أعْجَميّ و عَجَميّ!

، بقلم فاروق مواسي

س:

قرأت لأحد كتابنا أن (الأعجمي) هو فصيح اللسان، فأنكرت عليه مندهشًا.

أحببت أن أسألك عن صحة ذلك!

طالب

الجواب السريع: أخطأ الكاتب،

بالعكس تمامًا، فالأعجمي هو البعيد عن فصاحة العرب.

الأعجمي هو الذي لا يبين في كلامه، وهو الذي ليس بعربي حتى وإن أفصح في لغته هو.
بينما ورد في (مختار الصحاح) للرازي ما يرى أن العربي قد يكون أعجميًا كذلك، وذلك إذا لم يُفصح، فيقول:

"الأَعْجَمُ الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب، والمرأة عَجْمَاءُ.

و الأَعْجَمُ أيضًا الذي في لسانه عُجمة، حتى وإن أفصح بالعجمية.

ورجلان أعْجَمَانِ وقوم أعْجَمُونَ وأعَاجِمُ.

قال الله تعالى- ولو نزّلناه على بعض الأَعجَمين- الشعراء، 198.

ثم ينسب إليه فيقال لسان أَعْجَمِيٌّ وكتاب أعجمي".

أما العَجَم والعُجْم: فخلاف العرب، والعجمي منسوب إليهم، وسموا بذلك لتعقيد ألسنتهم بالنسبة للعرب.

وأكثر ما أطلق على الفرس.

والأعجم: من في لسانه عُجمة، عربيًا كان، أو غير عربي.

ومنه قيل للبهيمة- عجماء، والأعجمي منسوب إليه.

قال تعالى: ولو جعلناه قرآنًا أعجميًا لقالوا لولا فُّصلت آياته أأعجمي وعربي- فصلت، 44.

فالقرآن ليس أعجميًا أيها الكاتب، بل هو عنوان الفصاحة.

قال الأزهري في التفسير:

"ومعناه أَن الله عز وجل قال: ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيًّا لقالوا هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل للسان العَرَب، ثم ابتدأَ فقال: أَأََعجمي وعربي، حكايةً عنهم كأَنهم يَعَْجبون، فيقولون: كتابٌ أَعجميّ ونبيّ عربي، كيف يكون هذا؟
فكان أَشد لتكذيبهم.

ذكرت أن الأَعْجَمُ- الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبينُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ (كزيادٍ الأَعْجَمِ)؛ قال الشاعر:

مَنْهَل للعبادِ لا بُدَّ منه
مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح

أما القول: أَفْصَحَ الأَعْجَمِيّ؛ فيعني تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيًّا.

وفي قول الحطيئة عن الشعر الذي هو طويل سلّمه:

والشعر لايسطيعه من يظلمه * يريد ان يُعربَه فيُعْجمَه

يعجمه- يأتي به أعجميًا، والمعنى- يلحن فيه.

وقد تتفق (أعجمي) و (عجمي) في معنى غير العربي- كما ورد في خطبة الوداع:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى..."

يبدو لي أن سبب الخطأ لدى الكاتب أنه قرأ في أحد المعاجم:

الـعَجْـمي- بتسكين الجيم – المميز العاقل (لسان العرب، تاج العروس...).

أرجو أن يكون صاحبنا عَجْميًا لا أعجميًا!