همزة الاستفهام و «أم» التعيين

، بقلم فاروق مواسي

هل تصح جملة: أسافر محمد أم محمود؟

ج- الأصل أن تكون الهمزة في هذه الجملة للتعيين، فهل أنت تسأل عن عملية السفر أم عن تحديد المسافر؟

السؤال هو لتعيين المسافر، هل هو محمد أم محمود، وليس التعيين بين السفر وعدمه؟
إذن فالجملة الأصح هي:

أمحمد سافر أم محمود؟

ذلك لأن المسئول عنه يقع بعد الهمزة مباشرة.

فنقول: أخيارًا زرع الفلاح أم بطيخًا؟ (وليس: أزرع الفلاح خيارًا أم بطيخًا؟)

أيوم الأحد يستريح المسيحي أم يوم الجمعة؟ (وليس: أيستريح المسيحي يوم الأحد أم يوم الجمعة؟)

أراجلاً حضرت أم راكبًا؟ (وليس: أحضرت راجلاً أم راكبًا)

مع ذلك تصح جملة:

أهند ضحكت أَمْ بكت؟

تصح مع أن اللفظ المذكور بعد «أم» ليس مقابلاً لما جاء بعد الهمزة.

وهنا يكون إعراب (هند) فاعل لفعل محذوف تقديره "ضحكت"، حيث نجد جملة فعلية يقابلها جملة فعلية. لقد قدرنا الفعل بعد الهمزة "ضحكت" ليكون ما بعد "أم"= "بكت" مقابلاً له.
فنحن نقول:أنجح محمد أم رسب؟

فإذا قلنا - "أمحمد نجح أم رسب"، فإننا نعني معادلة جملتين فعليتين، فوجب إعراب (محمد) فاعلاً لفعل محذوف يفسره ما بعده.

مرة أخرى:

الهمزة تأتي لطلب التعيين؛ ولذلك يكون ما بعد «أم» هو المقابل لما بعد الهمزة. ودليل ذلك قوله تعالى: أأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يوسف، 39،

وقوله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ الأنبياء، 109،

ففي المثال الأول يلي الهمزة أحد الطرفين المسئول عنهما، وهما: «أرباب»، وبعد "أم" - لفظ الجلالة= الله؛ لأنَّ السؤال عنهما.

إننا في هذه الجمل نستخدم الهمزة لمعرفة المفرد، ويسمى هذا في البلاغة تصورًا.

إذا جاءت (أم) بعد (همزة الاستفهام) سميت ("أم" المعادِلة، أو "أم" التعيين)، وهي حرف عطف.

قد تأتي الهمزة للتعيين من غير استعمال (أم)، نحو: أأنت الفائز؟

أتقول الحق؟

الجملة هنا تتطلب معرفة النسبة، ويسمى هذا في البلاغة تصديقًا.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف