بَلْ- وأنواعها من المصادر

، بقلم فاروق مواسي

بل حرف عطف للإضراب عما سبق، وإثبات الحكم للتالي- سواء كان ذلك الحكم إيجابًا أو سلبًا.
الإضراب يكون عادة بسبب الغلط أو النسيان أو لمجرد التغيير في المعنى.

أنواع (بل):

أ- حرف عطف للإضراب أي للعدول عما سبق، وذلك إذا دخلت على المُفْرد (أي ما ليس جملة ولا شبه جملة)، ويكون ذلك إذا سبقها كلام مُثْبَت أو أمر، نحو: "أكل سعيد تفاحةً، بل إجّاصة"، "جاء محمودٌ بل أحمدُ"، "افعل أمرًا، بل خيرًا".

* تكون حرف عطف للاستدراك- بمعنى "لكن" إذا سبقها نَفْي أو نَهْي، فهي تُقَرِّر حكم ما قَبْلها من نفي أو نهي على حاله، وتجعل ضده لما بعدها نحو: "ما جاء إبراهيمُ، بل أخوه"، "ما حافظُ خطيبٌ بل شاعرٌ". "لا نَزور أخاك، بل أباك".

أما إذا كان الكلام قبلها منفيًا بـ (ليس) أو (ما) الحجازية العاملة عمل (ليس) فوجب رفع ما بعدها، نحو: "ليست سناءُ شاعرةً، بل كاتبةٌ"، كاتبة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هي)،
"ما الفراغُ راحةً بل مفسدةٌ". (مفسدة- خبر لمبتدأ محذوف).

* بل- حرف ابتداء، إذا دخلت على الجملة (لا المفرد)، نحو: "ما حضر المعلم بل غاب".

تفيد "بل" "الإضراب الإبطالي"- أي إبطال المعنى الذي قبلها والردَّ عليه بما بعدها، نحو:
وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه، بل عبادٌ مُكرَمون- الأنبياء، 26.

أم يقولون به جِنَّةٌ، بل جاءهم بالحقّ- المؤمنون، 70.

"قيل: زيدٌ جَبان، بل هو شجاع"، فالإضراب هو إبطالي.

تكون "بل" في هذه الجمل- حرف ابتداء.

* وتفيد "الإضراب الانتقالي"- أي الانتقال من معنى أو غرض إلى آخر:

ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا، بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون- آل عمران، 169 قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى* بل تؤثرون الحياة الدنيا- الأعلى، 14- 16.

ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ، بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون- البقرة،154.

قد تُزاد "لا" قبل "بل" للتوكيد، نحو: "لسان العرب مُعجَم، لا بل موسوعةٌ".

"لا"- زائدة، "بل": حرف عطف.

ومثل ذلك: "وما هجرتك، لا بل زدتني شغفًا".

"لا" زائدة، "بل" حرف ابتداء.

تُزاد "الواو" بعد "بل" فيفيد هذا التركيب الجديد= (بل و) الاستدراك مع الإضافة.
قال أبو نُواس:

ما حُجّتي فيما أتيتُ وما
قَوْلي لربي، بل وما عُذْري؟

في قول الرجل: "فلان باع أرضه بل ومنزله"، لو حذفت الواو لما كان هناك تأكيد على الجملة الأولى- بيع الأرض، بل إبطال لها. فهنا الإضراب انتقالي، فالحرف "بل" يكون هنا للابتداء، والواو زائدة.

* تجيء "كلاّ" قبل" بل"، فتفيد "كلا" الردْع والزَّجْر الموجَّه إلى ما قبلها، مثل:

بل يُريد كلُّ امْرِىءٍ منهم أن يُؤتَى صُحُفًا مُنَشَّرة * كلاّ بل لا يخافون الآخرة- المدّثر، 53- ردعٌ لهم عما أرادوه. و"بل" في الآية- هي حرف استئناف أو ابتداء، وتفيد الإضراب الانتقالي في كل مرة في الآية.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف