أيام ميتة

، بقلم عاطف أحمد الدرابسة

قلتُ لها :

تمضي الأيَّامُ كسحابةِ صيفٍ
كموجةِ بحرٍ عابرةٍ
تموتُ قبلَ أن تصلَ إلى الشَّاطىء

أقفُ أمامَ أيَّامي
كطفلٍ ينتظرُ العِقاب
تُعاتبُني أيَّامي:
جرَّبتَ الحبَّ
ففشِلتَ
جرَّبتَ الكذبَ
فانكشفتَ
جرَّبتَ أن تُنافقَ السِّياسيِّينَ
فضعتَ
جرَّبتَ الخيانةَ
فطُعنتَ
جرَّبتَ ..
وجرَّبتَ ..
وجرَّبتَ ..
وفشلتَ!

خدعتَني
حين جعلتَني أُعاني معكَ الشَّوقَ والحنين
ووجعَ الانتظار
وعدَّ السِّنين
حملتُ معكَ أمانيَّ وأحلاماً كِثار
ومشيتُ معكَ على الجمر
وتجاوزنا كلَّ الخطوطِ الحُمرِ
والخُضرِ
والصُّفر
وكلَّ خطوطِ النَّار

أضعتَني
في مُغامراتِكَ العاطفيَّةِ
وأضعتَني
في معارضتكَ السيَّاسيَّةِ
أضعتَني
وأنتَ تكتبُ عن الوطنِ
وتُغنِّي للوطنِ
وترقصُ للوطنْ

علَّمتني أن أقولَ ما لا يُقال
وأن أصرخَ حتى يصمتَ الصُّراخ
جعلتَني مثلكَ
مشلولَ اللِّسانِ والأطراف
كأنَّني تمثالٌ
حملَهُ رحَّالْ
وصلبَهُ في جدارِ كعبتِهم
فطفِقوا يطوفونَ حولَه
فسجدتْ لهُ الملوكُ والطوائفُ
والتفَّتْ حولَه كلُّ القبائلْ
وماتَ من أجلهِ ملايينَ الشُّهداء
وأنتَ ما زلتَ أنت
لا أنتَ حيٌّ
ولا أنتَ مَيْت!


عاطف أحمد الدرابسة

دكتوراة في اللغة العربية

من نفس المؤلف