إلى سَمَاسِرَةِ الإعلام والصَّحافة

، بقلم حاتم جوعية

هذه القصيدة نظمتها قبل عدةِ سنوات وهي مُوَجَّهَة إلى وسائل الإعلام المحلية الصفراء -على مختلف أنواعها وماركاتها - المأجورة والعميلة التي تحاولُ التعتيم على الأقلام المبدعة الحُرَّة والنظيفة والشريفة والوطنية وعلى القاماتِ الشعرية والثقافيَّة الشّاهقة.. وفي نفس الوقت تسلط الأضواء على المسوخ وغريبي الأطوار والمَدسُوسين المتطفلين على دوحة الأدب والشعر والثقافة الذين بينهم وبين الأدب والثقافة والإبداع مليون سنة ضوئية.

كلُّ إعلام ٍ مُزَيَّفْ
كلُّ إعلامِ يُتاجرْ
لم يُقرِّرْ مَن أنا من سأكونُ
إنَّهُ الشَّعبُ يُقرِّرْ
إنَّهُ الشَّعبُ لهُ الحكمُ لهُ القولُ لهُ الفصل
إنَّهُ الشَّعبُ لهُ كرسي القضاءْ
فهوَ الرَّبُّ لهُ أن يُعَلِّي ثمَّ يُقصي مَن يشَاءْ
أنا للشَّعبِ وللشَّعبِ أنا
لهُ حُبِّي وعطائي وغنائي وبكائي
هو فجري وانبعاثي وابتِدائي وانتهائي
لهُ شعري... كلُّ ما أملكُ في دنيايَ في سعدِي ونحسي
هو غيمي هو غَيثي، هو قمحي
هو شمسي وظلالي
هو نخلي زمنَ التيهِ وَطلحِي
هو إيماضة ُ فكري
قد تجسَّدنا كفاحا
واشتعلنا في وميض ِ الجرح ِ نارًا
وانطلقنا قبلَ إطلالةِ صُبْح ِ
لم تزلْ في عُهرِها بعضُ الجرائدْ
تُظهرُ الوَحهَ المُزيَّفْ
ترفضُ الإبداعَ إن كانَ ضميرًا مُترَعًا بالحُبِّ.. إنسانا مناضلْ
تُغلقُ الأبوابَ في وجهِ العنادِلْ
تحرقُ الوردَ وتشتاقُ لأشواكِ القتادْ
ترفضُ الصَّوتَ المُغنِّي
تخنقُ الحسَّ المُقاتلْ
رُبَّما تكرهُ إصراري ورفضي وَإبائي وكفاحِي
ربَّما تسخرُ من شهدي ودمعي وجراحي
وبواكيري الخرائدْ
رفضَتْ مِنِّي أغانيَّ وأزهاري الفرائِدْ
رفضت بعضَ القصائدْ
لا أبالي إنَّني أغضَيْتُ كشحا لا أبالي
يا زمانَ العُهر ِ والزّيفِ.. زمانَ القحطِ لا..لا لا أبالي للخنافيس ِ الحقيرَهْ
هلْ يُبالي من تسامَى للعلاءْ
وتلظَّى بالفداءْ
صهوة ُ المجدِ مُرَادُهْ
وَشُعاعُ الفجر ِ زادُهْ
ذلك الممسوخُ في تلكَ الجريدَهْ
ذلك المَمْسُوخُ شكلا ثمَّ فعلا وعقيدَهْ
هوَ رعديدٌ جبانٌ وعميلٌ
إنَّهُ وغدٌ منافقْ
لم يزل دونَ حذائي لم يزل دونَ الحذاء
كلُّ مَسْعَاهُ هباءْ
هوَ كالرِّيشةِ يمضي وأنا كالزَّمهرير كأعاصيرِ الشِّتاءْ
كلُّ من يرفضُ أن ينشرَ من شعري قصيدَهْ
لهوَ عندي مثل جنديٍّ لئيم ٍ يُطلقُ النارَ على أطفالِ شعبي الثائرين
إنَّ شعري لصلاة ُ المؤمنين
وصلاة ُ العاشقينْ
وصلاة ُ البائسِينْ
وبشعري يتغنى كلُّ ثائرْ
هوَ قرآنٌ وإنجيلٌ جديدٌ خالدٌ يبقى لدهر ِ الدَّاهرينْ
هو ترنيمة ُ أطفالُ الججارَهْ
شعَّ كالشَّمس ِ سَبَى الدُّنيا ويبقى أبدَ الدَّهر ِ المنارَهْ
هو تاجٌ ومنارٌ في ربوع ِ الشَّرق في دنيا العروبَهْ رغم ليل ِ القهرِ نبقى... ومآسينا الرهيبَهْ
هو تاريخُ صمودي وكفاحي على الأرض ِ السَّليبَهْ
أنا عنقاءُ الزَّمانِ
وإلهُ العُنفوانِ
فانطلقتُ...
فانطلقتُ...
فاشهَديني يا بلادي في سُهوبِ الرَّفض ِ رائدْ
إنَّ شعري في مدار ِ الشَّمس ِ يخطو
فوقَ هُدبِ النجم ِ صاعِدْ
لم أزلْ رمزَ التَّصَدِّي والتَّحَدِّي
رغمَ هذا الحقدِ رغمَ الكبتِ... رغمَ القحط ِ... رغمَ الصَّمتِ ماردْ
فاحضنيني يا بلادي واشهدِيني في خضمِّ الموتِ صامدْ