شريط «هامليت» السوفيتي (١٩٦٤)/ (٣)

، بقلم مهند النابلسي

*يتساءل هامليت مع كلاوديوس عن مكان اخفاء جثة "بولونيوس"، لكن الملك الشرير يأخذ الأمر على محمل الجد ويخاف أن ينفضح أمره وتتعرض حياته للخطر، فيرسل كل من "روسينكراس وجيلدين شتيرن" لمرافقة هامليت في رحلته المتوقعة الا انجلترا مع رسالة مختومة الى الملك الانجليزي، يطلب فيها أن يتم اعدام هامليت على الفور.

*وكنتيجة للحزن الشديد على وفاة ابيها بولونيوس، تتجول اوفيليا كالمجنونة هائمة على اسوار قلعة "السينور"، كما يعود ليارتيس من فرنسا غاضبا ومذهولا من خبر وفاة والده وجنون شقيقته...لكن كلاوديوس ينجح بدهائه باقناع ليارتيس بأن هامليت هو المسؤول الوحيد عن هذه التراجيديا، وفجأة تصل للقصر الملكي رسالة عاجلة تشير لعودة هامليت سالما للديار، محبطا خطة كلاوديوس الخبيثة لقتله.

*لكن كلاوديوس بدهائه يبدل "التكتيكات"، مقترحا اجراء مبارزة مصيرية بين ليارتيس وهامليت لتسوية خلافاتهما، حيث سيضمن اعطاء ليارتيس غطاء السيف المسموم، فيما سيزود هامليت بكأس من النبيذ المسمم كنخب للتهنئة فيما اذا فشلت المبارزة بمقتل ليارتيس، وهكذا يضمن مقتل كليهما...ثم تفاجىء جيرترود الجميع باعلان غرق اوليفيا، على الرغم من انه لم يكن واضحا فيما اذا كانت قد انتحرت بقصد، او حدث ذلك كنتيجة لهيجانها الجنوني واضطرابها النفسي المتزايد...

*تستمر الكاميرا المتحركة وتمتد اللقطات (بمتوسط 24 ثانية) للتمكن من سبر أغوار البعد الحسي الفيزيائي لفراغات القلعة والمحكمة والممرات ...عن القلعة ذاتها، قال المخرج كوزينتسيف: "لا يجب تصوير الصورة العامة للقلعة، الا ان الصورة ستظهر مدمجة مع "خفايا الأحاسيس والانطباعات" تجاه جدران قلعة "السينور" المختلفة الأبعاد، اما المظهر الخارجي فسيظهر في المونتاج تتابعيا في مشاهد واماكن عدة"، وقد تم تصوير العديد من المشاهد للتصاميم والديكورات الخارجية في غابة "ايفان غورود" الواقعة على الحدود ما بين روسيا واستونيا.

*الكثير من احداث الفيلم تتم خارج الأبواب، وبصرف النظر عن صور القلعة الداخلية، فان العديد من لقطات الشريط تهيمن عليها عناصر الطبيعة الخارجية. وقد رأى "كوزينتسيف" في هذا الأمر وسيلة حيوية يمكن من خلالها تقديم شكل ابداعي مرئي للنص الشكسبيري: "من الغريب أن معظم المحاولات السينمائية السابقة قد سعت دائما لتصور هامليت في الاستديوهات، ولكن يبدو لي أن مفتاح اعادة احياء كلمات شكسبير الخالدة والمعبرة يكمن في الصور المرئية الحيوية التي لا يمكن العثور عليها الا من خلال الطبيعة".

*كما يبدو ان العناصر الأساسية للفنون التشكيلية تظهر جماليتها على خلفية المشاهد الطبيعية، وفي الأماكن الرحبة المتسعة، لذا يجب اطالة فترات التصميم والتعبيرعن الضروريات السردية، واخذ المكونات الطبيعية في الاعتبار مثل: الحجر، الحديد، النار، الأرض والبحر...حيث يلاحظ وجود كل هذه العناصر في معظم مشاهد الفيلم السوفيتي (عكس الأفلام الاخرى)، وخاصة اثناء الاستهلال وبمشاهد النهاية الحاسمة والحزينة، حيث تمثل القلعة أعلى الجرف بظلال تنعكس ساقطة عبر المياه المرتفعة في البحر الهائج، وحتى بتفاصيل المشهد الأخير المعبر الذي نرى فية هامليت يمشي فيه بتثاقل خارجا من ظلام القصر للجلوس مقابل الصخور مواجها البحر ليلقى حتفه ويموت!

*فاز هذا الفيلم الكلاسيكي الرائع بخمس جوائز: منها جائزتين من مهرجاني فينيس وسان سيبستيان، وبثلاث جوائز سوفياتية في الاخراج والتمثيل والتصوير السينمائي والموسيقى، كما ترشح لأربع جوائز عالمية.

تنويه: عرضه نادي شومان السينمائي في عمان بتاريخ: 28/11/2017


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف