في حفل نظمته رابطة الكتاب

مثقفون أردنيون يؤبنون عصام حماد إعلاميا وطنيا مخلصا

قدّم د. محمد فارس حفل تأبين الإعلامي والشاعر عصام حماد مساء الاربعاء الفائت الذي نظمته رابطة الكتاب الاردنيين في مركز الحسين الثقافي بالإشارة إلى أن من قال: بيغن قف وفكر قد رحل ، عندما أخبر بيغن بمصير عدوانه على لبنان ، وأنه لن يكون مصير العنصرية الإسرائيلية بأفضل من مصير عنصرية جنوب أفريقيا ، كما كان يقول الراحل عصام حماد. من جانبه أكد د. يعقوب زيادين أن حماد كان سياسيا ومثقفا من طراز رفيع تمسك بالمبدأ والعقيدة المتحررة دون انتهازية ودون تطرف مع الجميع ، وذلك الموقف لم يكن غريبا عندما اشتدت الانقسامات في صفوف الشيوعيين في فلسطين والأردن. وعصام حماد طوال سني عمره ورغم ما تعرض له من نفي وتشريد وقطع أرزاق وهجومات متكررة ومتعددة وظالمة في معظم الأوقات ، لم يبدل جلده أو يغير لونه ولم يترجل عن فرسه وظل صامدا حتى رحل. وأشار د. حازم نسيبة إلى أن عصام حماد الذي يُحيى ذكراه هذا المساء نفر من أصدقائه وزملائه وعارفي عطائه ومعدنه ، بدعوة الرابطة ، كان علماً من أعلام زمانه ، وكان صوتاً شادياً لوطنه وشعبه وقضيته شعراً ونثراً وأدباً ، لم يكن يخشى في الحق لومة لائم ، ولا تقعده عن العطاء صعوبة أو كريهة أو عناء. كان عصام حماد صديقاً وفياً لأصدقائه ، وطنياً مخلصاً لوطنه ، فلسطينياً حتى النخاع ، أردني المواطنة ، عربي الهوى والانتماء ، كيف لا وقد كانت لغة الضاد عدته ولسانه وسلاحه الصارم البتار.

ثم ألقى الناقد محمد المشايخ كلمة جبران كورية ، الإعلامي والسياسي السوري ، الذي كتب فيها عن علاقته مع الراحل في ألمانيا ، حيث وحدهم الموقف الوطني والتقدمي والالتزام بقضايا العرب التحررية ، حيث حارب عصام وبقية الزملاء بالقلم والكلمة والموقف ضد أعداء العرب ، وكانوا مبرزين في هذا الميدان ووطنيين تقدميين حقيقيين لم يستبدلوا الصديق بالعدو ، ولم يركضوا وراء المال والجاه والمناصب ، وكل هذا كان متاحا.

أما القاص سعود قبيلات فقد أوضح أن الجيل العظيم الذي ينتمي إليه عصام حماد هو الذي مهد السبيل أمامهم ، بريادته في الحركة السياسية التقدمية وفي الإعلام والأدب ، ونشره لقيم التحرر والتقدم ، وبتمسكه بمثله ومبادئه وكفاحه من أجلها ، وبتجاربه العظيمة التي اجترحها وسط الأنواء والأعاصير في معمعان المعارك وتحت سياط القهر والحصار وفي ظل شح الموارد ومحدودية وسائل الاتصال والمعرفة وتخلقها قياسا بما هو متوفر منها الآن. حيث كانت قوة ايمانهم بمبادئهم وأفكارهم ، وثقتهم بعدالة قضية شعبهم ، هي ما يدفعهم لبذل أقصى ما لديهم من جهد ، وتحمل الصعاب الهائلة ، والتغلب على العوائق الكبيرة ، في سبيل الوصول إلى أهدافهم الوطنية والإنسانية النبيلة.

أما المستشار الإعلامي المصري عبد الهادي البكار فقد تحدث عن ألمه الشديد وقت سمع خبر وفاة أستاذه عصام حماد الذي اختار سوريا للعمل في إذاعتها مع رفاقه من المثقفين الفلسطينيين وعلى رأسهم عبد الكريم الكرمي وحسن البحيري وفاطمة البديري رفيقة عمره وأم ولديه مهدي ومهند. وشدد البكار على أن حماد كان لطيفا وظريفا وهادئا غير منفعل ، مثقفا يساريا استثنائيا ، رقيق الحواشي ، كريم النفس بعيدا عن الأنانية ، وعن التورط بالطمع ، راضيا بما قسمه الله له ولأسرته.

وعن آل الفقيد تحدث حسني حماد ، ابن أخ الراحل ، متوجها بالشكر لرابطة الكتّاب الأردنيين مبادرتها لتكريم عميد أسرتهم ولا عجب ففقيدهم كان من أعمدة الرابطة. ثم استعرض مراحل مسيرة حماد منذ طفولته متطرقا إلى موهبته الأدبية ، وتصالحه مع نفسه.

ثم اختتم د. أحمد ماضي ، رئيس الرابطة ، الحفل بقوله: فإنه لمؤلم حقاً أن نقوم هذا المساء بتأبين شيخ الإعلاميين ، وواحدا من رواد الشعر العربي المعاصرين ، وذلك بعد رحلته الطويلة مع الإعلام والإبداع ، التي بدأت من الإذاعة الفلسطينية ومن ثم في إذاعة دمشق فالإذاعة الأردنية حتى اضطر للتوجه مرة أخرى إلى دمشق بسبب الأحكام العرفية ومنها إلى ألمانيا الشرقية ليصبح مسؤول القسم العربي في إذاعتها ، حتى عاد إثر عفو ملكي عن المبعدين السياسيين. وختم ماضي بالتنويه أن الراحل قد أنتج اثني عشر كتاباً في القصة والثقافة والإعلام والشعر وتاريخ المسرح ، والترجمة من الألمانية إلى العربية ، وبالعكس.

ملاحظة

عمان - الدستور