زجلُ الحَمام

، بقلم محمد عبد الرحمان شحاتة

قولي: أتيتُ ولا تُطيلي الأسئِلةْ
مِنْ كُلِّ ناسِكَةٍ سَتُقبلُ نافِلَةْ
شيئانِ لستُ أراهما في عاشقٍ
الكبرياءُ وخُطوةٌ مُتثاقِلَةْ
خبَّأتُ في القنديلِ سِرَّكِ مُثخناً
فاغترَّ سرُّكِ في المَساءِ وأشعَلَهْ
نَحظى بِوجْه العابرينَ كأننا
نَلقى المحبةَ في الوجوهِ المُقبِلَةْ
الأمسُ في دَمِنا دُخانٌ تائهٌ
وكذلكَ اللَّبلابُ مَلَّ تَطاولَهْ
البيتُ ينحتهُ الزَّمانُ و كُلَّما
مرَّ الزَّمانُ على قميصِكِ بَدَّلَهْ
مَنْ يُخبرُ الصَّفصافَ كيفَ يزورُنا
"شَمُّ النَّسيمِ" هُناكَ كَي نَستَقبِلَهْ
الآنَ تَرجِعُ حيثُ كانتْ خُطوَتي
والشِّعرُ أُغلِقَ والحروفُ مؤجَّلَةْ
سَهمُ البَعادِ إذا رميتِ بهِ انكوى
قلبي وشتَّتَ بالجراحِ شمائِلَهْ
لي قِصَّةٌ صُغرى قطفتُ ثمارَها
من بينِ أغصانِ الحياةِ المائِلَةْ
ومسافرٌ كالرِّيحِ يحملُ قلبَهُ
ويمرُّ من فوقِ البلادِ القاحِلَةْ
قلبي هوَ المقتولُ وصلاً بالهوى
ما أعجبَ المقتولَ عانقَ قاتِلَهْ !
مابينَ نكهةِ دمعتينِ و بسمةٍ
تِبرٌ يحنُّ إلى ظلامِ المِكحَلَةْ
عامٌ مِنَ السَّبعِ العجافِ قَضيتُهُ
أسقي معينَ الفجرِ كي لا نُثمِلَهْ
لا تَشتَهي مِنّي الغناءَ فإنَّما
ظمأُ القوافي سوفَ يُهلِكُ نادِلَهْ
سَتعودُ يا طرحَ السَّنابلِ باسِماً
فالأرضُ بِكرٌ والدُّروبُ مُحلَّلَةْ
تَعبُ القواربِ لا يؤرِّقُ سَيرَها
حتّى تَقدَّ ثيابَها المُتهدِّلَةْ
يختارُكَ الميناءُ رملاً مٌثقلاً
بالعشقِ فاقرأْ في المغيبِ رسائِلَهْ
جَدِّي هوَ النَّحالُ ظلَّ كَما أرى
مِن شَهوةِ الأزهارِ يُطعِمُ مَنحَلَهْ!
كالعائدِ المَنسيِّ مِنْ فمِ غيمةٍ
تَعِباً وهذا الشَّيبُ يُثقِلُ كاهِلَهْ
نتلو قصائدَنَا و نُحصي عُمرَنَا
زجلُ الحمامِ غداً يُصافِحُ زاجِلُهْ
أنا ذلكَ الولدُ الصغيرُ إذا أتى
من آخرِ المَعنى لِيُدرِكَ أوَّلَهْ
مِن لَهفتي أصبحتُ طِفلاً شاعِراً
لازالَ يُتقِنُ في يديكِ تَدَلُّلَهْ
سافرتُ ثُمَّ رَجِعتُ من رَحِمِ الأسَى
ودخلتُ أرضَكِ في رحابِ البَسمَلَةْ
ضمَّدتُ جُرحيَ واعتصرتُ قريحتي
وقرأتُ في عينيكِ آيَ الزَّلزَلَةْ
ما كنتُ أعتزمُ الرُّجوعَ وحُجَّتي
أنَّ المدينةَ في غيابكِ مُقفَلَةْ

من نفس المؤلف