الثلاثاء ٣٠ نيسان (أبريل) ٢٠١٩
الفنانة التشكيلية خديجة مودن،
بقلم عبد المجيد رشيدي

تكشف عن موهبتها وعلاقتها باللون الأزرق..


تنجز الفنانة التشكيلية العصامية خديجة مودن، جسر التفاعل مع الأشكال البصرية بلغة جميلة، جوهرها مواد واقعية تتفاعل مع نظام الفضاء التعبيري في أنساق دلالية متلائمة ومنسجمة في ما بينها، تطاوع مسار التفاعلات التي يحملها اللون والشكل، وطريقة توظيفهما دلاليا وجماليا، ذلك ما تكشف عنه لغة لوحاتها وفق مقاربات لونية تنتج عنها مجموعة تعابير، حيث تتشكل هذه اللوحات بتقنية عالية الجودة، تزكيها الاستعمالات المختلفة للألوان وخصوصا اللون الأزرق، وهي تبرز قدرة السيدة الزرقاء التحكمية في الفضاء وفي المادة الواقعية، وتنم عن موهبتها ومؤهلاتها الكبيرة

خديجة مودن فنانة تشكيلية إبنة مدينة الدار البيضاء، حاصلة على الإجازة في العلوم السياسية و الدستورية، ترعرت في وسط فني محض، مزجت بين تصميم الأزياء و الفن التشكيلي، حيث صقلت موهبتها لتصبح اليوم من الفنانات المغربيات الرائدات اللاتي جمعن بين التصميم و التشكيل و الكثير من الفنون المتنوعة.

تتنقل مودن بين الريشة والمقص لتنسج لنا تصاميم و لوحات في غاية الروعة، من خلال مرورها بعدة مدارس فنية تشكيلية تمثلت في اتجاهات تعبيرية مختلفة، عبرت فيها عن المرأة بمختلف صورها، إذ رصدت المرأة وكشفت عن واقعها الإجتماعي والنفسي، في فرحها وحزنها باعتبارها نبض المجتمع.

بعد مسار وتجارب فنية دقيقة ومعمقة، اتجهت الفنانة لتجربة جديدة تلخصت في لوحات تجريدية اعتمدت فيها على مهاراتها وتقنياتها الفنية، كما ركزت على البيئة التي نمت فيها موهبتها، بالإضافة إلى وجود سياق زمني محدد و بيئة معينة نشأت فيها أعمالها الفنية، حيث تتميز معظم لوحاتها و تصاميمها بالألوان الهادئة يغلب عليها اللون الأزرق بجميع درجاته.

تقول التشكيلية خديجة مودن: لوحاتي عبارة عن رسائل مشفرة ينبغي على المتلقي تفكيك شفراتها، لأن الفنان الحقيقي مهما حاول قراءة أعماله فلن يتوفق في الإلمام بكل عناصرها، و القراءة العميقة تنحصر في أدبيات الناقد الفني و الجمالي الملم بكل الأدوات الفنية و النقدية، وتضيف السيدة الزرقاء، أنها تؤمن بمقولة الفنان بابلو بكاسو "أتقن القواعد كمحترف لتتمكن من كسرها كفنان"

و بالرغم من اشتغال الفنانة في الظل لعدة سنوات، إلا أنها وضعت بصمتها الفنية التشكيلية في الوسط الفني المغربي بشكل واضح، وذلك من خلال تنظيمها لعدة ورشات فنية ومشاركتها في مجموعة من المعارض الجماعية، والملتقيات الوطنية مع نخبة من الفنانين التشكيليين بمختلف مدارسهم و انتماءاتهم التشكيلية.

خديجة مودن تعدل بين عمليات التركيب وتوزيع اللون الجميل والمساحات، لتستهدف مباشرة استخراج المعنى بواسطة لغة بورتريهية تتمظهر عبر مجموعة من المقومات الجمالية التي تسر الناظرين، وهو ما يدل على الكفاءة العالية للمبدعة خديجة مودن التي تبحر في عالم واقعي متجدد يجعل منها الفنانة المثالية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى