فتحي قورة الشاعر المظلوم

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

صفحات الحياة زاخرة بالموهوبين المظلومين الذين لم يأخذوا شهرتهم بحجم موهبتهم ومن هؤلاء الشاعر الكبير فتحى محمد أبو قورة الشهير بفتحي قورة وهو من مواليد 19 أكتوبر عام 1919 بقرية العلاقمة مركز ههيا بمحافظة الشرقية التي تنتمي إليها عائلتي ونشأت فترة كبيرة من حياتي على أرضها ولم تنقطع صلتي بها وشاء القدر أن التقي مع أحد أفراد عائلته وهو عصام قورة الذي فاز في أكثر من دورة انتخابية بمحافظة الشرقية كما زرت العلاقمة قرية الشاعر العظيم.

في عام 1964 أصيب الشاعر فتحي قورة بمرض وطلبت أم كلثوم مع محمد عبد الوهاب علاجه على نفقة الدولة ولكن بعد فوات الأوان حيث فقد بصره.

كان الشاعر فتحي قورة يجلس بالساعات كل يوم على باب مكتب المنتجة آسيا وكانت تمر ولا تراه إلى أن تجرأ يوما واستوقفها واضعا فى يدها ورقة بها أغنية وطلب منها أن تقرأها وتمزقها إذا لم تعجبها ولكن المنتجة آسيا وضعت الورقة فى جيبها وأخرجت من جيبها عشرة صاغ وقالت للشاعر فتحي قورة: لما نعوزك هنكلمك.

وفي يوم كلفته ماري كويني بكتابة أغنية لفيلم ستنتجه وكان من المقرر أن يسجلها عبد الغنى السيد فى الاستوديو وبعد أن لحن الملحن الشاب كمال الطويل الكلمات وطلب من عبد الغني السيد أن يعيد اللحن أكثر من مرة فأنفعل عبد الغنى السيد وأنسحب وهو يقول للملحن الشاب كمال الطويل: أنت فاكر نفسك عامل السيمفونية الخامسة يا خى؟ فاقترح كمال الطويل على المنتجة ماري كويني إنقاذا للموقف أن يغنى شخص آخر موجود ضمن العازفين فقالت بعد أن تأملته: سيغنى فقط لكن لن يصور الأغنية وقف العازف وغنى الأغنية ونقول أن العازف هو عبد الحليم حافظ والأغنية هى أسعى يا عبد وأنا أسعى معاك كلمات فتحي قورة ولحن كمال الطويل.

بعد ذلك سعت آسيا للتعاون مع الشاعر فتحي قورة وبالفعل كتب أغانى 44 فيلما من أناجها.

الشاعر فتحي قورة كتب في المجلات الساخرة مثل البعكوكة والصاروخ وكان أحد أسباب نجاحه وكتب أغنيات أكثر من 1000 فيلم وكان يكتب أغانى فى نفس اللحظة لفيلمين ولمواقف مختلفة وأخطأ أكثر من مرة عندما سلم أغانى كل فيلم للمخرج الآخر والغريب أن المخرجين لم يلاحظا ذلك وقدمت الأغانى ولاقت إعجاب الجمهور والنقاد على اعتبار أنها تقدم رؤية عبثية وصفها النقاد فى ذلك الوقت بأنها فتح فنى جديد فى عالم الأغنية يتوافق مع فن اللا معقول.
كما كتب الشاعر فتحي قورة آلاف الأغنيات فقد كتب عن المناسبات السعيدة كالنجاح والزواج كما كتب غالبية مونولوجات إسماعيل يس فى أفلامه ومنها نذكر منولوجات: أنا ح تجنن أنا محتار وإن الله مع الصابرين وأنا متشكر أنا ممنون وشرفتونا وانستونا وماكانش يومك هذا بالإضافة إلى مونولوجات أخرى لمن برع في هذا اللون من الفن.

