السبت ٤ أيار (مايو) ٢٠١٩
بقلم سلوى أبو مدين

دائرة الطباشير القوقازية

منذ مدة طويلة وأنا أناوش فكرة تلك المطالعة التي لم تغب عن ذهني موضوع كنتُ قد قرأته وأنا طفلة صغيرة في إحدى مدارس دمشق تذكرته في حصة المطالعة بعنوان (دائرة الطباشير القوقازية) للكاتب المسرحي برتولد بريخت الذي ولد و عام 1898 م وتوفى في برلين 1956م وهو من الشعراء البارزين هذا وقد كتب المسرحية عام 1948 وتعد آخر مسرحياته ، بعد أن ترك ألمانيا مهاجراً إلى سويسرا وفرنسا والدانمرك وفنلندا وروسيا وقبل أن يستقر في الولايات المتحدة الأمريكية .
وتطرح المسرحية مضمون يحمل الجوانب الأيديولوجية لمسرح بريخت في أنضج مراحله الفنية من خلال مقدمة استهلالية كجزء لا يتجزأ من فصولها الخمس علي خلفية عنوان لكل فصل منها، وهي:
 الفصل الأول: الطفل النبيل
 الفصل الثاني: الفرار إلى الجبال الشمالية
 الفصل الثالث: حكاية القضية
 الفصل الرابع: دائرة الطباشير
وهذه التقسيمات تخدم الهدف الأساسي الذي يسعي الراوي لتوصيله في مسألة أساسية تتعلق بالأحقية في الملكية التي طرحها برخت علي مستويين.

وكنت معجبة بالقصة للقيمة التي تحتويها، (دائرة الطباشير القوقازية)، وتتلخص الملحمة أو التراجيديا في قصة الملكة التي كانت لها طفل صغير قامت الخادمة بتربيته ورعايته منذ صغره، ولكن ثورة شعبية أطاحت بحكم الملك والملكة فهربا إلى خارج البلاد بينما ظلت الخادمة تسهر على رعاية الطفل ليل نهار، وتشاء الظروف بعد عدة سنوات أن يعود الملك والملكة إلى حكم البلاد، ومن ثم تطالب الملكة بطفلها من الخادمة جروشا فترفض تسلمه لها فيرفع إلى القضاء، ويقوم القاضي وهو في حيرة من أمره لمن يحكم بأحقية الطفل فيستعين بتجربة دائرة الطباشير وطالب الملكة الأم الحقيقية للطفل والخادمة التي سهرت على رعايته منذ صغره وحتى بلوغه سن الرشد بأن يجذبانه بالقوة إلى خارج الدائرة.

وتنتهي بأحداث غير متوقعة بين الأم الملكة التي جاهدت في جذب ابنها من خارج الدائرة بينما الخادمة الأكثر رأفة وحناناً لم تستطع فعل ذلك خشية من أن يؤذى الصغير من فرط محبتها له ، وخوفا من أن تؤلمه وهنا رأى القاضي أن الخادمة كانت أكثر حنانا من أمه الحقيقة، على عكس الأم الملكة التي تعاملت مع الأمر بلغة القوة والقسوة ، فحكم للخادمة برعاية الطفل .

وقد عكس بريخت في مسرحيته الجانب الإنساني فحكم لجروشا الخادمة أن يكون الطفل من نصيبها وهي التي أشرفت على تربيته وضحت من أجله حتى بسعادتها بعد الثورة وليس للأم التي تخلفت عنه . وأعتقد أن بريخت يرمي لمعنى واضح أن من له القدرة الكافية على الاحتفاظ بالشيء والاهتمام به هو الأحق به.

أما من حيث الحبكة فالمسرحية ليس فيها صراع إنما يدور ضمن لوحاتها قصتان منفصلتان تلتقيان في نهاية المسرحية ومنها نرى أن مبدأ بريخت أن يروي حكاية تحث المتلقي على التفكير ليصل إلى المُثل بعد أن فكر هو بها .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى