يحبونه، أسرة، ومعلمون وزملاء وأصدقاء فقط بعد أن تعرض إلى حادثة أدخلته المستشفى، فإذا كل من حوله قلق عليه، جاؤوا للاطمئنان عليه بحب وود. فلماذا لا يظهر الحب والاهتمام للآخر وهو بيننا. لماذا لا نعبر عن هذه المشاعر إلا عندما نشعر أننا كنا سنفقد هذا العزيز علينا؟

هي رسالة بثتها الكاتبة للكبار قبل الصغار. رسالة تربوية تؤكد فيها على الأسلوب الأمثل للتعامل مع أبنائنا؛ لنأخذ بأيديهم كي يتجاوزوا هذا العمر الحرج دون أي عقد نفسية تصاحبهم مدى العمر، فنعمل منهم أشخاصا سعداء ناجحين متفوقين، طموحهم لا حدود لها، يحلقون بأفكارهم وأحلامهم، ليكون كل منهم طيرا بأربعة أجنحة.