الإسكندرية

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

وجدت الإسكندرية قبل أن يوجد الإسكندر الأكبر حيث كانت قرية صغيرة شيدت على التل الذي عليه الآن عمود السواري وربما ترجع إلى عام 1300 قبل الميلاد .
المصري القديم أطلق عليها ( رع قد يت ) وعندما حضر الإسكندر الأكبر أعجب بموقع متميز على ساحل البحر المتوسط أثناء رحلته إلى واحة سيوة لزيارة معبد آمون فقرر أن يؤسس فيه مدينة تحمل اسمه وتكون المركز لنشر الحضارة الإغريقية وعاصمة للحكم اليوناني في مصر وميناء رئيسيا على البحر المتوسط بدلا من موانئ سوريا التي قاومته أثناء الحرب مع الفرس .
كان الموقع الذي اختاره بعد غزو مصر عام 332 قبل الميلاد عبارة عن جزيرة في البحر المتوسط اسمها ( فاروس ) وتقابلها قرية صغيرة اسمها ( راقودة ) فأمر الإسكندر الأكبر بردم الماء بينها وكلف مهندسه اليوناني الشهير الروديسي دينو كراتيس بتخطيط المدينة على شكل شارعين رئيسيين متقاطعين بالزاوية القائمة ثم عدة شوارع أخرى فرعية متوازية مع الشارعين المتوازيين وكان شكل المدينة مستطيلا والشارع الرئيسي الأول هو شارع فؤاد وهو طريق الحرية الآن ويمتد من باب كانوب المعروف الآن بأبي قير في الشمال الشرقي إلى باب الغرب ( باب سدرة ) في الجنوب الغربي والشارع الثاني هو شارع النبي دانيال حاليا ويمتد من باب الشمس عند بحيرة مريوط في الجنوب الشرقي إلى باب القمر شرق جسر الهبتا ستاديوم .
كانت الإسكندرية في بداية انشائها تتكون من خمسة أحياء أطلق على كل حي اسم حرف من حروف الهجاء الإغريقية الخمسة الأولى وهى : الحي الملكي ( البروكيون ) ودمر سنة 269 ميلاديا على يد زنوبيا ملكة تدمر وحي راكو تيس وخصص للمصريين وحي تيابوليس وخصص لليونانيين وحي ايليو زس وحي نيكو بوليس .
تم إنشاء مدينة الإسكندرية عام 332 قبل الميلاد وغادر الإسكندر الأكبر مصر بعد أن تأكد من استقرار حكمه بها وسار شرقا لاستكمال حروبه مع الفرس وتمكن من هزيمتهم مرة أخرى وواصل فتوحاته حتى نهر السند في الهند ثم مرض فعاد إلى بابل بالعراق ومات عام 323 قبل الميلاد وهو في الثالثة والثلاثين من عمره.
بعد موته قام قواده بتقسيم امبراطوريته الواسعة بينهما وكانت مصر من نصيب بطليموس الأول أخلص قواد الاسكندر الأكبر والذي أسس دولة البطالمة في مصر التي استمر حكمها مدة ثلاثة قرون من الزمان وكانت الإسكندرية عاصمتها .. أي أن الإسكندرية كانت عاصمة مصر فى العصرين اليوناني الروماني .. وتعد الاسكندرية اكبر موانئ مصر والشرق الأوسط وأجمل المدن المصرية وعروس البحر الأبيض المتوسط .

من نفس المؤلف