الإرادة تصنع المعجزات

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الأمل هو وقود الحياة والإرادة الحرة تصنع المعجزات فهاهى هيلين كيلر التي قدمت للبشرية درسا عمليا فى الأمل الذي قهر العجز والإرادة التي لا تعرف المستحيل .. فقد ولدت بولاية ألاباما الأمريكية وقبل أن تكمل عامها الأول بدأت تمشى وتنطق ببعض الكلمات ولكن عندما بلغت الشهر التاسع عشر أصيبت بحمى أفقدتها البصر والسمع والكلام وكانت تدرك الأشياء باللمس والشم وعندما بلغت عامها الخامس أقبلت على التعليم بطريقة بريل وأظهرت تفوقاً مذهلاً ونبغت في الجبر والهندسة واللغة الألمانية واللاتينية والأدب والكتابة وخلال دراستها الجامعية أصدرت كتابيها (قصة حياتي _ التفاؤل) وأكدت على أن من يريد أن يحصل المعرفة الحقة ينبغي أن يتسلق الجبل وحده.

هيلين كيلر حصلت على الدكتوراه في الفلسفة وتركت تسعة عشر مؤلفا ترجمت إلى خمسين لغة واعتبرتها الجامعات ولمراكز البحثية من ضمن أهم مائة شخصية أثرت في العالم وسافرت إلى تسع وثلاثين دولة وكرمها رؤساء العالم وحضرت لمصر عام 1952 وقابلت الدكتور طه حسين وأسست عددا من المؤسسات لرعاية المعوقين وذوي الاحتياجات وفى مذكراتها قالت : لقد تعثرت مرارا ووقعت لكنى كنت أقف على الفور وأتخطى العقبات.

وهاهو ألبرت إينشتين صاحب نظرية النسبية التي هزت العالم.. فى شبابه تقدم إلى معهد ميوينخ الفني ولكن المعهد رفضه بحجة انه لا يبشر بالخير فاضطر للعمل كساع للبريد حتى يواصل دراسته لعلم الفيزياء الذي يعشقه حتى توصل لنظريته التي وضعته في سجل العلماء النابغين.

أما الموسيقار العالمي (بيتهوفن فقد أصيب بالصمم ولكنه لم يتوقف أو ييأس بل واصل إبداعه وقدم موسيقاه التي مازالت تسعد العالم.

وإميل زولا في تعليمه الأولىِّ أعطاه مدرس الأدب الفرنسي صفراً ولكن هذا الصفر لم يمنع تفوقه وواصل علمه وإبداعه إلى أن أصبح من أعظم أدباء فرنسا أما رديارد كبلينج فى شبابه تقدم إلى إحدى الصحف الإنجليزية ليعمل محرراً ولكن رئيس تحرير تلك الصحيفة رفضه بحجة أنه لا يجيد استخدام اللغة الإنجليزية ولكن رديارد فيما بعد حصل على جائزة نوبل في الأدب وعميد الأدب العربي طه حسين فقد بصره وهو طفلاً ولكنه أصر على التعليم حتى أصبح أستاذاً في الجامعة ثم وزيراً للتربية والتعليم بمصر وقدم للمكتبة العربية مجموعه من الكتب الخالدة وأكد على أن التعليم كالماء والهواء للناس .. كل الناس وفنان مصر والعالم العربي عبد الحليم حافظ كان ينزف الدم ولكنه ما غاب يوماً عن أداء دوره الفني والوطني وعاشت أغنياته حتى يومنا هذا خالدة خلود الزمن في وجدان الإنسانية.

والبطل عبد الجواد محمد مسعد سويلم عشق مصر والوطن منذ نعومة أظافره ففي طفولته كان يقوم بعمليات بطولية ضد قوات الاحتلال وعندما التحق بالخدمة الوطنية تم توزيعه على سلاح الصاعقة وفقاً لرغبته وتدرب مع الأبطال وقام أثناء معارك الاستنزاف والتي بدأت بعد هزيمة عام1967 بتنفيذ 18 عملية عبور خلف وداخل خطوط القوات الإسرائيلية ودمر 16 دبابة و11 مدرعة و2 عربة جيب و2 بلدوزر و6 طائرات وأتوبيسا من القوات الإسرائيلية وأصيب بصاروخ إسرائيلي ففقد ساقه اليمنى واليسرى أيضاً كما بُتر ساعده الأيمن وفقد عينه اليمنى وبعد تركيب الأطراف الصناعية رفض الخروج من الخدمة العسكرية وواصل كفاحه وعبر مع القوات المصرية قناة السويس في معارك أكتوبر 1973.

هذا على مستوى الأفراد .. أما إذا نظرنا إلى تجارب الأمم والشعوب فسوف نجد اليابان مثالاً للعبقرية والتحدي فبعد معاناتها من ويلات القنبلة الذرية صممت على التقدم والازدهار برغم أن الخبراء أكدوا على استحالة وجود اللون الأخضر على أرضها ولكن من منا لا يقدر تقدم اليابان ونهضتها العظيمة؟

وقبل كل هذا وذاك لنا في خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فقد رفض مغريات الحياة الدنيا لأداء رسالته وقال لعمه مقولته التي مازال صداها يرن في سمع الزمان: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته).
فيا صديقي: لا تقل أنا ضعيف .. فالإيمان هو الأمل .. لا تقل لا محالة فغداً سوف تشرق الشمس من جديد .