علامة الانفعال

اقتراح، أو هكذا أستخدمُ الإشارة !

، بقلم فاروق مواسي

نعرف أن إشارات الترقيم بصورها الحالية لم تكن في كتاباتنا القديمة، بل كانت هناك إشارات أخرى، وفي سياقات أخرى.

في العصر الحديث وبتأثر من اللغات الأوربية أفدنا هذه الإشارات، فقد أدخلها وأثبتها الكاتب المصري أحمد زكي- الملقب "شيخ العروبة"، حيث شرح كيفية استعمالها سنة 1912، وكتب رسالة في ذلك "الترقيم وعلاماته"، وقد تبنّت وزارة التعليم المصرية مقترحاته، ثم أقرها مجمع اللغة العربية سنة 1932 مع إضافات عليها. فللعلامات فعالية نصية في الأداء، فهي أشكال وصور كمّية مرئية وبصرية تسهم في بناء الدلالة، وتحصيل المعاني الظاهرة. إنها أشبه بإشارات المرور للتوجيه والإرشاد.

لكن ثمة تباينًا واختلافًا في تحديدها، إذ ليس هناك إجماع في تقنينها.

كنا نسمي الإشارة في نهاية جملة التعجب- كما سماها أحمد زكي: علامة التعجب، وهي (!)، فنكتب:

ما أجمل الأزهار!

لكن هذه الإشارة تستخدم بعد جمل أخرى غالبًا ما يجمعها الانفعال أو التأثر، وهي غالبًا جمل إنشائية.

لذا أرى أن نطلق على هذه العلامة اسمًا موحدًا هو "علامة الانفعال"، ونتخلى عن الاسم الذي اعتدناه (علامة التعجب)، ذلك لأن هذه الإشارة لم تقتصر على نهاية جملة التعجب فقط.

سألني سائل: في أي مواضع تثبتها أنت؟

أجبت:

أستخدمها كذلك في نهاية الجمل التالية:

* بعد فعل الأمر أو اسم فعل الأمر: قل خيرًا أو فاصمت!

لتقم بواجبك!

حيَّ على الفلاح!

* بعد الإغراء، نحو: الاجتهاد الاجتهاد!

وفي نهاية جملة التحذير: النارَ النار! إياك والكذب!

* أو الدعاء: تعسًا للمجرم! رحمة يا رب! ويل له!

* أو النداء و الاستغاثة: يا أحمد! يا للمحسنين!

(في لغات أخرى اختاروا الفاصلة بعد المنادى: يا أحمد، .....، وقد عمد إليها بعض المؤلفين العرب في الترقيم)

* وأستخدم علامة الانفعال بعد الفرح: يا سعادتي!

* أو الحزن: يا شقائي!

* أو الترجي والتمني: ليت لي هذا العلم!

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا!

* بعد جمل فيها (كم) الخبرية، نحو: كم من صديق لك!

وكأين من ....!

* وبعد المدح، مثل:

نِعْم الصديقُ! وحبذا خلقه!

* وبعد الذم: بئس الشر! ولعنة عليه!

بل أستخدمها اليوم في كل تأثر أو انفعال في السرد:

عظيم! وهل سألت عن هذا الأمر؟

أنا أحبه جدًا جدًا! بلغ السيل الزبى! الأمر خطير!

عمد بعض الكتاب إلى تكرار العلامة لزيادة الانفعال، نحو: ما أسوأ خلقه!! يا للعجب!!

بل هناك من جمع بينها وبين علامة الاستفهام، نحو: إلى هذا الحد وصل العنف في مجتمعنا؟!
وغالبًا ما يكون ذلك في الاستفهام الإنكاري.

ولا أرى في ذلك خطأ خلافًا لبعض الآراء التي ترى أن تكرار الإشارة هو من نافلة المعنى، كما لا أخطّئ من يكرر حرفًا في كتابته حتى يضفي معنى حركيًا، نحو يمدوووون أعناقهم، وصاااااحوا.

هناك من سمى علامة الانفعال "علامة التأثر"، وأرى أن "الانفعال" أعمّ وأشمل.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف