«سيكاريو ومحبة بابلو» (اسكوبار)

، بقلم مهند النابلسي

اجرام الكارتيلات وكاريزمية "اسكوبار" الكولومبية وتقمص الشخصيات الاستحواذية ودموية المآلات!

تفاوت السرديات وفرادة المشهديات وخلط الثيمات في فيلمي "سيكاريو ومحبة بابلو":

(1) سيكاريو: "داي اوف ذا سولداتو"(2018):

*تصاعدت حرب المخدرات على الحدود "الأمريكية-المكسيكية"، ويطرأ هنا في هذا الجزء الجديد "سيكاريو"(2018) موضوع جديد ساخن، يتعلق بتهريب الارهابيين المفترض عبر الحدود المكسيكية لداخل امريكا وولاية تكساس تحديدا، لخوض حرب جديدة وابتزاز فريد، حيث عاد العميل الاتحادي "مات ريفر" للانتقام بصحبة المحامي الجامح الحاقد...فيلم اكشن وعصابات جديد لافت، من اخراج ستيفانو سوليما وكتابة تايلور شريدان، وتمثيل كل من المبدع المتقمص المكسيكي "بينيكيو ديل تورو" وجوش برولين المخضرم والممثلة الشابة الرائعة "ايسابيلا مونير"، في فيلم لاهث متميز...

*لن استرسل كعادتي بالحديث عن تفاصيل فيلم الأكشن اللافت هذا، وانما سأضع جملة ملاحظاتي الايجابية والسلبية، حيث يتميز الشريط بنمط التصوير الصاعق المذهل الحابس للأنفاس، حيث تدخل لخضم الأحداث مباشرة، ونستغرب من طرق القتل بالجملة بلا رحمة ...
*الا ان اقحام قصة الارهابيين الاسلاميين (السلفيين) كانت مصطنعة تماما وغير مقنعة اطلاقا، وربما قصد منها دغدغة "الشعبوية الترامية" المناوئة للاسلام والنازحين المهاجرين وطبعا الضحك على المشاهدين السذج وتعبئة الرأي العام، وقد ظهر ذلك جليا بقصة تعاون امير حرب صومالي كزعيم قراصنة، الذي احتجزه المحقق القاسي برولين في بداية الشريط، ليعترف بالتفاصيل، حيث يهدده بطائرة درون تحوم فوق منزله الكبير في ضواحي مقديشو ربما، ويتوقع الصومالي أن يتم تعذيبه بواسطة الايهام بالغرق، ثم نراه يخيفه بطريقة فريدة لاعلان اسماء قراصنة آخرين، ويرفض صاحبنا الاعتراف، ولكن المحقق الذي لا يرحم يأمر مع ذلك طائرة الدرون بتفجير منزله وقتل عائلته وأقاربه وجيرانه هكذا مجانا وبلا فائدة عملية من استجوابه بهذه الطريقة الجديدة المرعبة، وكأن المخابرات الأمريكية تتبجح وتوصل رسالة للارهابيين الافتراضيين المحتملين وداعميهم...كما انوه بسذاجة عرض الاسلاميين وتحضيراتهم في الصحراء بين الحدود، حيث نرى ثلاثة سجاجيد صلاة متروكة فوق الرمل الساخن، والمقصود طبعا هو تأجيج الحقد ضد الاسلام وتعزيز "الاسلاموفوبيا"!

*ثم يظهر ذلك جليا بطريقة استعراض الارهابيين قبل اقدامهم على تفجير المولات بتكساس، فنراهم يستخدمون قنابل يدوية بدلا من الأحزمة الناسفة التقليدية، ثم ان أشكالهم العصرية وملابسهم ووجوههم الحليقة لا توحي ابدا بكونهم انتحاريين سلفيين، ثم ثالثا بطريقة قراءتهم لأدعية دينية قبل اقدامهم على التفجير، ثم رابعا نرى في مشهد استعراضي نرى متسوقة بائسة ترجو وتسنجدي من احدهم السماح لها ولابنتها الصغيرة بالخروج من باب المول التجاري وقد اصبحت بجواره تقريبا، ليحدث بعد ثواني الانفجار الصاعق دون اعتبار لحالتها الانسانية!

*الفيلم يتحدث عن تحضيرات العميل المخضرم القاسي "جورج برولين" مع المحامي السابق المتقاعد الحاقد "بينيشيو ديل تورو" (الذي فقد عائلته في مواجهة قديمة مع الكارتيل)، وبايعاز حكومي من وكيل وزارة العدل "مات غرايفز"، حيث لا حدود لما يمكن ان يقدم عليه هؤلاء الثلاثة، لمواجهة حرب امريكا الافتراضية المسعورة على "المخدرات والارهاب".

*هذا الشريط عنصري بامتياز، حيث تنضم للمجموعة الشابة المراهقة "ايزابيلا مونر" بدور ابنة زعيم الكارتيل المكسيكي (الذي لا نراه)، ثم لتسلط الأضواء على الكم الكبير للاضرار الجانبية المحتملة، من هذه المواجهة المسعورة، التي تهدف لابقاء "الأمريكيين البيض" في مأمن من غزو وقذارات "الملونين والبنيين المخيفين"، حيث يستعرض اجرامهم الجامح ولامبالاتهم وافتقادهم للحس الانساني والتعاطف وعنفهم الضاري الذي يبرر بالمقابل عنفا وحشيا مضادا وموازيا لتبقى الحبكة مقنعة وشيقة واستهلاكية، ليذكرنا هذا الفيلم الجديد في السلسلة، بالروح الشعبوية الترامبية الكارهة للمكسيكيين والصوماليين والعرب والارهابيين الاسلاميين، ولتنزلق بتنميط ممل لأفلام "رامبو" و"جاك رايان" وغيرها...

*أما الشيء الوحيد الذي اعجبني حقا بهذا الشريط "الدعائي-التجاري- الاستهلاكي"، فهو طريقة اغتيال "ديل تورو" بعد القبض عليه من قبل أفراد عصابة الكارتيل، حيث يقوم مراهق متحمس متعاون باطلاق الرصاص على رأسه مباشرة، بحيث اعتقدنا بداية انه تم القضاء عليه نهائيا، ليتبين لاحقا أنه نجا باعجوبة وبأن الرصاصة القاتلة قد اقتحمت فكه وخرجت من منطقة فارغة دون ان تحدث ضررا بالدماغ، ولكن بالرغم من حالته الصعبة ونزيفه الحاد، فقد تمكن بمعجزة من النجاة والاستشفاء لاحقا، ليقوم في نهاية الشريط بمقابلة الفتى نفسه وتجنيده كقاتل متسلسل كفؤ لمصلحته..."ديل تورو" هذا يعد بحق معجزة تمثيلية فريدة بطريقة ادائه الانفعالي والهادىء في آن واحد، وربما يمثل مدرسة بنمط تقمصه للشخصية.

(2) الوقوع في حب "بابلو" اسكوبار(2017):

*فيلم عميق بانورامي عن حياة بارون المخدرات الكولومبي الشهير وانشغالاته الاجرامية العابرة للحدود في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، من اخراج "فيرناندو ليون دي أرانو"، ومنذ البداية يدخلنا لأجواء الصورة النمطية لهذا المافيوزي الخطير: حيث أسكوبار (بتقمص مدهش اسنثنائي للدور الصعب من قبل خافير بارديم)، عاري الصدر، مندلق الكرش، وهو يصدر الأوامر الصارمة في ادغال أمريكا الجتوبية، وبيده الاخرى بندقية نصف آلية، يواجه الريح ساخرا كاله تائه...المشهد بحق فريد وغريب ومثير للشفقة...وصعب ان ينساه المرء، وقد مهد بهذا الاستهلال لمجموعة اخرى متتابعة من المشاهد السيريالية طوال العرض.
*هذا الفيلم الشيق يقدم لنا كل شيء تقريبا عن "بابلو اسكوبار"، بارون الكوكايين الشهير الكاريزمي، ويستند لمذكرات حقيقية، وقد تم التصوير بمعظمه في مواقع تصوير واقعية، حيث البدايات الشعبية المتواضعة، مرورا بممارسات شخصية بالغة القسوة ولا تعرف الرحمة في ادغال وحواضر كولومبيا، ليصل اخيرا لمنصب سيناتور منتخب شعبيا في البرلمان الكولومبي، ثم ليسقط بسرعة لبراثن السلطة والسلوكيات الاجرامية الجامحة...

*يحاول فيلم "أرانو" وضع وتجديد حكاية متنوعة من خلال منظور بيوغرافي شيق، اعتمادا على سرد عشيقة اسكوبار السابقة فيرجينا فاليجو (بينلوبي كروز بدور متميز)، ولكن لا شيء يخفي هنا تصدر اسكوبار ونجومية بارديم المتماهية مع الشخصية لدرجة الاستحواذ، وحتى مع تحوله لشريك لها تتصدر قصصه الاعلام اليومي المطبوع والمرئي.

*وفي تماشل غير مقصود يقتبس الفيلم من أجواء العراب الجامحة، كما يقتبس سلوكيات "لورين براسكو" في فيلم "غودفيلاس" الشهير، كما يظهر التواطؤ وانعدام الثقة بصورة مضخمة، لتاخذ وسائل الاعلام دورا محوريا بطبيعة تدخل الصحفية الاعلامية اللامعة "فيرجينا"، والتي تسعى (بقصد او ربما بلا قصد) لتفكيك وفضح امبرطورية بابلو الشعبوية، لينتهي دورها لتصبح تائهة وملاحقة ومهددة ومرعوبة، وخاصة بعد ان بادر العميل الفيدرالي "بيتر سار سجارد" لملاحقتها والاستفادة من شهادتها (تحت الحماية) للايقاع ببالو...

*مشهد واحد في بداية الشريط يبدو مصيريا وبدلالة كبيرة، يقع بين النجمين العاشقين في الحفل الفاخر في مجمع "بابلو" الشهير...حيث يكشف هذا المشهد الكثير من الخفايا في علاقاتهما المنواترة منذ البدء، عندما يتماثل لحد بعيد مع مشهد "ليونارددو دي كابريو"، وهو يتعرف في حفل صاخب ايضا على "مارغوت روبي" في فيلم سكورسيزي الشهير "ذئب وول ستريت".

*حيث تبدو منذ البدء علاقتها مع "بابلو" لا تقاوم، لأنه يسهل عليها كل الامور، ولكنه بالمقابل يعرض حياتها للتهديد والخطر والتحدي، فيجبرها في حالة لافتة على شراء قلادة ألماسية لزوجته التي يحبها باخلاص وشغف، ويشير ذلك ضمنا بأنه لن يتركها ابدا من اجل علاقة عمل عاطفية عابرة...وبالرغم من أنه يخيفها بنفوذه وسطوته، فانها ترتبط به وكأنها مرغمة، وخاصة بعد تهديد جماعته لزوجها في عيادته (كجراح التجميل) على التوقيع عنوة على مستندات الطلاق، التي كان يماطل بشأن التوقيع عليها، وبالرغم من فرحها بذلك، الا أن ذلك أخافها واعطاها مؤشرات غير سارة لطبيعة مسار علاقاتهما القادمة!

*ثم يتدهور الوضع بسرعة متدحرجة نحو النهاية التراجيدية الاجرامية المحتومة، ونرى كيف تتهاوى المبرطورية بسرعة وتتباين الأدوار والمصائر:

*فتتحول منطقة "ميديلين" في كولومبيا الى منطقة حرب، وتدور فوضى مرعبة، ويحصل أطفال ومراهقي الشوارع على مكافأة نقدية مقابل كل شارة شرطي مقتول يحصلون عليها من قبل الكارتيل، وفي الوقت نفسه يقوم اسكوبار بضخ قدر كبير من "أموال الدماء" هذه للاقتصاد المحلي الشعبي، وهكذا يحصل الفقراء والمسحوقين في بلده على نموذج غير مسبوق للدعم، ثم تنقلب الأية لاحقا فتتم ملاحقة كافة اعوان اسكوبار وزعرانه والتنكيل بهم في كل مكان...

*وبينما تبقى "فيرجينا" وحيدة ومنبوذة، تعاني من الضجر والاهمال والرغبة بالعودة لوطنها، يبقى اسكوبار يعيش حياته العادية بلامبالة مع زوجته واولاده، في منأى عن انظار عملاء الحكومة والعملاء الفيدراليين...

*نجح الفيلم باعادة خلق أجواء بيوغرافية-تاريخية لمنتصف الثمانينات، وتم بقصد تضخيم الأدوار والشخصيات، فظهر شعر بارديم أسودا ومجعدا وكثيفا، في تناقض مع تسريحة شعر كروز المكوية، ثم ظهر بنطال اسكوبار وبطنه وكرشه المندلق المعبر في الأجواء الحارة السائدة، عكس أناقة كروز اللافتة.

*...مرورا للمشاهد الاجرامية البالغة القسوة، مثل تقطيع اجساد عملاء سابقين مراوغين بمنشار كهربائي، مع لامبالاة وبرودة انفعال اسكوبار ، وبالرغم من كون التص مكتوب ومنطوق بالانجليزية، فان معظم المشاعر والتعبيرات تتأجج بشغف، وكأنها تنطق بالاسبانية الدارجة.

*وبالرغم من المراجعات النقدية المتواضعة نسبيا، الا ان فيلم "أرانو" ينجح تماما بتحويل اداء الشخصيتين الرئيستين في الرواية الكارثية لايقاع موسيقي تراجيدي يصعد ويهبط بطريقة ايقاعية غير مألوفة في مثل هذا النمط من أفلام العصابات...بارديم تحول هنا الى اسكوبار ذاته، وصدق انه ملك الكوكايين الجامح في بلد فقير بائس، وانغمس بدور جريء وجديد وانسيابي، وساعدته كروز فأطلقا معا كيمياء سينمائية قل نظيرها وبتشويق لافت، مع مساعدة مخرج متمكن "أرانو" وبهدؤ وبلا زعيق دعائي صارخ.

(3) وأخيرا استنساخ الحالة "الاسكوبارية" في دول عالمثالثية:

وظهر ذلك جليا في بعض الدول العربية، من حالات المتاجرة بالمخدرات في السهول الزراعية، لحالات صناعة وزراعة الدخان بدون موافقات ورسوم جمركية والتزام بالمواصفات العالمية لاستنزاف الخزينة الاقتصادية، وباستغلال شبكات الفساد المتغولة العنكبوتية، وأساليب المافيا التنفيذية العالمية، تجاويا مع جاذبية "الحالة الكولومبية"، ونكهة السيجار الكوبية، ودقي يا موسيقى "بلدية" وبدون كشف تفاصيل "دهليزية"!

شوقي يوسف

6. يوليو 2018 - 17:37

عزيزي مهنّد

تحية طيبة وبعد

النقد السينمائي من أصعب أنواع الكتابة. نجحت بمهارة حيث فشل الآخرون. نحن نقدّرك عاليا. لا تتوقف وحاول أن تكتب ايضا نصوصا أدبية لتزد متعتنا. شكرا لك.

(رئيس تحرير موقع سنابل اللبناني الألكتروني)

القبض على ابن “اسكوبار” الأردن.. وعدد المسافرين المطلوبين يزدادJuly 28, 2018

برلين – “رأي اليوم”:

ألقت الأجهزة الأمنية الأردنية القبض على ابن المشتبه به الرئيس في قضية “مصنع الدخان” التي شغلت الرأي العام خلال الأيام الماضية، وفق الموقع الاخباري التابع للقوات المسلحة “هلا اخبار”.

وقال الموقع ان مصادره نقلت اليه إن الأجهزة الأمنية ضبطت ابن المشتبه به، وان عدد الذين تم إلقاء القبض عليهم بلغ (16) مشتبهاً بهم.

وأشار الموقع الأردني المحلي إلى وجود (8) آخرين سافروا خارج البلاد، بينما تضمنت القائمة مشتبهاً به متوفى. ولا تزال الأجهزة الأمنية تتعقب 5 آخرين ممن طلبت مكافحة التهريب في دائرة الجمارك القبض عليهم.

وانشغل الشارع الأردني خلال الأيام الماضية بالحملة الأمنية المرافقة لما عرف بقضية “مصنع الدخان” حيث مصنع غير مرخص ينتج السجائر ويزور لها ماركات عالمية.

وتتهم الأجهزة الأمنية رجل اعمال اسمه عوني مطيع بكونه المسؤول الأول عن التهريب والتزوير وقد سافر الرجل الى بيروت قبل يوم من القاء القبض عليه. وتعارف الأردنيون على تسمية الرجل بـ “اسكوبار” الأردن تيمّنا بأكبر مهرب وتاجر مخدرات في العالم.


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف