الحكمة والموعظة الحسنة..

في شعر الأديب المبدع ابو يعرب

، بقلم نايف عبوش

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله،المعروف في وسطه الاجتماعي ،وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الشهيرة(أبو يعرب)، من بين القلائل من الأعلام من الشعراء، والأدباء، الذين يجمعون بين سداد الرأي، وبلاغة التعبير، وسحر البيان، وسلاسة الأسلوب،وقدرة التأثير في المتلقي، بما تميز به من بصيرة نافذة،وما أوتي من حكمة رصينة، وملكة إبداعية متميزة، وثقافة شمولية، الأمر الذي يجعل لحديثه،مذاقا حلوا،ووقعا خاصا بين الناس.

ولذلك كله يستمتع المتلقون بأحاديثه،وقصائده في المجالس والمحافل العامة حيث تحظى بتداول واسع بين الجمهور،لاسيما وانه اعتاد أن يستلهم في أحاديثه،ومروياته، معطيات الماضي، في بعديها الاجتماعي والتراثي، ويوفّق فيها بين أصالة الموروث من القيم والتقاليد،وبين معطيات المعاصرة، حتى تمكن أن يقنع من يحدثهم بوجهة نظره، المستندة إلى منطق سديد، ورأي رشيد، ببراعة واضحة، تنتهي به عادة إلى استنتاج صحيح، يمكنه من تأصيل سليم لحقيقة الحالة المطروحة للحوار، بحيث يتقبلها الجميع بقناعة تامة، ومن دون تردد،أو مماحكة.

وهكذا يلمح من يستمع إلى أحاديثه الشيقة،عمق النظر،ودقة التحليل، وسلامة الاستنتاج، بسبب قوة الحجة لديه، وسلامة القصد عنده، وإلمامه الشامل بمصادر الثقافة العربية الإسلامية، واطلاعه الواسع في التراث الريفي، وخبرته الواسعة في الحياة، وتأثيره الواسع في الوسط الاجتماعي. فهو نتاج القرية،وابن الديرة الذي عاش كل تفاصيل حياتها،وكابد معاناتها، طفولة،وصبا،وشبابا، وكهولة،وظل منشدا لجذور نشأته الريفية، رغم انه من جيل الرواد الذين تطلعوا إلى الحداثة، وخاضوا غمار التعلم والدراسة في وقت مبكر، مما جعله يحظى باحترام الجميع، جمهورا، وادباءا، ومثقفين، شبابا وكبار سن، فاستحق ان ينعت بجدارة من الجميع، بأديب القبيلة، الأمر الذي أهّله أن يكون ساعي خير، وداعية إصلاح في أوساط المجتمع، حيث تحظى مساعيه الخيّرة بالقبول، وتحاط بالترحاب.

وتنساب الحكمة في أحاديثه وشعره، بعفوية وسلاسة، وبأسلوب سهل التلقي، سواء انثالت في نظمه تعزيزا لحالة فاضلة، يسعى لدعمها، وترسيخها في المجتمع، او جاءت استهجانا لحالة سلبية يريد تقليمها. ففي قصيدته (الطحالب)، على سبيل المثال، استهجن الأشحّاء، وأدعياء الكرم، بقوله:

يقلدون ذوي الأفضال في سفه......وهم طحالب لا جذرٌ ولا ورقُ

في حين نالت قصيدته (نصيحة) التي ألقاها من على شاشة قناة سامراء الفضائية، استحسانا جميلا، وحظيت بقبول واسع بين الجمهور، حيث تلقفوها بالتداول المكثف،بما تضمنته من نصائح قيمة، وحكم جليلة،إذ استهلها بالقول:

أقول لأهلنا يا ليت انّا ......... نوحّد صفنا ونقول حسنا

وخير الناس من نفع البرايا....وزاد لحائط الخيرات لبنا

ولعل تسليط الضوء على منحى الحكمة، واستجلاء نهج الموعظة الحسنة، واستكشاف مفردات الرشد، وتحري ملامح الدعوة إلى الإصلاح في قريض الشاعر المبدع، والأديب الكبير(أبو يعرب)، يتطلب بحثا موسعا،في صبغة تخصصية،تخرج عن إطار هذا المقال المقتضب.