في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر

، بقلم فاروق مواسي

استمرارًا لما ذكرت من تبادل الصيغ في العربية فقد أحببت أن أدوّن بعض ما قرأته من حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر، ومراجعي في ذلك كتب أسرار العربية ومعاجم اللغة.

نجد في لغة العرب تركَ حكْم ظاهر اللفظ وحملَه على معناه كما يقولون:

ثلاثة أنفس، والنفس مؤنثة، وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشخص.
قال الشاعر:

ما عندنا إلا ثلاثةُ أنفس
مثلُ النجوم تلألأت في الحِنْدِسِ

وقال عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجنّي دون ما كنت أتّقي
ثلاث شخوص: كاعبان ومُعْصِرُ

فحمل ذلك على أنهن نساء.

قال الأعشى:

لقومٍ وكانوا هم المُنْفِدين
شرابَهم قبل تنفادِها

فأنّث الشراب (تنفادها) لما كان الخمر في المعنى وهي مؤنثة،
كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله:

أرى رجلاً منهم أسيفًا كأنما
يضم إلى كَشْحيه كفًّا مُخضَّبا

(مخضب) بالتذكير، فحمل الكلام على العضو، وهو مذكر.

وقال رُويشد بن كثير الطائي:

يا أيها الراكبُ المُزْجي مطيتَه
سائلْ بني أسَدٍ ما هذه الصوتُ

أي: ما هذه الجلبة؟

وفي القرآن نماذج من ذلك:

وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا- الفرقان، 11 ، والسعير مذكر، ثم قال في الآية التالية: إذا رأتهم من مكان بعيد، فحمله على النار فأنثه.

وقال تعالى: وأحيينا به بلدة ميتًا- ق، 11، ولم يقل "ميتة" لأنه حمله على المكان.
وقال السماء منفطِر به- المزمل، 18 ، فذكر السماء وهي مؤنثة، لأنه حمل الكلام على السقف، وكل ما علاك وأظل فهو سماء.

(الضمير في كلمة "به" يعود ليوم الحساب، ومنفطر به أي متشققة لشدته وهوله.