الجموع وما يرافقها من تذكير وتأنيث

، بقلم فاروق مواسي

هذا الموضوع فيه خلافات هنا وهناك انشغل بها النحويون القدامى، فأغرقوا في التعقيد.

تتبعت مسألة التذكير والتأنيث والإفراد والجمع في الفعل مع الجموع المختلفة.

هأنذا أضع أمام قرائي مادة ملخصة مركزة اعتمدتها لغتنا المعاصرة، وكم بالحري وهي تستند إلى القرآن الكريم- كتاب اللغة الأول.

الأسماء التي تدل على معنى الجمع هي:

1- اسم الجمع- وهو ما تضمن معنى الجمع، غير أنه لا واحد له من لفظه، نحو جيش (واحدُه ليس من لفظه- جندي)، قوم، رهط، معشر، رَكْب (واحدُها رجل أو امرأة) و نساء (واحدها امرأة)، وخيل وإبل وضأن...إلخ

* نستطيع أن نعامله معاملة المفرد باعتبار لفظه، فنقول: كذبت قوم نوح المرسلين- الشعراء، 105 ، ونستطيع معاملته كالجمع باعتبار معناه، فنقول: كذب القوم، وإذا تأخر الفعل يجوز إفراد الفعل للمذكر، كما يجوز الفعل للمذكّرين: القوم حضر أو حضروا، الجيش احتشد أو احتشدوا. ونحو ذلك: الركب سائر أو سائرون.

وفي شرح الكافية أجاز كذلك- القوم حضرت. (الرضيّ- شرح الكافية: 2/ 159.)

* (ملاحظة: يمكن جمع هذه الأسماء كما يجمع المفرد، فتكون جمع تكسير، فنقول: أقوام، شعوب، قبائل، ويجوز تثنيته: شعبان، جيشان...).

2- اسم الجنس الجمعي- هو ما تضمن معنى الجمع دالاً على الجنس من الناس، نحو- عرب، ترك، روم، ويكون مفردة بإضافة ياء النسبة: عربيّ، تركيّ....

ومنه أسماء أخرى، نحو تفاح، برتقال، وواحده يكون بإضافة التاء: تفاحة، برتقالة...

نقول: قال العرب أو قالت العرب، غلب الروم أو غلبت الروم.

أما إذا تأخر الفعل أو الوصف فيجوز الإفراد للمؤنثة، وتجوز المطابقة فنقول:

العرب قالوا أو العرب قالت (الفعل للمفردة)،

النسوة جئن أو النسوة جاءت،

الفُرس يتقدمون أو تتقدم.

ويهود حارت أو حاروا

ومثل ذلك في الوصف ما قاله المعري: "المجوس مضللة"، أو مضللون.

3- جمع التكسير للمذكر، نحو رجال، علماء، أبطال، فنقول:

قال العلماء وقالت العلماء، اجتمع الرجال واجتمعت الرجال، والتذكير في لغتنا المعاصرة أولى.
أما إذا تأخر الفعل فيجوز استخدام واو الجماعة، وهذا هو الأولى- الرجال حضروا، ويجوز الإفراد للمؤنثة- العلماء قالت، الفلاسفة ترى...والمطابقة كما ذكرت أولى: الفلاسفة يرون.

4- جمع التكسير للمؤنث، نحو شواعر، هنود، نسوة، فنقول:

وقال نسوة في المدينة- يوسف 30، والأشيع لغة: قالت نسوة.

وإذا تأخر الفعل يكون مع نون النسوة: النساء أنشدن، أو يستخدم الفعل للمفردة: النساء أنشدت، والمطابقة أولى.

5- جمع المذكر السالم وما يلحق به، نحو المعلمون، بنون..

ففي المذكر السالم يجب التذكير إذا وقع الفعل قبل الفاعل- صلى المسلمون، وثابر المناضلون، (ولا يجوز جاءت العاملون- مع ورود مثل ذلك في شواهد نادرة).

وإذا تأخر الفعل استخدمنا واو الجماعة، فنقول: المعلمون حاضروا (ولا يجوز حاضرت).

* من جهة أخرى فالملحق بجمع المذكر السالم يجوز فيه الإفراد تذكيرًا وتأنيثًا قبل الفاعل ونحوه: قال البنون، وقالت البنون، ونذكر قول قُرَيط بن أُنَيف:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا ‌

وإذا تأخر الفعل نقول: البنون نجحوا، أو نجحت (والمطابقة أولى).

6- جمع المؤنث السالم، نحو معلمات، سيدات، فالفعل السابق يغلب أن يكون مؤنثًا، وهذا هو المتبع في لغتنا المعاصرة، فنقول: فازت المبدعات، وقد ورد الفعل مذكرًا ومؤنثًا في القرآن الكريم: بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ البقرة، 209 ثم في التذكير في نحو قوله تعالى: وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- آل عمران، 86. وفي قوله تعالى: ذهب السيئات عني- هود، 10.

والتذكير هو على معنى الجمع.

ومثال الملحق بجمع المؤنث السالم: وضعت أولات الحمل، ووضع أولات الحمل.

وإذا تأخر الفعل يكون الفعل مع نون النسوة: الفتيات سافرن، والطالبات نجحن.

أما في غير العاقل فالأغلب أن نعاملها معاملة المفردة المؤنثة، فنقول: الورقات تساقطت، الأمنيات تحققت. وكذلك في الوصف، فالأشجار مورقة، والأبواب مفتوحة.

قلت "الأغلب" لأننا نجد في اللغة مطابقة كذلك، نحو الأمنيات تحققن، والورقات تساقطن، والأشجار مورقات، والأبواب مفتوحات.

* هناك جمع الجمع نحو رجالات، جِمالات، بيوتات، طرقات، وحكمه هنا كجمع المؤنث السالم لأنه جمع انتهى بألف وتاء.

وهناك ما هو جمع تكسير، نحو أقاويل وأظافير، أعاريب.

وللبحث صلة.