أضغاث معنى

، بقلم أنس الحجار

عَــبَـرَ الـسّـكـوتَ وعـــن صُـراخـيَ عَـبَّـرا
مـعـنـىً عــلـى جُــرُفِ الـمـواجعِ أزهَــرا
آتٍ مِـــــنَ الــمــاضـي يُــهَــدْهِـدُ قِــصَّــةً
لَـــكِــنَّ هُـــدْهُــدَ صــمــتِـهِ مــــا أخــبَــرَا
وبـــنــى ســفــيـنَ الأمــنــيـاتِ عُــجـالَـةً
مـــــــا فَـــــــارَ تَـــنّـــورٌ ولـــكـــنْ أبْـــحَـــرا
ويَـــلـــوكُ بَـــعْـــضَ الــذّكــريــاتِ كَـــأنَّـــهُ
لاكَ الأصــــابِــــعَ آسِــــفــــاً مُــتَــحَــسِّـرا
فــــوقَ الــهُـمـومِ رمــــى بـقـايـا فَــرْحَـةٍ
ودعـــــــا ولــــكـــنَّ الــــجَـــوابَ تَــــعَـــذَّرا
عَــيْــنـاهُ قِــنْــديـلانِ مِــــنْ نَــــدَمٍ وَكَــــمْ
مَــــاتــــا وعَـــــــادا لــلــحــيـاةِ وأبْــــصَـــرا
فـــي الـتّـيـنِ والـزّيـتـونِ قِــصّـةُ أمْــسِـهِ
قـــد خَـطَّـهـا زَمَـــنُ الـخـطـيئةِ أسْــطُـرا
مـــــا أقــبــحَ الــتّـاريـخَ حــيــنَ يَــصـوغُـهُ
كَـــــــذِبٌ بِـــــــزِيِّ الــصّــادقـيـنَ تَــنَــكَّــرا
مــــن كَــرْمَــةِ الأحـــلامِ يَـعـصُـرُ خــمـرَةً
ويَــعُـبُّ مِـــلءَ شُـجـونِـهِ كَـــيْ يَـسـكَـرا
لـــكـــنَّ خَـــمْـــرَ الــحَـالـمـيـنَ مِـــزاجُـــهُ
بَـــعْــدَ الــشّــرابِ يَــزيــدُ فــيــكَ تَــفَـكُّـرا
قـــال: افـتِـنـي .. إنّــي رأيــتُ لإخـوتـي
أنـــيــابَ ذئـــــبٍ حـــيــنَ ثــــارَ وكَــشَّــرا
والـتّـيـهُ أرشَـــدَ فـــي الــدّجـى سَـيّـارةً
والــجُـبُّ فـــي صــحـراءِ روحِـــيَ أقــفَـرا
مــــا كـــانَ يَـلْـبَـسُني الـقـمـيصُ كَــأنَّـهُ
عَـــــرفَ الـحـقـيـقةَ فـاسـتَـقـالَ تَــذَمُّــرا
أوِّلْ لـــــيَ الــرّؤيــا فـسـجـنـي مــلّـنـي
عَـلّـي سـأسـقي الـخَـمْرَ رَبّــي أنـهُـرا.
أمـعنتُ بـي واخـتالَ عَـجْزي فـي دَمي
كـــانَ احـتـماليَ مــن هـمـومي أصـغَـرا
بَــعْــدَ انــتـظـارٍ بَــــدَّدَ الــسّـنـواتِ بــــي
يــأتــي لأســمَــعَ مِــنــهُ قــــولاً مُــنـكَـرا
بِـعَـصَـا الـتَّـحَسُّرِ شَــقَّ بـحـرَ قـصـيدتي
وبـمُـهجَتي اثْـنـيْ عَـشْـرَ جُـرحـاً فَـجَّـرا
يــا أيّـهـا الـمَعنى .. إلـى كـهفِ الـهُدى
آوي .. هُــروبـا مـــن شـيـاطـينِ الـقُـرى
كَــهـفـي يُــــزَاوِرُ عــنــهُ صــبــرٌ إنْ بــــدا
ذاتَ الـــيــمــيــنِ ولا أنــــــــالُ تَـــصَـــبُّــرا
والــيـأسُ يُـقـرضُـني هُــمُـومَ تَـوَجُّـسي
ذاتَ الـــشّــمــالِ إذا الــتَّــجَــلُّـدُ أدبَــــــرَا
والـــخــوف يَــبـسُـطُ بـالـوصـيـدِ ذراعَــــهُ
ظـــنّـــاً بــــــأنَّ ذنـــوبَـــه لــــــنْ تُــغــفــرا
رؤيــــــاكَ حَــقَّــقَـهـا الـــزّمــانُ بــعـصـرِنـا
لـــكــنَّ حــلــمَـكَ قـــــد أتــــى مُــتَـأخِّـرا
مـا زلــتَ تُنـكِــرُ لـلــصـبـــاح ِ مَـلــامِـــحــاً
فــاعْـذُرْ إذاً مَــنْ بــالـــقَــصـــائـــدِ أنــــذرا
أرْسَـــلْــتُ ضَـــــوءَ قـصـيـدتـيـنِ، مُـــعَــزِّزاً
أمــــلـــي بِــثــالِـثَـةٍ فَــكُــنــتَ الأكْـــفـــرا
وأتــيـتَ مــن أقـصـى الـفَـجيعةِ سـاعِـيا
عُدْ ... لستَ معنىً .. أنتَ إفكٌ مُفْتَرى