عنبٌ من نسلِ التين

، بقلم هديل الدليمي

غِب إنّ غيابكَ يُغريني
ما عادَ حضوركَ يَرويني
ما أقسى وصلَكَ يا رجلاً
ما خُطّ على لوحِ جبيني
غِب إنّ غيابكَ يُهرقني
نهراً في باحةِ تدوينِ
يتناحرُ، والخصمُ فتورٌ
يَحرسُ أحباري يحميني
غِب إذ لا أعذبُ من فقدٍ
يُلهِبُ أمواجَ شراييني
يَسلُبُني من نومٍ عاتٍ
يستهلِكُ كلَّ فناجيني
واللهفةُ تختالُ بغنجٍ
وذنوبُ هواكَ تسلّيني
أن ترحلَ، أو تبقى قربي
هذا أمرٌ لا يَعنيني
ما أحلى الليلَ وأشواقي
تَنبُشُ في أرضِ تلاحيني
تقطِفُ رمّاناً غجريّاً
أو عِنباً، من نسلِ التينِ
تُصغي للّثمِ رياحينٌ
لاحتْ في حزنِ بساتيني
تتسلّلُ أمطارٌ أفَلَتْ
من ألفِ خصامٍ وحنينِ
تُغرقني جداً في غَدَقٍ
عذبٍ بملامحِ تشرينِ
يُشعلني في البعدِ أنينٌ
يُحرقني ثمّ يداويني
أن أُحرَقَ، هذا لا يُشجي
أو أُنحَرَ تحتَ السكّينِ
فأنا عاشقةٌ لا أخشى
نحراً أو موتاً في الحينِ
وأنا عاشقةٌ لا أنسى
أنّ المعشوقَ سيُفنيني
لأكونَ بلا شكٍ يوماً
سيّدةً، من حورٍ عينِ


هديل الدليمي

شاعرة عراقية

من نفس المؤلف