السبت ٤ أيار (مايو) ٢٠١٩
بقلم نجاة الزباير

لا شيءَ بيْنَنَا...

«لاشيء بيننا» قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1
جمعتُ في حقيبةِ الليل مُزْقِي
وبعضا من شغَفِي
شَغَبِي.
تركتُ فوق المرآة المَرْمَرِيَّةِ
رَذَاذًا
عَلِّي أعيدُ صيَاغَةَ اسْتِعَارَاتِي العابِرة
قلتُ : ـ سأنْسَى كَيْفَ كَانَ وكُنَّا...
يا للسذاجة تتوضأُ من نهر الغياب!
سافرتُ في المتاهاتِ
شربتُ قهوة انشطارِي
وغردتُ على تويتر
"لاشيء يستحقُّ انتماءنا
غير وطن حزين."
قرأتُ رسائلَ دوستويفسكي
وغِبْتُ فِي قَصيدتي الذابلة
تأسرني
وتَرْمِينِي بِلاَ أجْنِحَةٍ
بَيْنَ عباراتِ رسول حمزاتوف.
ولما عدتُ إِلَيْ
وَجَدْتُ الفراغَ يَمُدُّ رِجْلَيْه
يُغْلِقُ نَوَافِذَ الهواءْ.
لماذا أصبحتُ والوهمَ توأمينِ؟
نَنَامُ فوقَ لَوْحِ الهَواجسِ
تَصْفَعُنُا الليَّالِي
فنمشِي بلاَ رئَتَيْن
نحْوَ نَصٍّ
يَشْنُقُهُ ظِلُّ عاشقةٍ
تَمُرُّ بينَ غَمَامَتَيْن
قَد تكونُ أنَا...
تلكَ المُتَدَحْرِجَةُ مِنَ اللاَّمَكَان
ترسمُهَا اللغةُ عاريةً
إلا منْ مِعْطَفِ الخَبَال
تَسْكبُ ألوانَ حَيْرَتِها في عيونِ الظَّلاَم.
2
إِنِّي لاَ أَرَى
غيْرَ خَيْبَاتٍ
تمُرُّ مُتَهَدِّجَةَ الأنْفَاسِ
يُعانِقُ صَوْتُ كمنجَاتِهَا
آهَاتِ سيدةٍ
يَفِيض نَهرُهَا ضَوْءًا.
تُرَدِّدُ:
ـ لاشيءَ بيْنَنَا...
غير صفصافٍ يصبُّ نبيذَ صمتهِ.
يا لَإبَرِ الصَّنَوْبَرِ
تتَهادَى بين تجاعيدِ الهذَيَان
تتَثَاءَبُ بين شرايينِ حُلْمٍ بلا شُطْآن !.
3
شَقَّ النَّهَارُ رِدَاءَهُ
نباحُ الريَاحِ
يملأ فِنْجَاني المَقْلُوب
تأملتُ خطوطَه السَوْدَاء
مثلَ شبحٍ عَابرٍ
وأنا أسمعُ صوتَ العندليبِ القَادمِ من هناكَ
( لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ.. وطريقكَ مسدودٌ.. )*
تسلَّلَتِ الأوراقُ بِلِحَائِهَا الخَريفِي
تساقطتْ بينَ يَدَي الانكسَارِ
كان اليُتْمُ يَقُودُ خَطاي
فَعَلَى مَنْ أقْصُصُ رؤياي
وَ قَصَائِدي عَنِ الْهَوَى
خيط كُحْلٍ موجع يُخاصِرُ معنايْ
تجملتْ به زرقاءُ اليمَامَةِ ذاتَ نَحِيب.
4
تَسَكعتُ بين قَوَافِي الأمس
وأنا أخْفِي تَنْهِيدَةَ فان جوخ
بين أصَابعِي النَّحِيلَة
ورسمتُ بحبرِ الصبابةِ
فراشة تحترق.
ثُمَّ حملتُ مَجَازِي فوقَ كَفِّي
مثل كَفَنٍ إِغْرِيقِي
وهَرَبْتُ مِنْ إِبْطِ هذهِ القَصِيدهْ.

25ـ7ـ2018

ـــــــــــــــــ
*من قصيدة (قارئة الفنجان) للشاعر نزار قباني، غناء عبد الحليم حافظ.


مشاركة منتدى

  • "أمرُ وحدي "
    أَمرُّ وحدي ...
    وحدي أمرُ
    أتسكعُ على قارعةِ ذكرياتك الألمْ ..
    أتأملُ في اللّيلِ طلةَ صبحٍ غافٍ
    أو زخةَ مطرٍ أزرقْ ..
    أعمدُ فيها قلبَ الظنون
    أُطهِرُ منها الجروحَ العتاقْ ..
    أمرُ وحدي ...
    والفضاءات لما تزَلْ تحلمُ بالليمون
    وسجايا البساتين لم تعدْ تزخرُ بالظّلال
    فالطين بات لا تبلهُ الآهاتْ ..
    أمرُ وحيدا
    وكل شجيرات التين تنادي ..
    تمهلْ ! كي أُريك بقايا الخطى الحائراتْ
    تمهل ! فالعمرُ يجري الى مستقرهِ الأكيد ..
    أمرُ وحدي ..!
    وهي تنادي لما كلُّ هذا العَنانُ العبوس
    و أنا ..
    لم يَعُدْ لي في هواك
    إلا الذكرياتُ
    وملحُ تلكَ الدموع .
    ......عباس خلف عباس /الوصي شوكة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى