أدب الرحلات

، بقلم إنتصار عابد بكري

جدتي ولعبة الباربي

محطة في أوائل الثمانينات على حافة خمسة وثلاثون عاماً

أرسل لك جدتي سلاما..

لقد عشت حباً ولذا قرر جداي مرافقتهما إلى ينابيع الحمة السورية..

كيف لي انا أشارك وأرافق حافلة للمسنين؟!! لا يهم،،سأذهب فأول مرة سأصل هذه المنطقة..

كان السفر بعيدًا نسبيا مررنا بجبال وأودية، وقطعنا منطقة بحيرة طبريا وغور الأردن متجهين شمالا.

عند الإنحدار من المنطقة الجبلية بدأنا نشم رائحة كريهة إتضح فيما بعد أنها من ماء الحِمَم الغنية بمادة الكبريت ويزورها كبار السن لأنها صحية تفيد أجسادهم..

كانت معالم البلدة والجامع المقفل تؤكد عروبة المكان المستحل ولكن صلى الجميع في الساحات.. سبحنا وتجولنا في المنطقة الرائعة..

حيث كان وما زال تحت ادارة نفس المحمية حديقة حيوانات في مدخلها ثعبان ضخم نائم في غرفة زجاجية،

وفِي جهة أخرى ضمت الغزلان والنعام، الأرانب، السحالف ،والكناغر ومجموعة اخرى لم أتذكر اسمها.. وعلى بضع أمتار في الاتجاه المعاكس تبدأ رحلتك إن زرت المكان مع محطات لتربية التماسيح أجناسا وأنواعا الصغير منها والكبير في ختام الجولة تصل إلى عرض بهيج للببغاوات المُدرّبة ...

لقد استمتعنا كثيرا وبقيت على مسافة من الزمن وما زلت أذكر المنام الذي تكرر نفسه مرات أني سقطت في بركة التماسيح..

على همة العودة مررنا ببئر في منطقة طبريا بين أشجار البرتقال قالوا لي أنه بئر أيوب حافته مبنية بشكل دائري وله درج، تباركت النساء واغتسلنّ بمائه..

ثم انطلقت الحافلة..

نحن على أبواب منطقة مقدسة أخرى اعتليت الدرج إلى هناك ودرنا حول قبر كان مقام سيدنا شُعيب ،قالت جدتي إقرئي سورة الفاتحة لروحه وحاولت قراءتها..

الآن أنا حرة أمي أعطتني مصروفا سأذهب لأشتري لعبة

كانت البسطات مغطية بعُرش دخلت إحداها وأخيرا وجدت اللعبة التي كنت أحلم باقتنائها "لعبة باربي"نحيفة سأخيط لها ثيابا كما فعلت لدبدوبي وسأسرح شعرها لأني لعبتي القديمة اصبحت قرعة من كثر التمشيط..

وما أن وقع نظر جدتي على لعبتي جُنّ جنونها ،من أي بائع اشتريت هذه اللعبة إنها غير مناسبة؟!..لقد بدلّت لي جدتي باربي بلُعبة سمينة على المبدأ كل ضعيف مريض وكل سمين صحته معه...

أما قميصي الجميل الذي اشترته لي أمي قبل أيام من الرحلة نسيته وقتها في الحافلة...