جاءوا معًا لا سويًا أو سوية

، بقلم فاروق مواسي

كثيرًا ما نقرأ: ذهبوا سويةً بمعنى أنهم ذهبوا معًا.

سويّ في اللغة لها معان كثيرة، منها ما يعني التام الخلق والعقل، ويعني مستويًا مستقيمًا.

مؤنث سويّ هو سويّة، فإذا قلنا: "هما على سوية في هذه المشكلة" فالمعنى أنهما مستويان أو على تساوٍ فيها، وإذا قلنا "قسمت الجائزة بينهما بالسوية"، فإنني أعني بإنصاف.
السوي على وزن فعيل في معنى مفتعِل أي مستو، وقد ورد في (لسان العرب):

"والمستوي التام في كلام العرب الذي قد بلغ الغاية في شبابه وتمام خُلقه وعقله، كقوله تعالى فتمثل لها بشرًاسويًا- مريم، 17.

ويقال: "هما على سوية من الأمر" أي على سواء- أي استواء فيه. والسوية: قتب عجمي للبعير، والجمع السوايا".

لنقل إذن: "جاءوا معًا"، ويكون إعراب "معًا" حالاً منصوبًا، لأنه اسم جامد أوِّل بالمشتق بمعنى "مجتمعين".

أما سِيّانِ بمعنى سواء، فهي مثنى كلمة "سِيّ"، بمعنى مثل.

يقال: هما سِيانِ (بكسر النون لا بفتحها)، وهم أسواء؛ ويصح أن يُقال: "هم سيّ"- قال الشاعر:

وهمُ سيٌّ إذا ما نُسبوا
في سناء المجد من عبد مناف
والسِّيـّان: المثلان. ويجوز "هما سواءان"، وقد وردت "سي" بمعنى "مثل" في شعر الحطيئة:

فإياكم وحيةَ بطن واد
هموزَ الناب ليس لكم بسيِّ

هموز- يدفع بشدة، ويريد تعظيمه.

وفي حديث جُبير بن مطعم:

قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو هاشم وبنو المطّلب سيّ واحد" ورويت "شيء واحد".
..

أما " لا سيّما" فتعبير يستثنى به، وهو "سي" ضم إليه "ما"، والاسم الذي بعد "ما" لك فيه وجهان:
إن شئت جعلت " ما" بمنزلة الذي وأضمرت المبتدأ، ورفعت الاسم الذي تذكره على أنه خبر المبتدأ المحذوف، تقول : "جاءني القوم ولا سيما أخوك"- أي ولا سي الذي هو أخوك،

*وإن شئت جررت ما بعده على أن تجعل "ما" زائدة، وتجر الاسم بـ "سي"، لأن معنى سي معنى مثل.

ففي بيت امرئ القيس:

ألا رُبَّ يومٍ لك منهن صالحٍ
ولا سيما يومٌٍ بدارةِ جُلجلِ

يومٌ= خبر لمبتدأ محذوف مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

يومٍ-= مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة.

بل أجاز النحْويون إعراب "يومًا" تمييزًا منصوبًا، فتجوز في الاسم المنكَّر حالات الإعراب الثلاث.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف