مواقفنا تُعرّينا

، بقلم صالح أحمد كناعنة

لاهــــونَ مَركِبُنا يَـرنــو لِماضيــنا
عافــون كلُّ الدّنا كانت بأيدينا
أرواحُنا ما اهتَدَتْ تَشقى تُعاتِبُنا
ظمأى تُرجّي سَــرابًا في بوادينا
ما مِن صَهيلٍ هنا يَحكي تَباسُلَنا
وهمًا جنوحُ الرّؤى يُغري تَرائينا
على جنونِ النَّوى نَقضي ويَسكُنُنا
ليــلٌ نَلــوذُ به نَطــويهِ، يَطــويـنا
نَسقيهِ ما نَسـتَقي من ظَنّنا شـغَــفًا
نُعيرُ لونَ الرّدى معنى تَعازينا
كم لفّنا الصّمتُ في أفياءِ سَكرَتِنا
والصّمتُ روحُ السّدى تُحيي تَشظّينا
لا يبزُغُ الفجرُ حتى تنجلي حُلَكٌ
والــنـّورُ يُهدي الرّؤى مَجلى تَصافينا
يا ليلُ ويحَ النّهى صَيَّرتَنا شَــفَقًا
كم كُنتَ كفَّ السـدّى تُذكي تَهاوينا
باتَت مَواجَعُنا للوهمِ تُســلِمُنا
نشـــكو... مواقِـــفُــنا باتَـت تُعَــرّينا
نمضي جنونُ الهوى يقتادُ خطوَتَنا
وما يُغَــذّي الهَــوى إلا تَـمادينـا؟
ويلاهُ ليت الهوى يُذكي مَواجِعَنا
أو لَــيــتَــهُ يُــغــــني إلا تَـبــاكيــــنــا
عذرًا دمشقِيَ لم تفديكِ أمنيتي
وجمرةُ الحـسّ نُهــديها فَــتُـشــــقينا
عذرًا فنارُكِ لا تَـشــتاقُ أدمُعَنا
لو كانت الخيرَ ما ارتاحَتْ أعادينا
وغارَةُ الرّومِ لم تَرجع لمَشرِقِنا
وما اســـتَــفادَت مَجـوسٌ من تَــلَـهّــينا
وما استباحَ عَدُوٌّ أرضَ مقدسنا
وما اســـــتَـبَـدّ غريبٌ في نواصيـنا
بغدادُ عذرا ألِــفنا قَهرَ أنْفُسِــــنا
فَــمَـن يُــعَــلِّـمُنا قَـهـر الـهَـوى فينا
أو مَن يُعلّمُنا حرفًا يُترجِمنا
جرحًا تَــأبّى على معنى تَــأسّـــينا
والقدس تسأل عن جدوى تَحاوُرِنا
نحن الألى للسُّــدى صِرنا شَــرايينا
نُهديكِ ما لا نرى مِن عّذرِنا صفةً
وهـــمًا ويَـبـــــقى بهـــا زورًا تَــغَــنّــيـنا
يا قدسُ كُفّي النّدا ماذا سوى عطشٍ
يا جنّـة الأرض قد يَجني تَراخينا
يا رعشة الموت مرهونٌ لها عنقي
ويصير ليل الرّدى يُشـقي تَـناسـينا
كلّ الشّوارع قد ضاقت بأمتِعَتي
كيف ارتَضيتُ شرودي دونها دينا؟
يا شامُ عزّ الصّدى من أحرفٍ صَمَتَت
أأقصّ عنك الرؤى والليلُ يَحوينا
شقّي ثياب الدّجى، عودي مرايا الفضا
يأتيكِ صوت الـنُّـهى.. كُنّاكِ كونينا
يا أخت فجري أنا أحرقت أشرعتي
مذ باتَ فيك المدى معنى تَجافـينا
سكنتُ قلب الرّجا.. مَنحتُهُ لغتي
أمّــلـتُ فيهِ الـنّـِــدا يَحــيا ويُحـيـيـنا
أمّـلــتُــهُ مَوقِفًا معــنــاهُ لُــحــمَــتُنــا
تَزهــو ولونُ الهــدى فيها يُحاكينا
يشفي الجراحاتِ في صفحٍ ومكرمةٍ
ويعودُ صوتُ الهـدى للحقِّ حادينا


صالح أحمد كناعنة

قاص وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف