إلى أمي

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

تعلمت من أمي مالم أتعلمه في المدارس والجامعات وقد قلت في ديواني الشعري إحكي وقول ياورق:

دايما بتدعى لى..
دايما تباركى لى.
ودعوتك ياأمه
قمره فـي ضلام ليلى
ورضاكى فيه بركة
بتشدّلى حيلى
ياسكنه فى الننى
يدّيكى من عمرى
وياخدوا السنين منى
يا أُمى برضاكى
المولى يرضينى
ورزقى فى دعاكى
وربى يدينى
دايما بتدعى لى..
دايما تباركى لى..
ودعوتك ياأمه
قمره فـي ضلام ليلى

وقلت أيضا:
نورك يخلي الليل ... صباح
صباح الفل ... ياوردة
على جبينك يا ست الكل
جناحات الندي فاردة
صباح العطر يا أمي
يا كل حياتي ياشاهدة
علي سنيني
على حبي
يا أغلى صدق ومودة
يا ست الكل
يا أمي

وقلت أيضا:
نقشت في دروب الكون
اسمك
لأني لم أر رسمك
ذكرت كل أسمائي
فضاقت أن تصف
وسمك
أنا منك فضميني
فقلبي خافق باسمك
فؤادي لا أغيره
ونبضه من جسمك
فأنت سعادتي الأولى
وصوتي جاء من همسك
رسمت الحب
في قلبي
فرفرف غصني
من نسمك
ترى ... ربي يقدرني
أرد البعض من فضلك؟

وبعد أن تزوجت ورزقني الله بولدي الأول محمد كتبت لأمي العزيزة: أمي.. أحبك كما لم أحبك من قبل في حياتي .. كل شىء من حولي يملأني بهذا الإحساس الجديد .. بالحب الذي عرفته لأول مرة في حياتي .. كل شىء في داخلي يهزني هزا.. لقد أحببتك دائما ياأمي ولكنني لم أدرك معنى هذا الحب الكبير إلا اليوم .. أليس غريبا أن يحتويني هذا الشعور اليوم فقط بعد كل تلك الأعوام التي عشت فيها بجانبك كما يعيش كل ابن مع أمه؟

كنت أرى حبك لي وأحس بعظفك على وحنانك الذي طالما غمرتيني به طوال سنوات عمري وأنا طفل ثم وأنا صبي وأخيرا وأنا شاب يستعد للقاء الدنيا بعيدا عن بيت والديه وأسرته.. وكنت كلما رأيت لهفتك على وتضحياتك من أجلي تملكتني الحيرة.. إي إنسانة تلك التي لاتتردد في أن تهب حياتها وكل ماتملك في سبيل إسعاد أبنائها. ومن أي معدن هى؟ وأي قلب هذا الذي لم يعرف إلى الحب.

مع صرخة طفلي ياأمي عرفت.. ومع ضحكن طفلي ياأمي تعلمت.. ومع أنفاسه الدافئة العطرة وأنا أضمه إلى صدري وجدت.. وجدت الإجابة عن التساؤلات التي طالما حيرتني وأنا أنظر إلى وجهك وأتطلع إلى عينيك ياأمي وأنت تعطين وتعطين دون أن تنتظري يوما جزاء.

وكان لي صديق في سفر خارج مصر وعندما عاد وجد أمه قد توفيت فبكى بشدة فكتبت على لسانه : أمي العزيزة .. عدت من سفري ولكن لم أجدك.. أخبروني بأنك رحلت بلا عودة.. رحلت من غير إنذار .. رحلت دون أن تودعيني.

أماه.. هل استكثرت على الوداع أم أشفقت على منه؟ أماه .. سلواي أن من دعاك هو أكرم مني.. فقد دعاك الخالق العظيم فاستجبت لدعوته ورحلت إليه في طمأنينة وهدوء.. لقد كنت عظيمة في حياتك وقوية خلال مرضك.. أماه . تغمدك الله برحمته .
وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه:

أخضع لأمك وأرضها فعقوقها إحدى الكبر
وقال أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدة ولد الهدى:

وإذا رحمتَ فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء

وقال الفنان حسين بيكار:

ياأمى ياللى رويتى بالحنان قلبى وباللبن فمى
ياللى سهرتى الليالى ولم تشتكى من غلبى وهمى
وإن كنت يوم ارقد تبكى بدمعك الغالى وتسمى
ياأمى .. كل دقة قلب وكل نبضة وقطرة من دمى
تدعيلك براحة البال وطول العمر ياأمى

وقال أيضا:
ياست الحبايب ياللى رضاكى من رضا الإله والرب
يابرج الحمام يانبع السلام
ياكل الأمل والحب ياضلة أمان يانسمة حنان
ياألف قلب وقلب
إلهى يحميكى ودايما يهنيكى ياأغلى أم ياأمى

وقال أيضا:
لو كل كلمة حب عصرتها وعملتها شلال
وجميع قلوب الناس كومتها وعملت منها جبال
وكل وردة قطفتها وعملت الورود تمثال
و فتلت كل حبال الصبر وكتبتها أزجال
برضه أكون مديون لك ياللي بتصنعي الأجيال
ياأمي

وقال أيضا:
باسم كل طفل في حضن أمه نايم
وباسم كل شاب نبغ واسمه باين
وباسم كل شمس تنور المداين
وباسم كل وردة و زهرة في الجناين
اهدي لكل أم سلام
وقال الشاعر فواد حجـاج:
بحور الدنيا لو جفت
حنان قلبك ما عمره يجف
إيديكي نهر حنيه بيرويني
يداويني .. جراحي تخف
ومهما أكبر أنا منك
وغصني فرع من أصلك.

من نفس المؤلف