مَوّعِدُ الّجَفَافْ زاهد عزت حرش

تَشَرْنَقِي عَبَقُ دَالِيَةٍ
فِي غُصْنِ التُرَابْ
عُمْقُ الرَحِيّقِ
رَاحِلٌ بَعْدَ عَوّدَةِ الّمَطَرْ
فِي انْشِقَاقْ الصُخُوّرِ
يُدَاعِبُ الّمَوّجَ حَبَاتٍ
قَذَفَتْهَا الرِيّحُ
لوَجْنَتِّكِ عِطْرَاً
ذَرَاهَا الرَذَاذُ
حَبَاتُ قُرُنْفلٍ عَلى رَاحَتِيّكِ
عَوّدُ البَرَاءَةِ تَجَنَسَ فِي الّمُفْرَدَاتِ
وغَاَبَ لاَ.. بَلْ غَاَبْ
حَمَلَّتْ قَوَارِيّرُ الّمَزَارِعِ
كُلَ مَا فِي البَيّدَرِ الّمَهْجُورِ
سَنَوَاتٌ مِنَ الّقَمْحِ
كَالزَمَنِ تَدُوّرْ
مَا مِنْ أَحَدٍ سِوَاكِ
مُطْرِقَةٌ عَلى نَارِ الّهَشِيّمِ
جَمْرُكِ بَرْدُ صَقِيّعِ الّحَدِيدْ
لا.. لا بَلْ أُرِيّدْ
جَمْعَ كُلِ حَبَاتِ الّمَطَرِ
فَوّقَ أَرْوِقَةِ الّجَلِّيدْ
تَمَدَدْيِ كَسُنْبُلَةٍ عَلى كَفٍ شَرِيّدْ
تِلّكَ الّمَسَامَات
مَا عَادَتْ لَكِ.. وَدَمُ الّوَرِيّدْ
أَعِيِدِينِي إنْسِيَابًا
فَأَنَا قَدَرٌ وَحِيّدْ
مِيِرَاثُ الّبُعْدِ فُرَاقًا
مَرَ فَوّقَ سَنَابِكِ الّجُنُودْ
وَعَادَ.. يَعْدُو خَلّفَ الّبُكَاءِ
أكْوَازُ صَنَوّبَر
غَابَةٌ مِن عَبِيِدْ
وَعْدٌ نَكَثَ مَوَاعِيِدَ الّغِيَابِ
وأَنْهَى مُهِمَتَهُ بِإقَاعٍ جَدِيّدْ
بِثَوبٍ كَأَنَهُ الثَلّجُ
حَمَلَّتْ بِكِ الرَايَةُ
نَصْرًا زَائِفًا عُلِّقَ عَلى الأَسْوَارِ
صَلِيّبًا أَو مِيّلاَدُ عِيِدْ
تَوَسَمَ اللّيِلُ لِحَافُ الّبِرْدِ
تَعَثَرَ الصَبَاحُ بِنَجْمَةٍ
مُدَثَرَةٍ بِضَبَابِ الّغَيّمِ
كَبُرْتُقَالَةِ نَهْدٍ صَقَلَتْهُ الطِيِنْ
مُرْتَدِيًا فَاكِهَةً مُعَلَبَةً
لِمَائِدَةٍ بِلا غطَاءْ
بِخَشَبٍ بُنِيٍ كَتَابُوتِ هُومِيرُوسْ
يَنْتَظِرُ بِمِينَاءٍ مُكَسَرِ الأشْرِعَةِ
مَرَ فَوّقَ مَوّجِهِ
عَابِرٌ بِغَابَةِ الّفَنَاءْ
وأَنْتِ فَوّقَ الّمَوّتِ غَابَةِ كَسْتَنَاءْ
حَمَلَ الّجَفَافُ إلَيَّ
وَشْمَكِ الّمَنْثُورْ دَهْرًا
عِنْدَ جَدْوَلِ الّقَصَبْ
بَيّنَ الرُخَامِ وَبَيّنَ الّعِنَبْ
دَمْعُ النَبِيّذِ بِكَأسِ الشَقَاءِ
غَدَوّتُ الّجَفَافَ أَنَا
وأَنْتِ بُرْكَانُ اللَّهَبْ

اللوحة "حلم" 50/60سم رسم بواسطة القلم الضوئي على الحاسوب من اعمال الكاتب