هل الدكتور عبد الحسين شعبان لا يعرف

بوجود علم نفس ماركسي وسوفييتي؟

، بقلم حسين سرمك حسن

في الحوار الطويل الذي أجراه الصديق الصحافي "توفيق التميمي" مع الدكتور "عبد الحسين شعبان" والذي صدر لاحقاً عن دار بيسان في لبنان – بيروت، في كتاب تحت عنوان ” المثقف في وعيه الشقي”، صُدمتُ لأنّ الدكتور شعبان يطرح رأياً غريباً جداً لا ينبغي أن يصدر منه وهو الذي يطرح نفسه مفكراً مختصاً بشؤون الماركسية.

هل كان هناك علم نفس (ماركسياً) وسوفييتياً؟

ففي سياق تعرّضه لنواقص وسلبيات النظرية الماركسية، يعرّج شعبان على موقفها من موضوع "علم النفس – psychology " فيطرح رأياً غريباً ينبغي التوقف عنده حيث يقول:

"هناك نقص أيضاً في التعاطي مع الجماليات لحساب الجانب الآيديولوجي، لاسيما في الأصول النظرية، وهذه مسألة لا بدّ من التوقف عندها مثلما قرأ ماركس خطأً دور العامل النفسي، وقد ظلّت المدارس الماركسية والجامعات بما فيها في الدول الإشتراكية تحجم عن تدريس علم النفس أو حتى الإعتراف به لغاية أواسط الستينيات، كما أن هناك نقصاً في فهم دور الميثولوجيا وغير ذلك- ص 11 ).

وما أودّ طرحه هنا هو حقائق علمية تأريخية موثّقة، فعلم النفس الماركسي أولاً، وعلم النفس السوفيتي ثانياً، أمران معروفان تماماً وموثّقان في أدبيات علم النفس. فبالنسبة لعلم النفس الماركسي، كانت عدّة محاولات قد قامت منذ أيام كارل ماركس (تريف 1818 – لندن 1883) لإعداد علم نفس مؤسّس على نظريته. وتمثلت هذه المحاولة على وجه الخصوص في روسية، بمؤلفات ليف سيمينوفتش فيغوتسكي (1896 – 1934) – وأرجو أن ينتبه القاريء الكريم لسلسلة تاريخ الولادة والوفاة لفيغوتسكي ولبقية علماء النفس الذين ساذكرهم – وألكسييف نيوكوليف لونتيف، وفي فرنسا، مؤلفات لوسيان سيف. وأما في حقل علم النفس السوفيتي، فسأذكر أسماء مجموعة من العلماء الشهيرين، وبعضهم زاره لينين في مختبراته:
بافلوف (إيفان بتروفتش) (ريازان 1849 – ليننغراد 1936) والحاصل على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا والطب عام 1904.

بكتريف (1857 – ليننغراد 1927) وهو مؤسس معهد علم الأعصاب النفسي.

لوريا (ألكسندر رومانوفيتش) (كازان 1902 – موسكو 1978)

فيغوتسكي (أورشا 1896 – موسكو 1934)

ليونتيف (ألكسييف نيكوليف) (موسكو 1903 – موسكو 1979)

... وغيرهم الكثير.. وأنني عندما أذكر أسماء هؤلاء العلماء وتواريخ وفاتهم فلكي أشير بوضوح ودقة إلى أن علم النفس كان موجوداً في الجامعات الروسية منذ القرن التاسع عشر، فكيف لا يعرف شعبان ذلك؟!..

واستمرّ علم النفس في التطوّر والنمو في عهد الدولة السوفياتية مع تحوّله – طبعاً – إلى وجهة التفسير المادي الإجتماعي والعضوي الإنعكاسي. وقد كان كثير من هؤلاء العلماء تدريسيون في الجامعات الروسية. أضف إلى ذلك إشارة عالم نفس الذكاء الأشهر (جان بياجيه) – وفي الخمسينيات من القرن العشرين!! – والتي طلب فيها التعامل مع علم النفس في الإتحاد السوفيتي على أسس علمية لا سياسية.

معلومة طريفة ومهمة:

كنتُ مهتماً بعلم النفس في مرحلة مبكرة من حياتي وكانت أول مقالة كتبتها في عام1974 هي (الثورة ومسألة التغيير النفسي)، ونشرت كافتتاحية في مجلة (صوت الطلبة) آنذاك، وأنا في الصف الأول من كلية الطب التي تدرّس الطب باللغة الإنكليزية، وكان أول كتاب أحصل عليه في علم النفس هو كتاب باللغة الإنكليزية لمؤلف روسي هو (ك. بلاتونوف): "علم النفس كما يمكن أن تحبه" وهو من أجمل وأروع الكتب التي قرأتها في هذا الحقل الشائك بطبيعته، ومازلت محتفظاً به حتى الآن وأعود إليه بين وقت وآخر. أما تاريخ إصدار هذا الكتاب في موسكو فكان في العام 1965

إحالة:

وللدكتور شعبان، ولمن يريد معلومات تفصيلية وشاملة بصورة أكثر موسوعية عن علم النفس في روسيا – مقدماته في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ثم واقعه في القرن العشرين – أحيله إلى كتاب الدكتور (بدر الدين عامود) (علـم النفــس في القرن العشرين - الجزء الثاني – القسم الخامس) من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2003.


حسين سرمك حسن

ناقد عراقي

من نفس المؤلف