كل شي ولا زعل الفيسبوك

، بقلم حوا بطواش

منذ أن بدأت العمل كموظفة استقبال في الكراج الذي أعمل فيه، منذ أكثر من عام، أخذتني مشاغل العمل الكثيرة والتزاماتي أخي الحياتية في البيت والعائلة، أخذتني من العديد من الأمور التي أحب ممارستها، كالقراءة والكتابة والتنزّه والتأمل وحتى من بعض الصداقات، خاصة أن ساعات عملي قد ازدادت واستحوذت على تفكيري أمورٌ كثيرة تخص العمل لتسرقني من نفسي ومن الكثير مما وممن أحب. فجأة، تغيّرت حياتي كثيرا. لم أعد أقرأ كثيرا، ولا أكتب القصص ولا حتى أكتب على صفحتي في الفيسبوك. ظننتُ أنها فترة وتمر.

انقضت شهور على هذا المنوال وبدأ القلق يتسرب إلى نفسي. كنتُ أقرأ كل يوم منشورات أصدقائي على الفيسبوك ولكنني لم أعد أهتم بها كثيرا، وكل يوم كان الفيسبوك يستعرض لي ذكرياتي من منشوراتي في السنوات السابقة، فكانت بعضها تضحكني وبعضها تحرجني وبعضها تهزّني مرة أخرى كأنني أقرأها لأول مرة.

أحيانا كانت تنتابني رغبة في كتابة شيء ما على صفحتي لمجرد البقاء على تواصل مع الأصدقاء والصديقات، فكنتُ أجلس وأفكّر دقائق طويلة، أحتار، أتردّد... ولا أجد شيئا واحدا لكتابته، لدرجة كنتُ أتعجّب معها: كيف كنتُ من قبل أجد الكثير لأكتب؟؟ ماذا يحدث لي؟؟
كنتُ حينها أعمل في كراج صغير، أجلس وحدي معظم الوقت في المكتب الصغير الذي أدير شؤونه الصغيرة وأستمع خلال عملي إلى الإذاعة، فأسمع أخبار الساعة والنقاشات حولها . يبدو أن ذلك كان يزوّدني بخواطر كثيرة.

في الآونة الأخيرة، تسنّى لي وقت أكثر لنفسي، فباشرتُ بمحاولاتي للعودة شيئا فشيئا إلى نفسي، إلى عاداتي وهواياتي التي أحبها. عدتُ إلى الكتابة على صفحتي في الفيسبوك. ولكن، يبدو أن الفيسبوك زعلان مني بعد أن أهملته كثيرا، وأهملتُ أصدقائي، فلم تعُد منشوراتي تصل وتترك ذلك الأثر الذي كانت تتركه من قبل!

هي الخواطر كدة

لنعُد إلى موضوع الخواطر. هذا الأسبوع انهالت عليّ الخواطر بعد طول غياب، وكنتُ عند طبيب الأسنان حين هاجمتني، فجأة، دفعة واحدة، إذ لم أكن قادرة على كتابتها، ولكنني كنتُ متأكدة أنها واضحة جدا وسأتذكّرها ببساطة حين أعود إلى البيت لأكتبها. ولكن، فجأة، وجدتُ ذاكرتني تخونني. كنتُ أتابع مسلسلا تلفزيونيا حين تذكّرتُ ضرورة كتابة تلك الخواطر، فحاولتُ تذكّرهاـ ولكن، عبثا. لم تسعفني الذاكرة.

أوقفتُ المسلسل الذي كنتُ أتابعه، أغلقتُ على نفسي باب غرفتي، وأغمضتُ عينيّ. يجب أن أتذكّر.

رحتُ أذرع الغرفة جيئة وذهابا، أعصر مخي، هذه خواطر مهمة جدا لي ويجب أن أكتبها، لن أدعها تفلت مني مهما كان الثمن!

وفجأة، وكما فاجأتني في المرة الأولى، وكما ضاعت مني من بعدها... عاودني كل شيء دفعة واحدة... ككبسة زر.

هكذا هي الخواطر، لا نعرف متى وكيف تأتينا ولا كيف تهرب وتضيع منا.

تأخير

تذهب إلى موعد. في المرة الأولى يعتذر لك عن التأخير ويشرح لك محرجا بأنه حصل أمر طارئ.

لا بأس.

في المرة الثانية، يعتذر محرجا مرة أخرى ويخبرك بأمر آخر حصل معه أدّى إلى تأخيره، فتحسّ أنت بحرج أكبر من حرجه، وتخبّط في نفسك، ولكن، ورغم كل شيء، تعذره، لأن هذه الأمور قد تحدث لنا جميعا في أي وقت وتؤدي فعلا إلى تأخيرنا.

في المرة الثالثة، تتذكّر ذلك الصديق الذي عرفته من زمان، وقال لك في المرة الأولى التي عصّب فيها عليك إن ذلك كان بسبب توتّره لسبب ما، وفي المرة الثانية أخبرك أنه يمرّ بظروف صعبة، وفي المرة الثالثة، أدركت ما لم تكن تريد أن تعرف... أنه عصبيّ.