ذاكرة النسيان

، بقلم سلوى أبو مدين

أبي
ماذا لو
نثرنا رماد الحزن
عاليا؟

أبي أقرأ

في عينيك
رسائل قديمة
لم تفتح
هل تسمح لي
بقراءتها؟

*ضوء من الماضي

في بيدي
بسمة قديمة
لعلّها لأطفال
العيد
رائحة شجن
الخريف
أجنحة سقطتْ
غيمة الأصدقاء
طائرة ورقية
درّاجة حمراء
صورة
لجدي ويحاً
للتعب جرح
مقلتيه
التفاصيل الصغيرة
التي مزقتها
الاتّساع الضيّق
جلباب الخذلان
الفضفاض
بيتنا
خلفه صنوبرة
مُنهَكة تكابر
تشاطره النسيان
طريق
بالمطر القديم
يفترق
مظلات الشتاء
فصول
ذاكرتي قصاصات
لاصقة تكفي
وتفيض
قصائدي بدهشة
وارتباك
تنحر الوقت
أنثر نزقي
على حافّة
جارحة الحواف
ضجيج ذكرى
قديمة لا تفتر

*على زجاج روحي

مقلتي محملة
بالغيم والملح
تهطل باكراً
قمرٌ
ابتسامته أقصى
الفضاء
ثقب قديم
نحته الدمع
لوحة مجهولة
أعمارنا زجاجات
فارغة!

*ظلّ مدرسة
شذى صديقة
مقعدي
تكتب بالطباشير
تعلو بقدميها
كي تضيء اللوح
بما لا تدركه
صفحات الماضي
بطعم الكرز
شجرة الحور
تراقص غسق
الليل
حكايا العشق
وشمتْ
فوق طريق
متعرّج الخطى

*أرواح

أجنحة الطفولة
من سرب فراشات
من كائنات نألفها
ومقعد قديم
ونجمة وحيدة
تتأرجح على
حبل الليل
من رائحة قهوة
ملتصقة
بي
من غصن
منحنًّ
فوق فضة ماء
هناك حيث
طاولة نّرد
عبير ضحكات
المساء
تباغتني

لا زالتْ:

أزقة / وأرصفة
مبلَّلة بالدمع
لفائف التبغ
بين أصابع
الحداد
نمضي كالغرباء
وتظل
أزهار اللوز وأشجار الأكاسيا
السنونوات بالأفق
موقد الشتاء


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف