أحيانا تمطر السماء ذهبا فؤاد العبودي

في متابعتي لنشاط الفنانة التشكيلية الشابة العراقية سماء الامير يبدو لي أنها محظوظة جدا وهي بين أحضان أم مثقفة وصحفية وبدلا من أن تقلبها نواحا وتندب حظها استشعرت أن لدى ابنتها طاقات فنية لكي ترسم وتبدع ... حتى شمرت الأم الصحفية أسماء محمد مصطفى عن ساعديها لتمضي بأبنتها الفنانة في طريق النور والحياة والحب والتجانس العضوي بين واقعها في البيت وبين محيطها الخارجي من لقاءات ومعارض اتسمت جميعها بقدرة سماء الامير على استيعاب مفردات الرسم ومزج الألوان ضمن لوحات كانت الإشادة بها فنيا قبل أن تكون عطفا على وضعها الخاص ....لأنّ الفنانة سماء ترفض تماما نظرات العطف وتؤكد أن لديها خزينا معرفيا ولو بسيطا بمزج الألوان وإخراج تلك اللوحات التي علقت عليها هي نفسها بأنها مادامت بهذا الفيض الإنساني الرائع وبما تمتلكه من طاقة فنية برسم الطبيعة والورود فلماذا اذن تحرم الناس من ورود عطائها ... وانتشرت سماء كضوء باهر خلب الألباب قبل الابصار...

سماء في متابعاتي لها تنظر الى أعمالها أكثر مما تنظر الى وضعها ... وهي بذلك تسجل الخط البياني المتصاعد على لوحة الحياة قدرة على مواجهة الظروف وقدرة على ملء وقتها بالرسومات... والتخطيط الفني .... إنها تولد كل يوم بلوحة جديدة .... وتصعد مع نسغ الحياة الدائم بالخضرة.

سماء الامير يتمناها كل أب لكي تزين منزله بوافر من هذا الدفق المرسوم على العيون والشفاه وبالتالي على وجدان وشغاف الحياة ..... ولو اتسعت مساحات موضوعاتها لأبدعت أكثر... وأن تولج بذرة الكون لتستخرج ماهو باطن من اثير حركة الأشياء والناس ....

القلب يصفق لهذه الموهبة وتظل العيون ساكنة نحو درب وعطاء وجمال الفنانة سماء الامير.