مكانة القدس في الديانات السماوية الثلاث

، بقلم إدريس محمد جرادات

القدس في الديانة اليهودية

*لا يوجد دليل اثري قاطع يحدد مكان الهيكل تحديدا دقيقا.

*بنى أساسات بيت المقدس داود وسليمان عليهما السلام.يزعم اليهود أن المسجد الأقصى بني على أنقاض هيكل سليمان عليه السلام

*أشار متى المسكين أن:"الذي يقيم في الهيكل أسم الله وفي أفواه الناس وقلوبهم وليس في المكان، وأن حضرة الله وسكينته مع ذكر اسم الله في الصلاة والتي تقابل مصطلح "شاكيناه بالعبرية".

*يذكر فيليب حتي:"أن سليمان بناه في الأصل ليكون معبدا ملكيا ملحقا بالقصر، واستغرق بناؤه سبع سنوات وأصبح فيما بعد مركزا عاما لعبادة العبرانيين.

*بنى الهيكل بناءون ومعماريون من صور واستخدموا أرز لبنان وأن الجناح الملكي في قصر سليمان كان يسمى بيت غابة لبنان، وأن زخرفة الهيكل مستوحاة من النماذج الكنعانية وطقوس الهيكل وذبائحه تشبه الأساليب المتبعة عند الكنعانيين ومفردة هيكل مستعارة من المفردات الكنعانية.

*يرى الباحث جان باتيست أومبير:"أن هيكل سليمان يعتبر لغزا،لأنه لم يبق منه حجر واحد يُرَ وان وصف الهيكل رمزيا. سامي عبد الحميد،صفحة 90.

*لم يكن لليهود هيكل واحد، بل هياكل متعددة في جلعاد الأردن وفي عيبال نابلس وبنى السامريون هيكلا منافسا لهيكل أورشليم على جبل جرزيم سنة 328 ق.م.، وبناء هيكل أونيا في مصر قرب هليوبوليس في عهد البطالمة ليكون بديلا لهيكل فلسطين.

*طلب هرتسل من البابا ليون الثالث عشر في يناير 1904 في روما أن يعطيه أرض القدس الدنيوية،على أن تتمتع الأماكن المقدسة بالحصانة واستغل العامل الديني لتحقيق أهداف سياسية.

*عمل اليهود على تحويل القدس من مدينة متعددة الثقافات والأديان إلى مدينة يهودية خاضعة لسيطرة الحركة الصهيونية، ومستقبل القدس ضمن المخططات اليهودية نسف المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه.

*ما تفعله إسرائيل هو عدوان على الجغرافيا والتاريخ والدين والثقافة والقيم.

*محاولات الصندوق القومي للشعب اليهودي شراء أراض وعقارات في القدس لا يعطيهم الحق في الملكية ولا يلغي السيادة لأنه لو اشترى العرب أرضا في لندن تبقى السيادة للانجليز.

*إذا بادر شعب المطالبة بحقه التاريخي يتطلب إثبات منه انه المالك الحقيقي وطرد من أرضه أنفة وعنوة وانه عاجز عن العودة إليها إلا بعد فترة معقولة.

*اليهود لم يستقروا في القدس لا في فترة التيه ولا أثناء الاستيلاء الدموي على الأرض المقدسة بين القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد.

*الظهور الحقيقي للقدس في عهد الملك داود وكان الظهور سياسيا، وان تابوت العهد القديم الذي يعتبر رمزا للحضور الإلهي كان ينتقل مع اليهود عبر الصحارى طيلة عدة قرون.

*توج داود ملكا في قرية يعاريم فاخذ تابوت العهد القديم ونقله إلى القدس التي أرادها عاصمة لملكه وكان اسمها يبوس آنذاك. سامي عبد الحميد،صفحة 69-70 وهو يعتبر محول الديانة اليهودية من دين البداوة إلى دين للحضر المقيمين.

*اعتبار القدس مدينة مقدسة عند اليهود رمزا لوحدة الشعب اليهودي الذي يطلق عليه صهيون.

*بنى سليمان بيت للرب في أور شليم في جبل الموريا حيث تراءى لداود أبيه في المكان الذي أعده في ببدر أرنان اليبوسي.

*هدم هيكل سليمان الأول على يد نبوخذ نصر أو بخت نصر عام 587 ق.م وهدم الهيكل الثاني عام 70 ميلاديا بعد ميلاد السيد المسيح عقابا لليهود على معاصيهم وخياناتهم.

القدس في الديانة المسيحية

*أطلق عليها الرومان ايلياء وايلياء كابتولينا حتى يمحوا كل اثر لليهود فيها.

*أشار القديس بولس أن أورشليم في السماء وأن الوطن هو الغاية لا ارض كنعان، وان دخول كنعان لم يكن دخولا في راحة الله.

*تحدثت رؤيا يوحنا عن أورشليم الجديدة التي راءها صاحب الرؤية نازلة من السماء مما يدل على ارتباط الأرض بالسماء وأن طولها وعرضها وعلوها سواء. سامي عبد الحميد،صفحة131.

*أشار ابن خلدون أن المسجد الأقصى كان أول أمره أيام الصابئة موضع الزهرة وكانوا يقدمون إليه الزيت ويصبونه على الصخرة في عهد إبراهيم عليه السلام، وان الصليبيين بنوا على الصخرة كنيسة. سامي عبد الحميد،صفحة 87.

*أثارت موجة الحملات الصليبية الصراعات والعداء بين المسيحيين والشرق الإسلامي تجلى ذلك في الحملات الصليبية وحروبها واحتلال القدس. سنة 1099م.

*قسم المسلمون والنصارى الباحة المقدسة، فكان المصلون من أبناء دمشق يدخلون من باب واحد من السور ثم يتحول النصارى إلى اليسار وينعطف المسلمون إلى اليمين.
القدس في الديانة الإسلامية

*الأساس الديني للقدس هو حادثة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنوات من بيت أم هانئ بنت أبي طالب والمعراج من القدس إلى البيت المعمور والذي يعتبر المسجد الحرام والمسجد الأقصى صورتين له على الأرض، كما يعتبر النيل والفرات صورتين للنهرين الباطنين في الجنة. سامي عبد الحميد،صفحة 82.

*فتحت بيت المقدس على يد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب سنة15-16 هجري وسبب قدومه طلب أهل ايلياء أن يصالحهم ويشهد على العقد عمر.

*أقام الفاروق مسجدا من الخشب والطوب على الصخرة المقدسة التي كان منها الإسراء والمعراج.

*أقام عبد الملك بن مروان قبة بالغة القيمة جعلها آية في البناء-قبة الصخرة المشرفة-لتأخذ بالقلوب والأبصار وأن تكون وسيلة للنقاش والتنافس مع المسيحيين ويعد أقدم بناء أثري إسلامي وأكمله الوليد بن عبد الملك، للحث على الجهاد على ساحة بلاد الشام والقتال على الجبهة السورية.

*مع ظهور الإسلام اختفى تأثير اليهود بعد خروج النبوة منهم.

*أشار بعض المؤرخين أن المسجد الأقصى بني فوق الهيكل في الزمان لا في المكان. سامي عبد الحميد،صفحة86.

*حينما دخل صلاح الدين الأيوبي القدس هدم كنيسة الصليبيين المبنية على الصخرة وبنى المسجد على النحو الذي هو عليه اليوم.

*ازداد عدد اليهود في فلسطين بعد الفتح العربي الإسلامي وبعد انتصارات صلاح الدين على الصليبين وبعد الامتداد العثماني. سامي عبد الحميد،صفحة146. وملاذ آمن لليهود بعد طردهم من قبل الملوك الكاثوليك عام 1492م في ظل الدولة العثمانية.

*لقرون طويلة ظل المغاربة في القدس يبسطون الحماية على جيرانهم اليهود ويتشفعون لدى حكام دمشق من أجلهم.

بعد هذا العرض يمكن الإشارة إلى ما يأتي:

*القدس مركز الترابط الديني، ذكرت في التوراة سفر التكوين:"على أبرام بركة الله العلي"
وفي الإنجيل وفي القرآن الكريم:ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين".

*إضفاء القداسة على القدس يرجع إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام والى عهد ادم عليهما السلام.:"والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين".

*مسالة القدس عالمية وتتهافت عليها جميع الدول،لأنه من يسيطر على القدس يمسك بيديه زمام الأمور.

*القدس تضم المعابد وبيوت الله لكل الديانات بما فيها الصابئة.

*أي مساس بالقدس والمقدسات فيها يهدد السلم العالمي.

المصادر والمراجع

*سامي عبد الحميد:القدس في الديانات السماوية الثلاث،طبعة أولى 2001م، صفحة.

* د.فيليب حتي:تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين الجزء الأول صفحة 205.


إدريس محمد جرادات

دكتوراة في قسم التربية وإدارة التعليم في فلسطين

من نفس المؤلف