حذف تاء من: تتفعّل تتفاعل تتفعلل

، بقلم فاروق مواسي

قد تحذف التاء للتخفيف وللتسهيل في صيغ (تفَعَّـل، تفاعَل، تفعلل) مع تاء المضارعة المفتوحة، في نحو: تتجدد، تتخاصم، تتبختر، وحذف إحدى هاتين التاءين كثير الورود في اللغة العربية.

يقول ابن مالك في ألفيته:

وما بتاءين ابتُدي قد يُقتصر
فيه على تا كـ "تبيَّنُ العِبَر"

وهذه الظاهرة واردة كثيرًا في القرآن الكريم، ولا ارى ضرورة في تكلف التفسير: لماذا حذفت هنا ولماذا بقيت التاء هناك، فقد ذكرت كلمة (تـَذَكَّرون) بمعنى (تتذكرون) بالحذف سبع عشرة مرة، وذكرت ثلاث مرات بدون حذف.

يقول تعالى- قليلاً ما تَذَكّرون- الأعراف، 3، النمل، 62، الحاقة، 42، ويقول-قليلاً ما تتذكرون- غافر، 58.

يقول أفلا تَذَكّرون- يونس، 3 وغيرها من الآيات، ويقول-أفلا تتذكرون- الأنعام، 80، السجدة4.

وفي القرآن كذلك هل أنبئكم على من تنَزّلُ الشياطين- الشعراء، 221، وفيه تتنزل عليهم الملائكة- فصلت، 31.

ولا تفرقوافي آل عمران، 103، بينما ولا تتفرّقوا- الشورى، 13.

تَوَفّاهم الملائكة- النساء، 97 إلى جانب تتوفاهم الملائكة- النحل، 28.

وفيه المضارع (تَوَلَّوا) خمس مرات، وأما (تتولوا) فتظهر في أربع آيات.

ويظهر الحذف كذلك في آيات أخرى كثيرة.

ثمة أمثلة كثيرة في الحديث الشريف وفي كتب السيرة، ولا نكاد نجد هذا الحذف في لغتنا المعاصرة.

وهذا الحذف ضروري حين تتوالى ثلاث تاءات كما في قول القُطامي:

وخيرُ الأمر ما استقبلتَ منه
وليس بأن تَـتَـبَّعه اتِّباعا.

كما نجد هذا الحذف في كثير من الشعر، نحو:

مالك بن الريب:

ولا تنسيا عهدي خليليَّ بعد ما
تقطَّـعُ أوصالي وتبلى عظاميا

كعب بن زهير:

فما تدوم على حال تكون بها
كما تلوّنُ في أثوابها الغولُ

وقول آخر:

فأفِّ لدنيا لا يدوم نعيمها
تـَقلّبُ تاراتٍ بنا وتَصَرَّفُ

أبونواس:

فلو مزجت بها نورًا لمازجها
حتى تولَّد أنوار وأضواء

يرى البصريون أن التاء الثانية هي المحذوفة لأن التكرار وقع بها، وليست التاء الأولى، ذلك لأنها علامة المضارعة، والعلامة لا تحذف.

وفي رأيي قبول ذلك، لأن هناك نقاشًا حول هذه المسألة لا طائل وراءه.

ملاحظة:

هناك إضافات أخرى حول الموضوع أوردتها في كتابي (قطوف دانية في اللغة العربية، ج1، ص 142)، ونشرتها في صفحتي على الفيسبوك وفي هذا الموقع في 23/8/2016 تحت عنوان (حذف تاء تتفاعل)، وقد أعدت الكتابة هذه وبتغيير طفيف إجابة عن سؤال صديق.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف