احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > الألفاظ العلمية في اللغة العربية

الألفاظ العلمية في اللغة العربية

مقترحات في الترجمة والتعريب

١٩ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦، إعداد: محمد رشيد ناصر ذوق

لا بد لنا من سؤال أنفسنا ، لماذا هذا الإهتمام باللغة العربية ؟ و هل أن اللغة بالمطلق لها من الاهمية التي للعلوم الاخرى التي يتعلمها الانسان ؟ أم انها يجب أن تكون في آخر سلم العلوم في اهتمام الانسان بها ؟

يقول جلال الدين السيوطي في المزهر في علوم اللغة وأنواعها :" قال ابنُ فارس في فقه اللغة‏:‏ لغةُ العرب أفضلُ اللغات وأوسعُها قال تعالى‏:(‏( وإنه لتنزيلُ ربِّ العالمين نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتكُونَ مِنَ المُنْذِرين بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبِينٍ) (فوصفه - سبحانه - بأبلغ ما يُوصَف به الكلامُ وهو البيان وقال تعالى‏:‏( خَلَق الإنسانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) فقدَّم - سبحانه - ذِكْرَ البيان على جميع ما توحَّد بخَلْقه وتفرَّد بإنشائه من شمسٍ وقمر ونجْم وشجر وغير ذلك من الخلائق المُحْكَمَة والنشايا المتقنة ".

لذلك جاء إهتمام الإنسان بضبط اللغة عملا فطريا كان لا بد منه لإيصال أي رسالة الى أخيه الإنسان مدركا أن تقديم البيان على كل ما جاء من العلوم التي علمها الله تعالى للإنسان هو مفتاح العلوم الأخرى- فمن لا بيان له يبقى علمه إن وجد فرديا متفردا لا يستفيد منه أحد سواه.

من هذا المنطلق يولي الناطقون باللغة العربية إهتماما فطريا باللغة العربية قبل نزول القرآن و بعده أيضا، وفي تاريخ العرب شواهد كثيرة على إهتمامهم باللغة العربية و تقديسها حتى قبل نزول القرآن – وهذا أمر معقول بما أن رسالات الله تعالى للناس بدأت قبل القرآن و بالبيان عينه ، و إني أرى في أخبار المعلقات ( التي كانت تعلق على كعبة الله المشرفة في مكة خير دليل و شاهد على ذلك ) – فقدسية اللغة العربية لا تعود الى عصر الإسلام ( المحمدي ) بل تتجاوزه الى عصور الإسلام ( الإبراهيمي ) ايضا و ربما ابعد من ذلك ، فالرسول الكريم محمد ( ص) قال : " أول من فتق لسانه بالعربية المتينة إسماعيل و هو إبن اربعة عشر سنة " ، و بذلك نفى عن إسماعيل أنه قد تعلم العربية من قبيلة جرهم بعد زواجه من أحدى بناتها ، و أعاده الى سن الإدراك عند إسماعيل عليه السلام – وهو إبن اربعة عشر سنة .

من هذا الباب ايضا يأتي إهتمامنا في العصر الحديث بهذه اللغة العربية المقدسة ، فنقدم علم البيان في هذه اللغة على ما سواه من العلوم ، مجتهدين في إخراج ما طمسته السنين ، مستنبطين ما غفل عنه المتقدمين ، محاولين أن نصل بواسطتها إلى كمال فكري و معرفة مسنيرة.

في عصرنا الحديث، برزت مشكلة الألفاظ الأجنبية في اللغة ، فأثار بعض المثقفين العرب إشكالية لغوية تتعلق بكل ما دخل عليها من اسماء العلوم الغربية و أعتبروا ذلك تقصيرا من اللغة العربية في إخراج أسماء لهذه الإختراعات و العلوم ، وهذا غير صحيح على الإطلاق، وهوما يثبته هذا المقال.
اسماء العلوم الغربية في اللغة العربية :
لقد كان لقيام الغرب بإختراعات علمية عديدة في العصر الحديث من أجهزة و أنظمة و أدوات اثر كبير في إعتماد الناطقين باللغة العربية ( وغيرها من اللغات ) على استيراد هذه الالفاظ لاستعمالها في لغتهم و لسان بيانهم ، و هذا لا عيب فيه اطلاقا إذا كان يوصل المستمع الى فهم ما هو المقصود بذلك في بداية الامر للتعرف على هذه الاجهزة الحديثة بعيد إختراعها بزمن قصير ، لكنه يصبح عيبا بعد مدة من الزمن. و بما أن أكثر الناطقين بالعربية يرغبون بإيجاد مرادف لهذه الاسماء الغربية و كثير منهم يحاولون ، فالامر سهل و بسيط إذا اعتمدنا قاعدة لغوية سوية ، و لا يحتاج الى مجامع علمية و ندوات فقط، بل يحتاج أيضا الى تبصر و فطنة.

فمسؤولية أيجاد أسماء رديفة لهذه الأسماء الأجنبية هي مسؤلية رؤساء التحرير في الصحف و الكتاب و مخرجي البرامج ومقدميها ، وهي مسؤولية الاعلام المرئي و المسموع و المكتوب، و ذلك يتم بأن يقوموا باستنباط الفاظ عربية لهذه الاسماء أو مقاربة هذه الاسماء بلسان عربي مبين قبل إقحامها في مادتهم الإعلامية ، و إقتراحها على المجامع اللغوية للتصويب إن وجدوا فيها أي شك ، ثم إستعمالها في مادتهم الصحفية المكتوية أو المسموعة او المرئية ، فاللغة العربية لم تقصر في قدرتها على إخراج أسماء جديدة للآلات و الأجهزة و أيضا للعلوم ، بل إن التقصير كان دائما من جانب الناطقين بها من كتاب و مؤلفين و خاصة في العقود المظلمة الأخيرة.

فالخليوي-( cellular)، و المحمول (mobile )، و المرئي ( تلفزيون ) و المذياع و الاذاعة(radio ) و الهاتف ( تلفون ) ، و الرسائل الرقمية القصيرة (SMS) ، وشاشة العرض (CINEMA )، و جهاز العرض ( projection) و السيارة ، و شبكة المعلومات (انترنت )، و الشبكة الداخلية ( LAN ) ، و الجرار و غيرها ، هي اسماء لآلات حديثة لو نظرنا الى أكثر لغات العالم لوجدنا أنها قصرت عن إستنباط ( إستنبات) أسماء جديدة لها بلغتها المحلية فاستعملتها بلهجهتها الغربية اللاتينية و لا تزال تستعملها ، بل لم يكن من سبيل لدى هذه اللغات أن تستنبط اسماء لها في لغاتهم نظرا لقصورها ، فأدخلوا هذه الاسماء الأجنبية الى قواميس هذه اللغات و استكانوا ، بينما استطاعت العربية أن توجد أسماء عربية لها بالرغم انه لم يمض على اختراعها البعض منها إلا سنوات قليلة .

لذلك ما على المجامع اللغوية العربية و المنظمات و حتى الدول إلا أن تفرض على الجسم الإعلامي في جميع الوسائل الناطقة بالعربية برمتها ما أسميه ( آداب صيانة اللغة العربية من اللحن ) و أن توجب على الإعلام بشتى صنوفه إعتماد مثل هذه الصيغ في وسائلها- على الأقل إلى جانب الإسم الأجنبي ، فإن استنباط اسم عربي لأي اسم غربي ليس بالعيب ، إنما العيب أن نعتمد الاسماء الغربية و نستوردها كما نستورد الطعام و الشراب و الأجهزة ، وإن كانت حجتنا في إستيراد المواد المصنعة هذه من الشرق و الغرب مبررين ذلك بتخلفنا عن الركب الصناعي العالمي فإن استيرادنا لأسماء هذه الاجهزة و إدخالها بصيغتها الغربية أو الشرقية في لغتنا العربية لا مبرر له على الإطلاق.

آداب صيانة اللغة العربية من اللحن:

أولا أن يلتزم المؤلفين و الكتاب و المخرجين و مقدمي البرامج بميثاق شرف لغوي عربي و ذلك بإستعمال الاسماء و الألفاظ العربية في مادتهم.
ثانيا أن يلتزم دور النشر و المحطات الإذاعية و المرئية بهذا الميثاق فلا يسمحوا بإقحام اي من هذه الأسماء دون مرادفها العربي على الأقل.

فإذا طلبنا مثلا من قناة العربية أو الجزيرة أو روتانا، أو أي من القنواة المرئية العربية أن تضيف عبارة ( رسالة رقيمة قصيرة – ر.ر.ق. ) الى جانب كلمة SMS ، فإني على تقة أنها ستلبي جميعها هذا الطلب ، فنحن لا نتهم أحد من هذه الأقنية ولا غيرها بالعمالة و الإشتراك في المؤامرة و لا نسير على منوال الذين يتهمون الجميع بالمؤامرة ( في كل صغيرة و كبيرة في حياتنا العربية – أو أن ننسب لهم انهم يسيرون في مخطط منظم لتشويه اللغة العربية ) بل إن رأس المؤامرة يكمن في تقصيرنا جميعا.

و بعد أن نطلب من هذه الأقنية العربية و غيرها إعتماد صيغ عربية إلى جانب الصيغة الأجنبية ( إن تعذر فهم معناها في البداية ) فإن الزمن كفيل أن يبقي التعبير العربي و يذهب بالتعبير اللاتيني- الغربي الى غير رجعة كما حصل لغيرها من الكلمات.

فنحن لو عدنا الى القرن الماضي لوجدنا ان كلمة أوتوموبيل و غيرها من الكلمات التي استعملت بالعربية في اوائل القرن العشرين للدلالة على شئ ما ، لم تعد تستعمل في اي من وسائل الاعلام اطلاقا ، بل انها استبدلت بكلمة سيارة .
هل من تقصير في اللغة العربية ؟

و لو عدنا الى مراجعة لغوية إلى كل ما قصرت عنه العربية من العلوم – حسب زعم بعض المثققفين الذين أدخلوا الى العربية بعض اسماء العلوم الغربية – مثل الكلمات – التكنولوجيي – الانتربولوجيي – و جيولوجي و اسطرولوجي – أو بيولوجي و مثولوجي ، و حقيقة أمرها ان لدخولها الى العربية بهذه الصيغة سببين:
اولا: تقصير المؤلف و الكاتب العربي عن البحث عن صيغتها العربية ، وتقصير المجامع اللغوية عن إيجاد آلية بديلة لنشر هذه التسميات.
و ثانيا: أن معظم هذه الكلمات قد احتفظت بشكل ما بصيغتها العربية أصلا مما سهل دخولها الى العربية من جديد .

فلقد أشرت في مقالات سابقة إلى أن هذه التسميات هي صيغ عربية اصلا: فإذا قلنا أن كلمة – مثولوجي تتألف من كلمتين هما – مثال و ذي ، تبين لنا أن اصلها ذي الامثال ، و ان من يشتغل بها او يعتمدها يصاغ بالإضافة المعكوسة – مثال ذي ، و أن صياغتها بصيغة النسب العربية التي يسقط فيها حرف الذال تصبح مثالي ـ على وزن ، وتد-ذي ( ذي الاوتاد) ، أو وتد جي ، التي تصبح وتدي. و على مثال ذلك نرى الكلمات ( جيء لو – ذي ) – و ( جغرافيا – زخرفي أو جغرافي ) – ( قرونو-لو- ذي – القروني ) ( اسطرو – لو –ذي – السطوري ) ، كل ذلك جاءت صياغته على وزن مكتبجي و بلطه جي ، و اصلها مكتب-ذي و بلطه –ذي .... و ذلك بالاضافة المعكوسة التي تعني ذي مكتب ، و ذي بلطه ، باللغة العربية.
اسماء العلوم و المهن و الحرف:
بالإضافة الى ذلك فإن جمع اسم صاحب حرفة او علم ما، يؤدي الى تأنيث المعنى لفظا ( بينما هي صيغة الجمع العربية، وصيغة الجمع العربية هي التأنيث ) ، ففي اللغة العربية ثلاث صيغ للعدد.

واحد = للمفرد

إثنان = للمثنى

ثلاثة، اربعة،خمسة.......عشرة = للجمع و جميعها تحمل تاء التأنيث أو الجمع.
و قياس ذلك على القرآن الكريم نراه في الآيات التالية :

((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَ مَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ))
((قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)) – و لم يقل فاتلوه
((وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ))
((إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ)) - و لم يقل سبحانه، فاتلوه - فيه – أو به .
وذلك لأن التوراة هي مجموع الصحف التي انزلت على إبراهيم و موسى ((إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى))
لذلك فاسماء المهن و العلوم و الحرف تصاغ بالجمع بصيغة المؤنث ، مثل ، المكتبي ، وهو الذي يعمل بالشؤون المكتبية ، فنقول لعلم المكتب و المكتبة و الشؤون الكتابية هي علم الكتب و الكتاب – المكتبية ، و عليه تصاغ هذه العلوم على الشكل التالي /
قرونولوذي – قروني صاحب علم القرون و المشتغل بها ، و قرونية ( علم القرون )

فكما تصاغ من محاسب ، المحاسبة ( علم مسك الدفاتر و الحسابات ) ، ايضا يمكننا صياغة من حاسوب ، حاسوبي ، الحاسوبية ، علم الحاسوب ( الكومبيوتر)
وكما تصاغ ذي الاوتاد – أوتاد ذي، الوتدي – بصيغة النسب ( فتسقط الذال لفظا ) فإن كلمة قرونولوذي – تصاغ القروني ، وكم هو بسيط أن نفهم انها تعني علم القرون إذا قلنا - القرونية ، و يمكننا أن نصيغ اسماء جميع العلوم على هذا المنوال كما كانت صياغة غيرها من المهن من قبل ، التقني- التقنية ، و الحرفي – الحرفة ، النحاسي – النحاسة ، و القرطاسي – القرطسة، الطب الطبابة ، المساح أو المسيح – المساحة ( الهندسة الارضية ) البناء ، المعماري – المعمارية أ و العمارة ( الهندسة المعمارية ) ، عمارة الجسور ، و عمارة المباني ، و عمارة الطرقات يمكننا أن ننسبها الى علم هندسة الجسور او المباني أو الطرقات .

من هذا الباب ندخل الى ما عجزت الألفاظ الغربية و الاجنبية عنه ، و هوأنه إذا إعتمدنا هذا التقسيم نكون قد وضعنا هذه العلوم و الحرف كل في قسم معين وجاءت العربية بتقسيم دقيق لها مثلا :

إذا قلنا دكتور ، فسوف يلتبس علينا طبيبا هو أم دكتورا في علم ما ؟
أما بالعربية فإذا قلنا استاذ الفلسفة علمنا أنه دكتور في الفلسفة ، و إذا قلنا أستاذ الطب ، علمنا أنه دكتور طبيب ، كما يمكننا أن نصوغ كلمة إختصاصي او متخصص بدلا من proffesional , proffesor ، فالإختصاص هو Proffesion.
فبدلا من أن نقول : دكتور في طب العائلة ، نقول متخصص بطب العائلة
او نقول متخصص في علم الإجتماع ، بدلا من أن نقول دكتور في علم الإجتماع ، فنصوغ كلمة متخصص لتعني الدكتور في كل الحالات.

مصدر كلمتي الأستاذ و التلميذ :
و لتوضيح لماذ يجب ان تصاغ كذلك ، نرى أن كلمتي استاذ و تلميذ هما صنوان لسؤال و جواب ، فالاول استنبط – ماذا ( فأدغمت ، است-اذا) ، و الثاني سأل ماذا ( فأدغمة ، سل-ماذا ، أو تل-ماذا الموتومة) ، فكان الاستاذ هو الذي ( طرح أطروحة جديدة في علم ما و اجاب عليها ) ، أو استنبط – ماذا ، بينما التلميذ – هو من سأل ماذا ، بالوتم تل – ماذا، و انتظر الاجابة من الذي استنبط ، اي من الاستاذ.

لذلك يمكننا إعتماد الأسماء و الإختصارات التالية :
أستاذ = لتعني ب أتش دي – او Phd ( أ)
متخصص = لتعني الدكتور( مت) .

مجاز = لتعني الذي حصل على ليسنس( مج) ، أو إجازة جامعية لممارسة مهنة ما. ( مجاز في المعلوماتية – مج معلوماتية).

المتدرج = الذي لم يحصل على إجازة بعد.( مد)
أما في باب الهندسة (Engeneering) فنرى ان كل الدارسين وفي كل العلوم الحديثة يطلق على كل منهم لقب مهندس ؟؟؟؟ ، فهذا مهندس بناء ( عمارة ) و هذا مهندس ميكانيكي ( محركات-آلية ) و هذا مهندس كهرباء (الطاقة الإنارية - تيار الإنارة ، المحركات الإنارية ، و المولدات الإنارية )
علما أن كلمة إنارة هي كلمة عربية دخلت في كل لغات الغرب بشكل ذي- الإنارة ENERGY إنار- ذي ، التي تعني الطاقة.

و ليس من حرج في إعتماد اسماء العلم في التسميات التي إعتمد فيها الغربيون أسماء العلم مثل كلمة واط – نسبة الى عالم اسمه جايمس واط .
أما بما يختص بكلمة كهرباء – Electisity - التي مصدرها شحنة الكترونية ، فنحن نعرف أن الالكترون هو جزئ من النواة ـ له خاصة نارية ، لذلك يمكننا أن نطلق على كلمة كهرباء – كلمة إنارية دون حرج بل انها تصيب المعنى الدقيق للكهرباء فبدلا من ان نقول الطاقة الكهربائية نقول الطاقة الإنارية ، كما يمكننا أن نعتمد التسمية التي أطلقها اسلافنا البابليين على الالكترون فسموه ( أجيج ) (1) التي تفيد معنى التأجج ( من أج ) و الدوران ( من حج ) معا، و ذلك للتفريق بينها و بين كلمة الكهرباء ( الإنارية )

تعريف المهندس عند العرب:

¨ يقول الخوارزمي في مفاتيح العلوم: قال الخليل‏:‏ المهندس‏:‏ الذي يقدر مجاري القنى ومواضعها حيث تحتضر وهو مشتق من الهندزة وهي فارسية فصيرت الزاي سيناً في الإعراب لأنه ليس بعد الدال زاي في كلام العرب‏.

و لا بد لنا هنا من الإشارة إلى أن جميع الكلمات العربية التي سبقتها قد صيغت بالصياغة عينها، حيث لطفت و صيرت الذال و الزاي سينا أيضا ، فردوس – برد ذي ، التي هي في أصلها ذات البرد ( الباردة )
من هنا نجد أن كلمة مهندس جاءت قبل إختراع علم الهندسة في الغرب ، لكن العرب استعملوها بعد ذلك للدلالة على هذا العلم – ولكن اصلها هو مهندم – ذي ، او ذي الهندام و لكنها ادغمت الى مهندذ أو مهندس الملطفة و ليس اصلها فارسي كما يدعي البعض .

من اين اتت كلمة Engeneer الأجنبية التي ترجمت الى مهندس ؟
فالكلمة في اصلها من اسم المحرك Engine و لكنها تطورت عبر التاريخ لتشمل كل ما له علاقة بالمحركات و الآلات ، و من ثم لتشمل ايضا ما له علاقة بالبناء و التعمير، اي بإختصار بآلية حركية ما ( فالمهندس هو إداري – آلية التحريك ) أو كما ضبطها الخليل (الذي يقدر مجاري القنى ومواضعها حيث تحتضر – إذا هو المهندم أو ذي-هندام ).

فأصلها كما أشرنا هو التالي : مهندم – ذي ، من مصدر هندام التي تعني الترتيب، وبذلك نرى أن الكلمة الفارسية في أصلها هي عربية مركبة من كلمتين عربيتين هما ( مهندم – ذي ) ، فقلبت الذال سينا حسب صياغة كل كلام العرب في هذا الباب ، و أدغمت فسقطت الميم لصعوبة لفظها.

والمهندس لا هو فني ( تقني ) و لا عالم ( استاذ ) فالعالم هو من يدرس العلوم و يتخصص بإنتاجها و يهتم بها كيف تعمل ، بينما المهندس يهتم بجعل الشيء الذي اخترعه العالم أن يعمل بآلية معينة ، أما التقني فهو مسؤول عن اداء عمل هذه الآلة و تركيبها بناء على خطة المهندس أو العالم ، أذا المهندس في اللغة هو المسؤول الاداري عن تقرير ألية ما ( أو تحريك – أو إدارة- او تنظيم ) العمل الواجب انهائه ، وينطبق عليه تماما باللغة العربية ( المحرك- الادراي – المنظم – Engine ) ، كما ينطبق عليه اسم المهندم ( في اعمال العمارة و الري و الأقنية ) التي سبقت المحركات و الآلات.

