السفرات المدرسية أيام زمان

، بقلم نايف عبوش

وأنا اقلب أرشيف صور أيام زمان، وقعت عيني، على صور لسفرات طلاب متوسطة حمام العليل للبنين، في ستينات القرن الماضي، إلى آثار الحضر، والنمرود، وإلى معمل السكر في الموصل.

وباستذكار منهجية التعليم، والتدريس في تلك الحقبة، يستنتج المرء، ان السفرات المدرسية الربيعية، كانت تقليدا سنوياً، تعتمده المدارس بمختلف مراحلها، في فصل الربيع بشكل خاص. حيث كانت المدرسة تستهدف من وراء ذلك التقليد، تحقيق أغراض تعليمية، بالإضافة إلى أغراض التسلية، والترفيه. فقد كانت إدارات المدارس، تحرص على ان تكون السفرة علمية، إلى المناطق الأثرية، والمعامل، والمعالم الحضارية، والمناطق السياحية، وذلك بقصد ترسيخ المعلومات التاريخية في ذهن الطالب، وتعزيز معلوماته الجغرافية، وزيادة معلوماته العامة عن الصناعة في البلد. وكانت المدرسة تغذي الطلاب يوم ذاك، بالمعلومات التي يحتاجونها، قبل الشروع في السفرة، أو في داخل الباص الذي يقلهم، أو عند وصولهم الموقع المحدد للزيارة،وذلك من خلال المدرس المشرف على السفرة.

وتستهدف السفرة إضافة إلى ذلك، تحقيق مبدأ الترفيه للطالب، حيث التفسح، وممارسة الرياضة، وغيرها من الهوايات، للتنفيس عن الطالب، وتخفيف ضغوط الدراسة، وتلطيف ارهاصات الحياة اليومية عليه.

وكانت السفرات العلمية للطلاب، تحقق لهم منافع أخرى، ومنها الانضباط، وتعزيز روح التواصل الجمعي، والتفاعل مع الآخرين، وتعميق سلوك الإيثار، والتضحية، وتنمية حس روح الفريق بين الطلاب، من خلال تقاسم الأعمال، وتوزيع المهمات بينهم، في إعداد الطعام، وتهيئة المكان.

كما تستهدف السفرات المدرسية أيضاً ، تنمية النشاطات اللاصفية، وتحفيز الاعمال الإبداعية،وذلك من خلال إجراء المباريات الخطابية، والمسابقات الأدبية، ورسم بعض المعالم، وتكريم المتميزين.

ومن هنا يلاحظ ما للسفرات المدرسية بتلك الروحية، من منافع، تنعكس على حس الطلاب إيجابيا، في حياتهم المدرسية، ومسيرتهم العامة، وحياتهم الوظيفية المقبلة. ولذلك فقد بات من الضروري احياء تلك التجربة، والحرص على إعادة الحياة لها، لتنمية روح الفريق في الطلاب من جديد، وترسيخ المعلومات الدراسية في أذهانهم عمليا، بما يسهل عملية إعدادهم، كأطر، وكوادر شبابية مدربة، ومتطلعة لخدمة الوطن، مسلحين بما يحتاجونه من معلومات، نظرية وعملية، تفيدهم في هذا المجال.

ولعل توفر وسائل النقل المريحة، وطرق المواصلات، في الوقت الحاضر، وانتشار وسائل التواصل، وكاميرات التصوير الرقمي الحديثة التي توثق فعاليات السفرة بأدق التفاصيل، تجعل عملية القيام بالسفرات المدرسية، العلمية منها، والترفيهية، أسهل بكثير، من القيام بها أيام زمان.


نايف عبوش

كاتب عراقي

من نفس المؤلف