هِيَ جملةٌ اسميّةٌ

، بقلم فراس حج محمد

(1)
هي امرأة مسيحيّة
مسلمة وبوذيّة
ملحدةٌ وصوفيّةْ
هادئة، نافرة، جنونيّة
هي امرأة صباحيّة
كقهوة طازجة المذاقْ
ناعمة كضوء
ناتئة، كُحُوليّة
هي امرأة مسائيّة
مائيّة
حجريّةٌ وورديّة
ذات حدٍّ باردٍ وخليّة شبقيّةْ
واقعيّةٌ مثل صبح
مثل سطرٍ... خياليّةْ
(2)
متلّوة مثل نجمٍ لامعٍ
في جسدٍ مشبع
كالمرايا
هذا الرّبيعُ النقيُّ المُشهّى بغيمة مطبقة
مصقولة مثل دفقة نورٍ
فائرة مثل زجاجة عطرٍ
هائمة في الجموح اللّانهائيّ كهمسة مغرقةْ
(3)
أجملُ من رحيق الصُّبحِ
أسلسُ من معاني الاشتهاءِ
أطول من شعاع الضَّوْءِ
أنقى من غيوم اللهِ
أمتعُ من حروف الأنبياءِ
أوسع من براح الفرحة الكبرى
وأوضح من سماء الوحيِ
في ذات السّماءِ
أكمل من كتاب الحكمة الأولى
وأنبلُ من طقوس الأتقياءِ
(4)
هي امرأة على شفتيها وردةٌ نشوى
مهابةُ غيبنا الأشهى
قصائدُ في الضّياءِ
هي امرأة من حرير الجملة أحلى
وأعمق من فلاسفة الوجودْ
كثيفة ورهيفة وقريبة وبعيدة
مثل أخيلةِ الرّوائي
لغز شهيّ ناعم شفّافة مثل الطّيورْ
ممتدّة مثل السّنابلِ علوها ثمر وأوسطها
وأدناها جداول ماءِ...
(5)
مطريّة الإيقاعِ والأمواج والنّشوةْ
ريحانةٌ، ريّانةٌ، هتّانةٌ الخطوةْ
هذا الجمالَ شرابُها بكؤوسِها
مختالةٌ، سندانةٌ
علويّةٌ في مدّة الذّروةْ
خمريّةُ الأوقاتِ في أرجٍ
نهديّةٌ، شهديّةٌ
عطريّةُ اللّفتاتِ والحظوةْ
ماسيّةٌ في فكرةٍ
فضيّةٌ في ضحكةٍ
حوريّةٌ، ليليّةٌ، بدريّةٌ بمهابةِ السّطوةْ
طَيْريّةٌ في دفء معطفها
برقيّةٌ، خلّابةٌ، خلّاقةُ الصّحوةْ
سرديّةٌ في وهج آياتها
شعريّة الشّهوةْ
عقليّة، ضوئيّةٌ في منطق القوّةْ
(6)
الوقتُ فعلٌ والمرأةُ ظرفٌ
مرآةْ
وردةُ قلبٍ هائمةٌ
خمرةُ قدّيسٍ ونارْ
جريءٌ هذا الفعلُ الرّاكعُ في زمن الحبّ
جملةٌ اسميّةٌ، سندٌ، متنٌ، تراتيلُ طربْ
كلّ ما هو قابلٌ للسّردِ أنا
الفعلُ، الظّرفْ
الجملةُ الغارقةُ في سحر التّفاصيلِ
عارفة الوِجْهةِ
منذُ المرأةِ الأولى على زغَبِ القصيدةْ
(7)
امرأةٌ من ورَقٍ أخضرْ
من جذْعِ صَنَوْبَرةْ
من فرعِ زيتونةٍ
وهجُ زيتها منذ ابتداءِ السّطرِ
وسْطَ الصّدرِ
في مَنبْتِ الفكرةْ
(8)
اللّغةُ الحلوةُ المذاقْ
وردة هاربة من خريفِ الضّجَرْ
نوّارُ شَجْرةِ لوزْ
وحدها بنات الشّفاهِ اليابسةْ
ذات مذاقٍ محايدْ
(9)
وأنا المجرد منّي
المعاد ترتيبه على وهَنٍ كأنّي
حفنة من شظايا
ورشفة من خمر دنِّ


فراس حج محمد

ناقد وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف