حديث أدبي- ١

عندما يبتدع الباحث

، بقلم فاروق مواسي

منذ أن كثرت الكتابات والخطابات حول "عتبة النص" التي ذكرها جيرار جينيت وجدتني أتساءل وبنوع من الرفض والعجب:

كيف يجيز هذا الناقد أو ذاك لنفسه أن يصول ويجول في وصف غلاف كتاب، ولونه وحرفه وقد ربط ذلك بحياة الأديب أو بمضامين النص أو المادة، وذهب بعيدًا مستغرقًا؟

أتفهم ذلك إذا كان الكاتب هو الذي رسم لوحة الغلاف، فأقول إن هذا الباب المرسوم في اللوحة يمكن أن يكون له معنى الأمل في مادة الكتاب، أو أن هذا اللون له دلالة كذا وكذا- عندها يمكن أن يكون الاجتهاد في التحليل معقولاً.

ولكن ماذا إذا كان رسام الغلاف هو غير المؤلف، وقد رسم هذا لوحة فنية اختارها من بين رسومه، أو ربما أعدها من مخيلته دون أن يقرأ الكتاب؟

ماذا إذا صدر الكتاب في أكثر من طبعة وفي كل طبعة رسم مختلف؟

فهل يسرح صاحبنا ويطرح علينا تحليلات وتأويلات أخرى؟

ذكرني ذلك بناقد مغربي أخذ يحلل ويعلل سبب وضع بعض الأسطر الشعرية بالحرف البارز، والشاعر لا يعرف سبب هذا الشكل الذي ظهر في الطباعة ولم يعتمده أصلاً.

اكتشف الشاعر أهمية خاصة لأسطره، بعد أن "فلسفها" الباحث له.

كل ما في الأمر أن الناشر اختار هذه الأسطر فسوّدها لأنه قرأها فأعجبته.

وبعد،

فإن جينيت الذي يبنون عليه وعلى نظرياته انتبه إلى مسألة الناشر في تحديد الغلاف:

"المناص النشري/ الافتتاحي (مناص الناشر)- Editorial Para Text

- وهو كل إنتاج في مناص تعود مسؤوليته للناشر المنخرط في صناعة الكتاب، وهو أقل تحديدًا إذ يتمثل في (الغلاف، الجلاد، كلمة الناشر، الإشهار، الحجم، السلسلة) حيث تقع مسئوليه هذه المناص على عاتق الناشر ومعاونيه".

جينيت- (مدخل إلى جامع النص- ترجمة عبد الرحمن أيوب- دار توبقال- 1986، ص 91 وما بعدها).

فيا صديقي الباحث: رفقًا بنا وبأذواقنا، ولا تقل إذن على الأدب شططًا!