مناشــــدة صادرة عن

التوافق النسوي اليمني بشأن أحداث صنعاء

منذ قرابة ثلاثة سنوات ومع اندلاع وانتشار الحرب الخارجية والداخلية في اليمن، واليمنيون واليمنيات يعيشون أسوء أيامهم. تفاقمت المعاناة الانسانية إلى حد لا يحتمل، وسقط الأمان من الشوارع بين سندان المتصارعين ومطرقة الارهابيين، وازاد الفقر وارتفعت البطالة، وانتشرت الأوبة والمجاعة، وتصدرت صور القتلى والضحايا أخبار التلفزيون والاذاعة ومواقع التواصل الاجتماعي.

شهدت الأسابيع الماضية تصاعداً في وتيرة العنف، واغلاقاً للمنافذ البحرية والبرية والجوية تلاه نقص في مخزون الوقود والغذاء والدواء والوقود مسبباً غلاءاً في المعيشة وارتفاعا في الأسعار المواد الأساسية واحتياجات الأطفال والمرضى والحوامل يرافقها انقطاع في رواتب الموظفين الحكوميين ما يزيد عن سنة. وبينما كنا نأمل أن يهرع القادة الى نجدة الشعب اليمني من هذه الأزمة الخانقة، تفاجأنا باندلاع القتال بين القوات الموالية للرئيس السابق صالح وحلفائه وقوات أنصار الله وحلفائهم، ظهيرة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، قبل يومين، محولين العاصمة صنعاء الى ساحة حرب، ومنتهكين مبادئ القانون الانساني في قتالهم.

صنعاء حاضرة اليمن، تحتضن أكثر من 200 ألف نازح من عموم محافظات الجمهورية، وهي مركز الامداد الاغاثي والعلاقات التجارية لليمن بأكمله، ويسكنها أربعة مليون نسمة. يجب ألا تمتد يد الاقتتال إلى صنعاء، كما لم يكن يجب- ابتداءا- أن تمتد إلى تعز وعدن، كبرى المدن اليمنية، ولا إلى أي مدينة أو قرية في يمننا الحبيب.

نحن نساء التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام نناشد الأطراف المتصارعة في صنعاء إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي الانساني: وقف العمليات القتالية التي تدور رحاها في أوساط الأحياء السكنية، وعلى مداخل الشوارع وأرصفتها، ضمان حماية المدنيين وسلامة تنقلهم من أجل الغداء والدواء، والدعوة للتهدئة الاعلامية منعا لمزيد من الفتنة.

أيها اليمينون في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب، مرعلى حربكم ثلاث سنوات، ولازلتم تتقاتلون في كل المناطق ومن الجو والبر والبحر، لكن مهما طالت الحرب إلا إن "ما بعد الحروب إلا العافية"، هذه حكمة يمنية قديمة يطول عمرها على ألفين سنة، فلا تجعلوا الحرب أطول عمرا من سنيننا وأيامنا نحن الشعب اليمني نساءا ورجالا وأطفال.

وإذ نعرب عن قلقنا من اتساع رقعة القتال لمحافظات أخرى، نؤيد في الوقت نفسه جهود الوساطة للتهدئة ودعوات زملائنا في المجتمع المدني للسلام، ونؤكد على اختيار الحوار لحل اختلافاتنا وصراعاتنا، ولن يعوزاليمنيون، وهم أهل الحكمة، العودة اليه واستئناف المفاوضات لتحقيق سلام شامل واستقرار دائم لليمن، وطالما كانت مصلحة الوطن هي الغالبة ومصلحة المواطن هي الغاية، فلن تخطئوا طريقكم نحو السلام والأمن، والله المستعان.

بالله التوفيق والوطن من وراء القصد،،

التوافق اليمني النسوي للأمن والسلام