من الأغنيات التي كتبها الشاعر فتحي قورة نذكر أيضا أغنيات زهر البساتين التي غناها أحمد سامى وتغنت أحلام بكلمات فتحى قورة في فيلم البنات شربات وغنت برلنتى حسن في فيلم أسرار الناس وغنت حوريه حسن دقى يا مزيكه فى فيلم عنتر وعبلة وغنى محمد قنديل إن شاء الله ما أعدمك لحن أحمد صدقي وغنى محمد فوزي تعب الهوى قلبى وغنت فايزة أحمد خسارة دمع العين لحن عبد العظيم محمد وعلشان بحبك أنا لحن بليغ حمدى ونار بعدك لمحمد فوزى وغنى كارم محمود أمانة عليك ياليل طول وغنت شريفة فاضل يا بهيه لحن منير مراد وغنت صباح من كلمات فتحي قورة فى أفلامها ومن هذه الأغنيات: الدوامة وأنت السبب واللى اتمنيته لقيته وحيرنى حبك وروح على مهلك وشمس وقمرين وغنت سعاد مكاوى واحشنى كتير وغنت سعاد محمد طريق النصر لحن فؤاد حلمى ويا مسهر عيونى لحن عبد العظيم عبد الحق وغنت شادية وفاتن حمامه اسكتش الو الو إحنا هنا وحبينا بعضنا وحبيبى أهه والشمس بانت من جديد ومعلش النوبادي وسيد الحبايب وغنى عبد العزيز محمود منديل الحلو ويا نواعم يا تفاح وغنى عادل مأمون أبعد عن الحب وغنى له وأنت واحشنى وغنى عبد الحليم حافظ ياسيدى أمرك وتعالى اقولك ووحياة قلبى وأفراحه وبكره وبعده وغنى فريد الأطرش ياسلام على حبى وحبك وأتقل أتقل وحلوه بشكل ودقوا المزاهر وعلشان ماليش غيرك وقلبى ومفتاحه ومرة يهنينى ومش كفاية ويا قلبى كفاية دق وياحليوة ياحليوة وغنى كارم محمود عينى بترف وأغانى فيلم معلهش يا زهر وغنى محمد عبد المطلب ودع هواك ومابيسالشى عليه وغنى محمد العزبى الأقصر بلدنا لحن على إسماعيل وغنت هدى سلطان أبين زين وحكم علينا الزمن وليه تشاغلنى وياواحشنى وغايب ومن بحرى وبنحبوه ويا حلاوة الورد وغنت ليلى نظمي من الثانوية للكلية وغنى عبد اللطيف التلياني أفرحوا ياحبايب وبعد أن عادت ليلى مراد للغناء في الستينيات غنت من كلمات فتحي قورة ياريح على صحراء سينا سلم على جيشنا اللي حامينا.

قدم الشاعر فتحي قورة للإذاعة العديد من الصور والبرامج الغنائية ونذكر منها: سهرة فى الحسين غناء عباس البليدى ومحمود شكوكو وسيد مكاوى وصلاح عبد الحميد وعائشة حسن وشفيق جلال وعبد الغنى السيد وإخراج مصطفى أبو حطب والبرنامج الغنائى فرحة العيد وشارك الغناء عباس البليدى وشفيق جلال وفجر ومحمد العزبى وليلى الصغيرة ورضا هلال ومن الحان عبد الرؤف عيسى وإخراج مصطفى أبو حطب والصورة الغنائية قلب للإيجار غناء عبد اللطيف التلبانى وسلوى رشدى وعصام وحيد وطلعت عطية ومحمد يوسف ومن الحان سليمان فتح الله وإخراج محمود يوسف وقبل المغرب صورة أداء محمد رشدى وشفيق جلال وثريا حلمى ومحمود شكوكو ومن الحان عزت الجاهلى.

الشاعر فتحي قورة وصل به ضيق الحال في فترة من فترات حياته وقبل أن يفقد بصره أنه كتب 40 أغنية من الباطن لشاعر كبير مقابل أجر حيث إنه كان بحاجة إلى النقود والغريب فى الأمر أن الشاعر الذى أخذ أغنيات الشاعر فتحى قورة هو أيضا شاعر ذو باع وتاريخ كبير وتعامل مع جميع المطربين في تلك الفترة وحقق شهرة كبيرة ولكنه تعامل بمنطق التاجر واشترى من الشاعر فتحي قورة الأغنيات ونسبها لنفسه مستغلا الضائقة المالية التي مر بها فتحي قورة ولم يبح فتحي قورة باسم الشاعر لكن فقط أشار إلى أنه كان يبكى عندما يستمع إلى هذه الأغانى.

الشاعر فتحي قورة كان يمتلك حسا ساخرا مع الذكاء والإحساس والمهارة وكل هذا جعله بارعا عندما جعل عبد الحليم حافظ أحد أهم مطربي مصر والوطن العربي يغني ياسيدى أمرك ففي هذه الأغنية التي كتبها فتحي قورة سخر من الغناء التقليدي الذي كان يقدم ولحن الأغنية محمود الشريف وغناها عبد الحليم عام 1955 في فيلم ليالي الحب إخراج حلمي رفلة وبطولة عبد الحليم حافظ وآمال فريد وعبد السلام النابلسي ووداد حمدي وسراج منير وصلاح نظمي.

الشاعر الكبير والمتميز فتحي قورة توفى يوم 18 أغسطس عام 1977م.

هذا القليل من الكثير الذي يقال أو يكتب عن الشاعر الكبير فتحي قورة ولكن ماكتبته هاهنا هو لمحة وفاء إلى روح شاعرنا العبقري في زمن قل فيه الوفاء.