من الأساليب التي أُقِرّت

، بقلم فاروق مواسي

أقر مجمع اللغة العربية في دمشق كثيرًا من الأساليب، وفي رأيي أنها تدعو إلى الانطلاق من التزمت والتشدد، ولا بأس في ذلك، فاللغة كائن حي، أو كالشجرة تسقط منها أوراق وتنمو أوراق.

يشيع استخدام (يشجُب) في لغة السياسة، وقد اشتهر العرب بهذا الفعل فلجأوا إليه بعد قصور ذات اليد أو قصور الذيل.

يشجُب- تعني في اللغة الحديثة يستنكر أشد الاستنكار، ويرفض ويستبعد، بينما هي في معاجم اللغة تعني يُهلك.

يرى المجمع أن المجاز يتسع لحمل الشجب على الإهلاك، لأنه يلزم من الاستنكار الشديد الرغبة في زوال ما/ من تستنكره. (مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 57، ج3، ص 521).

أجاز المجمع التعبير "عاش الأحداث" لمن عاصر الأحداث سواء لمن شارك فيها أم لم يشارك، فهنا أجيز التضمين فمعنى (عاش) هنا لابس.

أو يجوز حذف المضاف والمعنى (عاش زمن الأحداث).

(ن.م، المجلد 48، ج2، ص 440).

يستعمل الكتاب المعاصرون "عزف فلان لحنًا، وعزف على العود" على حين أن (عزف) بمعنى صوّت وهو فعل لازم، وقد أجيز أن يكون (عزف) متعديًا بتضمين معنى (أدّى)

(المجلد 50، ج2، ص 451).

يقولون "ترسّم فلان خُطى فلان" بمعنى تتبعها واقتفاها- أي نهج نهجه، وهو استعمال لم يرد في المعاجم، ولكنه أجيز على أساس المجاز المرسل، لأن الترسم هو بمعنى النظر والتأمل، وهو الوارد في المعاجم، وهذا ما يؤدي إلى المتابعة، وهو المعنى المستحدث.
(المجلد 57، ج2، ص 520).

نلاحظ أننا نستطيع تخريج استعمالات الكلمة إذا شاعت بين الناس وقويت، وذلك عن طريق التضمين أو أساليب أخرى تجيزها اللغة لكلمات أخرى.

من دأبي أن أتقيد قدر الإمكان بما ورد في مصادر اللغة ومعاجمها، ولكن لا يجوز أن نقف بالمرصاد لنخطِّئ هذا التعبير أو ذاك إذا كان له شفيع لغوي أو بيان بلاغي، أو تخريج تضميني، فمهما خطّأنا كلمة (باس- يبوس) وقلنا إنها عامية وإنها ليست فصيحة، فإن الكلمة هي الفاعلة والمفعولة أكثر من (قبّل).

أرى أن نجيز هذه الكلمة ما دامت قد وردت في الشعر القديم وفي كتب الأدب، ككتاب (الأغاني) مثلاً، بل رأيتها في (ديوان مجنون ليلى):

أبوس تراب رجلك يا لويلي
ولولا ذاك لا أدعى مصابا
وما بَوسُ التراب لحبِّ أرضٍ
ولكنْ حبُّ من وطئ الترابا

(تحقيق عبد الستار فراج، ص 82، وجدير بالذكر أن هنالك رواية أخرى للبيتين (م.ن ، ص 170).
وفي شعر ابن المعتز:

هذا يقبّل هذا
وذاك هذا يبوس

وقال أحدهم:

شادنٌ قد أزال همًّا عظيما
عندما عانق المحبَّ وباسا

ولا ننس توفيق زياد ونحن نردد معه:

أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم.