جولة- مع كلمة «مجلة»

، بقلم فاروق مواسي

"المجلة" هي الصحيفة، وقد عُرفت منذ العصر الجاهلي، وخاصة في شعر النابغة الذبياني:

مجلّتهم ذات الإله ودينهم
قويم فما يرجون غير العواقب

والمجلة هي كتاب فيه حِكم- كما ورد في (اللسان) وفي (التاج).

ولعل القصد بالمجلة في شعر النابغة هو الإنجيل، ذلك لأن الممدوح عمرو بن الحارث الأعرج (أو الأصغر) ورهطه هم من النصارى.

وهناك من يقرأ الكلمة "محَلّتهم" بالحاء، والمعنى المراد موضع حلولهم- الأرض المقدسة وبلاد الشام.

ثمة رأيان في أصل الكلمة "مجلة"، فهناك من يجد العلاقة بين מגילה - وثيقة أو كتاب وبين "مجلة"، ومعناها العبري أصلاً- قطعة طويلة مما يكتب عليه من ورق وغيره تكون مُدْرجة- גלולה ومربوطة على شكل أسطوانة – גליל.

وهناك من يرى الأصل العربي أولاً من خلال كلمة "جلّ"- بمعنى وقّر، والمصدر الميمي هو "مجلَّـة" خلاف "مذلّـة".

تبقى مسألة الاقتراض وعلاقات اللغات فيما بينها موضع نقاش، فهذه كلمة "مجلة" بالإنجليزية= magazine نجد من يقرر أنها من أصل عربي- من كلمة "مخزن"، على اعتبار كونها مخزنًا للمعلومات والمعرفة.

من الجدير بالذكر أن كلمة "مجلة" وردت في أكثر من حديث شريف، أذكر منها:

حديث سُوَيد بن الصامت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الذي معك مثل الذي معي، فقال: وما الذي معك؟

قال: "مجلة لقمان" يريد كتابًا فيه حكمة لقمان.

ابن هشام: (السيرة النبوية، ج1، ص 427).

وهذا الحديث مهدًى لمن يسلّم مطلقًا بمسألة "أمّيّة النبيّ"- بمعنى عدم قراءته وكتابته.

هناك من فرّق بين "الرسالة" و "المجلة"، ففي كتاب الجُرْجاني (التعريفات، ص 192، 216) يرى أن "الرسالة" هي المجلة المشتملة على قليل من المسائل التي تكون من نوع واحد، بينما "المجلة" هي التي تتكون من الحكَم.

(أثبت ذلك هنريكوس اليسوعي: فرائد اللغة، ص 103).

ثم إن أبا عبيدة وضع كتابًا جمع فيه أمثال العرب سماه "المجلة".

(البغدادي: خزانة الأدب ، ج3، ص 331- الشاهد 223)

رأينا أن كل معنى ورد لكلمة "مجلة" فيه تركيز على الحكمة، وأختم بما ذكره العسكري في (الفروق اللغوية، ص 326- الباب 28):

" المجلة- أشياء جليلة من الحِكَم وغيرها، ولا يقال للكتاب إذا اشتمل على السخف وما شاكل – مجلة"

هل سمع بعضهم؟