الأربعاء ٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
من النصوص التي شاركت في مسابقة ديوان العرب لأدب الأطفال للعام 2005
بقلم نجلاء علام

حَسَّانُ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ

للفئة العمرية سن 7 ـ 12

كَانَ هُنَاكَ رَجُلاً اسْمُه حَسّانُ ، عِنْدَهُ بُسْتَان ، فِيه مِنْ الْفَاكِهَةِ أشْكَالٌ و ألْوَانٌ ، و حَظِيرَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا دَجَاجٌ و حَمَامٌ ، و أرَانِبُ و دِيوكٌ ، تَعِيشُ في آمَانٍ .
لَكِنَّ ثَعْلَبَاً مَكّارَاً جَاءَ إلى الْبُسْتَانِ ، و بَنَى له جُحْرَاً بَيْنَ الأشْجَارِ ، و أخْفَاهُ عَنْ الْعُيونِ بِبَعضِ الأغْصَانِ ، و كَانَ الثَعْلَبُ يَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، و يَأخُذُ دَجَاجَةً ، أو فَرْخَ حَمَامٍ .

***

و اغْتَاظَ حَسّانُ مِنْ الثَعْلَبِ المَكَّارِ ، و وَضَعَ لَه فَخْاً كَي يَصْطَادَه ، لَكِنَّ الثَعْلَبَ كَانَ ذَكِياً ، و لمَ يَنْخَدِعَ بِفَخٍ أو شَرَكٍ .

فَقَالَ حَسّانُ في نَفْسِه :
- هَذَا الثَعْلَبُ ذَكِيٌّ جِدْاً ، لا يَنْفَعُ مَعَه شَئ ، و لا بُدَّ أنْ أحَتَالَ عَلَيه .
ذَهَبَ حَسّانُ و أحَضَرَ قِدْرَاً كَبِيرَاً ، و سَدَّ بِه بَابَ الجُحْرِ ، و الثَعْلَبُ في الدَاخِلِ يَخَافُ الخُرُوجَ ، خَاصَةً أنَّ الرِيَاحَ كَاَنَتْ تَضْرِبَ في القِدْرِ ، فَتَخْرُجُ مِنْهُ أْصَواتٌ تُشْبِه نُبَاحَ الكَلْبِ :
- هَوْهَوْ .. هَوْهَوْ ..
و ظَلَّ الثَعْلَبُ في جُحْرِهِ يَرْتَعِدُ و يَخْشَى الخُرُوجَ حَتى لا يَفْتِكَ بِه الْكَلْبُ ، و اشْتَدَّ عَلَيه الجُوُعُ
و العَطَشُ ، و كَادَ أنْ يَمُوتَ ، و فَكّرَ مَاذَا يَفْعَلُ ؟
فَظَلَ يَحْفُرُ دَاخِلَ الجُحْرِ مِنْ الجِهَةِ الثَانِيةِ لِيَصْنَعَ بَابَاً آخَرَ ، يَنْجُو بِه مِنْ هَذِهِ الوَرْطَةِ .
و بَعْدَ ثَلاثَةِ أيْامٍ ، نَجَحَ ثَعْلُوبُ في الخُرُوجِ مِنْ البَابِ الجَدِيدِ ، و اكْتَشَفَ حِيلَةَ حَسّانِ ، و ابْتَسَمَ
و هَوُ يَقُولُ :
- سَنَرَى مَنْ الأذْكَى .

***

كَانَ الثَعْلَبُ يَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ البَابِ الآخَر للْجُحْرِ دُونَ أنْ يَدْرِي أحَدٌ ، و يَخْطِفُ دَجَاجَةً أو أرْنَبَاً
و يَعُودُ ثَانِيَةً لِجُحْرِهِ .
و لاحَظَ حَسّانُ اخْتِفَاءَ أعْدَادٍ مِنْ الطْيورِ و الدَوَاجِنِ كُلَّ لَيْلَةٍ ، و احْتَارَ في الأمْرِ ، لأنه اعْتَقَدَ أنَّ الثْعَلَبَ مَازَالَ مَحْبُوسَاً في جُحْرِهِ .

و اخْتَبَأ حَسّانُ وَرَاءَ إحْدَى الأشْجَارِ ، و رَاقَبَ الحَظِيرَةَ عِدةَ سَاعَاتٍ دُونَ أنْ يَلْمَحَه أحَدٌ ، حَتى رَأى الثَعْلَبَ يَخْرُجُ مِنْ البَابِ الخَلْفِي للْجُحْرِ ، و يَهْجِمُ عَلى الحَظِيرَةِ ، و يَأخُذُ مِنْهَا دَجَاجَةٌ سَمِينَةٌ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مُسْرِعَاً ، و في فَمِه الصَيدُ الثَمِينُ .

***

تَمَالَكَ حَسّانُ نَفْسَه مِنْ الغَضَبِ ، و قَرَرَ أنْ يَنْتَقِمَ مِنَ الثْعَلَبِ المَكّارِ بِحِيلَةٍ ذَكِيةٍ ، حَتى يَتَخَلَّصَ مِنْ شَرْهِ و مَكْرِهِ للأبَدِ .
في الصَبَاحِ أخْرَجَ حَسّانُ كُلَّ الُطيورِ و الأرَانِبِ مِنْ الحَظِيرَةِ ، و تَرَكَ دِيكَاً وَاحِدَاً فَقَطْ ، و اخْتَبَأ خَلْفَ البَابِ .
و مَرَّ الوَقْتُ بَطِيئاً حَتى صَاحَ الدِيكُ :
- كُوكُو .. كُوكُو ..
و سَمِعَ الثَعْلَبُ صَوْتَه فَخَرَجَ مِنْ جُحْرِه مُسْرِعَاً ، و تَوَجْه إلى الحَظِيرَةِ كَي يَفْتَرِسَ الدِيكَ ، و مَا إنْ دَخَلَ مِنْ البَابِ حَتى أغْلَقَه حَسّانُ صَاحِبُ البُسْتَانِ بِسُرْعَةٍ ، و حَبَسَه في الحَظِيرَةِ .
أخَذَ الثَعْلَبُ يَدُورُ ، و يَقْفِزُ لأعَلَى ، و هَو يَزُومُ في غَيْظٍ ، مُحَاوِلاً الخُرُوجَ ، دُونَ جَدْوَى .
أمَّا حَسّانُ فَقَدْ ابْتَسَمَ ، و هُوَ يَقُولُ لِثَعْلُوبٍ :
هَذَا مَصِيرُكَ أيُّهَا الْشِرْيرُ .

***

عِنْدَمَا تَذْهَبُ إلي حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ ، سَتَجِدُ هَذَا الثَعْلَبَ في قَفَصِه ، يَدُورُ و يَقْفِزُ ، و هَوَ يَزُومُ قَائِلاً :
- هَزَمَني حَسّانُ صَاحِبُ الُبْستَانِ !

للفئة العمرية سن 7 ـ 12

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

كاتبة مصرية

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى