العيدُ مكتئبٌ

، بقلم هديل الدليمي

العيدُ مكتئبٌ.. وحزني لا تلوّنهُ الثيابْ
ورجالُ أمّتنا على الأوطانِ قد فرشوا المجازرَ والمقابرَ والشبابْ
وبكاؤنا
سقيا لأرضٍ لا يضاجعها الحميمُ ولا شآبيبٌ
ولا حتى سرابْ
ودماؤنا
ثمنٌ لأمجادِ الكراسي والأسرّةِ والحُلى
ثمنٌ لأبطالِ الملاهي والمخازي والفجورِ ولا يضيرُ
فكلُ ذلكَ محضُ إيمانٍ
تُلقّنهُ المنابرُ للذئابْ
أو آهُ.. من ثكلى يُزلزلُها غريقٌ فاحَ من جثمانهِ حُلُمٌ
تَنفّسَهُ الكلابْ
أو آهُ.. من أمّي التي ذابت مباهجُها بليلِ فجيعةٍ
سوداءَ تفترسُ الدماءَ كما الغُرابْ
أو آهُ.. من جُرحٍ تُضمّدهُ المآسي فوقَ تأريخٍ يدوّنهُ الذُبابْ
أو آهُ.. كم آه ً سأرشفها وأرشقها بوجهِ الريحِ
حتى الريحُ أربكها رمادُ العُرسِ في شتّى البلادْ
مُسخَت لزوبعةٍ يبعثرها ويجمعها الضبابْ
إني الحزينةُ
ما الذي أَبتاعُ في عيدي لأقتنيَ السعادةَ والبشاشةَ
والسكاكرَ والسرورْ
كيفَ السبيلُ إلى العراقِ وأرضُنا بكماءُ
تحتضنُ الدوابْ
أتهدّنا الأظماءُ؟ والبترولُ نبعٌ كـ العُبابْ
ما بالنا
نُلقي السؤالَ على المحالِ وعندنا لبُّ الجوابْ
أين السبيلُ لتقتفي أثرَ المنيّةِ جفوتي
فأنا مواطنةٌ أعيشُ كرامتي دونَ انتماءْ
وأنا مواطنةٌ أقدّسُ موطني.. في غربةٍ غيداءَ
تُهديني انتسابْ


هديل الدليمي

شاعرة عراقية

من نفس المؤلف