مواجهة الجهل في ثقافة الهبل هدى عثمان أبو غوش

صدر كتاب "ثقافة الهبل وتقديس الجهل"للكاتب جميل السلحوت، قبل أيام عن مكتبة كل شيء الحيفاوية، ويقع الكتاب الذي يحمل غلافه لوحة للفنان الفلسطيني التشكيلي الشهير جمال بدوان، وقدّم له المفكر د. خضر محجز في 180 صفحة من الحجم المتوسط.

في هذا الكتاب يخرج الكاتب جميل السلحوت من عباءة الصمت معلنا صرخته لمقاومة الجهل بأشكاله المختلفة، ويشعل شمعة النور بقلمه وفكره المنير بجرأة وصراحة من بداية العنوان حتى نهاية الكتاب، ويصحبنا بقلمه إلى عنوان كتابه المميّز والمُسمى "ثقافة الهبل وتقديس الجهل".

بداية يُعرِّف الكاتب معنى ثقافة الهبل ومكونات الثقافة ،ويقسم الكتاب إلى عدة عناوين فرعية لأنواع ثقافة الهبل، يعرضها ويشرح رؤياه تجاه تلك الثقافة، فينتقل من موضوع إلى آخر من أجل "تجفيف المستنقعات الفكرية الآسنة" كما يقول، وذلك من منطلق حبّه وحرصه على رقي ووعي المجتمعات العربية، من أجل التغيير إلى الأفضل، ويدخل الكاتب معركته ضد ثقافة الجهل في كل مجالات المجتمع دينيا ،ثقافيا، اجتماعيا، سياسيا، بقلم صارخ ليشهد على حجم ثقافة الهبل المنتشرة في مجتمعاتنا.

ويسند سبب امتلاكنا لتلك الثقافة إلى الجهل، الذي يجلب لنا المصائب سواء الجهل بأُمور الدُّنيا أو الدِّين .

ولذا نجد الكثير من الخرافة واستهبال النّاس، وفهم الدِّين بطريقة خاطئة، وكأن الكاتب يقول للمجتمع قد وصل الجهل قمة السَّماء فكفى، فجاءت صرخة قلمه بكل حريّة، فطرح وناقش مواضيع مختلفة عديدة، وأُخرى حساسة كموضوع الدين وتعاملنا معه فيأتي بمثال عن خطبة يوم الجمعة ومضمون الدعاء، ويعبّر الكاتب عن سخطه من بعض رجال الدِّين الذين يستغلون السّائلين عبر الفضائيات عن أُمور الدّين والدُّنيا، فيستخفون بعقولهم بإجابات غير منطقية .

وينتقد فهم البعض للحرية حين يدّمر مؤسساته أثناء مظاهرات الاحتجاج، وهنا يقارن الكاتب بين المجتمع الفلسطيني والغربي في تعامله مع الحريّة.

من خلال قراءتي للكتاب يبدو جليا فظاعة ما يعاني منه العربي في نهجه التفكيري، فثقافة "الطخطخة " وإشهار السلاح في المناسبات المختلفة، قتل النساء، وما يسمى شرف العائلة. والشعوذة هي بالفعل من ثقافة الهبل، وهنا أحسن الكاتب في طرحه لهذه المواضيع التي تمارس كل يوم، وما زلنا نعاني منها، ويرى الكاتب في ثقافة الهبل وتقديس الجهل في المجتمعات العربية ما هو إلاّ لزرع الفتن في اندلاع الحروب، كما حدث من ظهور الدواعش بإدعائهم تطبيق الشريعة واتّخاذهم الأساليب الإجرامية والوحشيّة.

حسب رأيي هنالك مواضيع تطرق اليها الكاتب لا تندرج تحت ثقافة الهبل، وإنما هي أكثر انتقادا للموضوع ذاته، كذكره موضوع الثقافة والكتب، الثقافة والتمويل ونقده لعدم وجود مكتبات وطنية، وقلة الميزانيات المخصصة لوزارة الثقافة، ومعاناة المبدع من عدم تمكنه نشر إبداعه وظروفه البائسة.

جاء أُسلوب الكاتب بلغة بسيطة مفهومة غير معقدة، يستشهد بالأحاديث من السُّنة النبويّة وآيات من القرآن الكريم، والدعاء والأمثال الشعبية، كما يستحضر لنا مشاهد من التّاريخ؛ لتفنيد رأيه كقصة الحجّاج وزياد بن أبيه في قضية منع التجوال وحق التظاهر. وقد استخدم أُسلوب المقارنة مع الغرب بشكل واضح، وبيّن آراءه ببعض الأمثلة لإيضاح فكرته للقارئ .

حسب رأيي الشخصي لم تكن هنالك حاجة لتقديم الكتاب، لأنه يوضح لنا الكثير عن الكتاب فتكسر شوقنا لمعرفة ما يحتوي فيه.

ويبقى السؤال إلى متى سنظل نعبد الجهل وقد وُلدنا أحرارا؟