متى بدأت كلمة مهندس الغربية ؟

في القرن الحادي عشر ميلادي ، بدأت كلمة الهندسة engineering تستخدم لوصف الشخص الذي يتعامل مع المحركات engines و الاجهزة المعقدة، و الالات.
و في القرن الثالث عشر: قام المهندس الفرنسي Villard de Honnecourt’s بإصدار كتاب يحوي معلومات عن الرياضيات ، التي تسمى ايضا بالعربية الهندسة geometry :و الذي يجب أن نسميه علم المقاييس جيو- متري ، في نفس الوقت في آسيا حدث حدث مشابه و لكن تطور الامر ليشمل مفاهيم الانشاءات و التعدين و المحركات الهيدروليكية.

القرن السابع عشر:في فرنسا انشئت اول منظمة سميت باسم corps du genie هدفها عمل بحوث و تدريبات حول التجارب الحربية.
القرن الثامن عشر:في سنة 1749 انشئت Ecole polytechnique أول مدرسة للهندسة عرفها التاريخ.

القرن التاسع عشر: في عام 1802 west point و هي اكاديمية للجيش الامريكي وضعت اول توصيف منهجي للهندسة في وقت متاخر من هذا القرن لتخصصات مختلفة من الهندسة وجدت منها الحربية ومنها المدنيه.

بعض هذه المنظامات كانت :

معهد المهندسين المدنين 1818

معهد المهندسين الميكانيكين 1847

معهد المهندسين الصناعيين 1880

معهد مهندسي الكهرباء 1884

المعهد الامريكي للمهندسين الكيميائين 1908

ثم وصلت هذه الكلمة الى اللغة العربية في عصر ( النهضة !!!) فاصبح يطلق على كل من تعلم علما ما من العلوم الحديثة أو تخصص في آلية تحريك هذا العلم أو ذاك ، لقب – المهندس Engineer- من هنا إن ادخال كلمة ( إداري-الحركة، أو إداري - الآلية ) بدلا من المهندس قد يفيد المعنى في اللغة أكثر.
وفي خلاصة القول نستطيع أن نصوغ ، كلمة أستاذ بدلا من دكتور دولة و متخصص بدلا من دكتور وإداري-حركة للمهندس الذي يعمل في المحركات ، و مهندس للذين يعملون بالبناء و العمارة و الري .

وتقني بدلا من فني – او تكنولوجي، لأن كلمة فني يجب أن تطلق على اصحاب الفنون الجميلة ، من رسم و نحت و مسرح بينما هو في طور التدرج قبل أن يصبح فنانا – اي نجما Star ، علما أن اللغة العربية قد أوجدت لقب الحرفي على الصنائع اليدوية التي سبقت عصر الآلة و المحركات و التقنية و المعلوماتية.

في مجال العلوم الحديثة يمكننا أن نقول : موجة ، و مويجة – يمكننا أن ننسبها الى ما يسمى بـWave , Micro wave ، وذلك بتضغير كل ما يضاف اليه كلمة Micro بالاجنبية.

شَريحة و شُريحة ، لـChip , Micro Chip
الحاسب و الحاسوب و الحويسب ، Computer, Mini-Computer, Micro Computer

و أخيرا ، أنني لا أؤمن بالرقابة على الأعلام بمفهومه السياسي ، كم الافواه و اسكات الناس عن قول ما يريدون قوله ، و لكن الرقابة اللغوية على الكتب التي تصدرها دور النشر ، و على وسائل الاعلام المتنوعة هي اهم واجبات المنظمات اللغوية وذلك بإجباروسائل الاعلام و الاعلان أو بلفت نظرها في اقل الايمان الى ضرورة إيجاد صيغة عربية سليمة في اي مطبوعة لجميع الكلمات الأجنبية الواردة فيها قبل إصدارها، و لا بأس بأن تبادر المجمعات اللغوية بإصدار مطبوعات لكل ما يستجد عندها من أسماء و توزيعها على وسائل الإعلام و إجبار العاملين بها أن يتحلوا بالآداب اللغوية التي تعتمدها كل اللغات الحية في العالم ، وبنظري هذا هو السبيل الانجح الذي إن يتكاتف فيه كل الذين يعتمدون العربية كلغة بيان و كلسان فإن الوصول الى تعريب كل العلوم و المكتشفات التي صدرت حتى الان و التي ستصدر في المستقبل سيكون حليفنا جميعا.

( 1) راجع ملحمة الخليقة البابلية – في مجلة يوان العرب

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.