الجمعة ١٩ تموز (يوليو) ٢٠١٩

اجمل الاحلام في الستين

عوني شبيطة


دَعيني من الشُموعِ والُزهورِ والدُعاءِ بطول العمر
وكَرتات المُعايدةِ الرَتيبة
اغلقِي الهاتِف
وضَعي النبيذَ فوق مائدتِي وكأساً واحدا وحفنةَ كَستناء
إني احبُ الكستناء اذا وُجِدَ
في حَزيرانَ الهزائم
كم هَزائمَ مرت منذ حزيرانِكَ الاول
كم هزائم!
ساشربُ نخبيَ وحدي
واقفاً على قدمٍ ، جالساً في مقعدٍ هَزاز اوالقرفصاءَ على الحَصير
وان استطعتُ رأساً على عَقب او أطير
هذهِ اللحَظاتُ لي
لا حَنينَ لماضٍ لا عِبرةً على طَللٍ
ولا اشتياقاً لموعدٍ في غدٍ قَريبٍ او بعيد
انا الآن انا
لي، كما اريد
لَن أُسائلَ النفسَ
ولن أسأل الكأسَ
عن الولد الفلسطيني الغَريب
(غَريبٌ منذُ الشَهقةِ الاولى
غَريبٌ بين إخوتِهِ
غَريبٌ في دَفاتِرهِ, غَريبٌ تحتَ تينتِهِ
غَريبٌ في إغترابِهِ وغُربتِهِ
غَريبٌ على صَدرِ حَبيبتِهِ
غَريبٌ غَريب)
وقَد سَمعتُ في صَباحِ الأمسِ أمرأةَ علها شاعرةَ تقول:
رجلٌ ناضجٌ كالعُنبِ هذا الغَريب
وسَمعتُ صَاحبةً لها وهي الواقِعيةُ
والواقعِي لا يهمُهُ اذا جرحَ شعورَ الاخرين
ضَحكت وقالت: بل زبيبٌ في حلاوتِهِ
لكنه يذوي ويذوي
والحَلاوةَ قد تطولُ او لا تَطول
وانا اميلُ الى كلامِ الواقعيةِ إذ بدأتُ احسُ
بسلاسلِ السِتين تصفدُ كاحِلي
واعلمُ أنها
ستضيقُ زرداً كُلما رفَ السُنونو على وَقْع الفُصولْ
والقلبُ صارَ يرقُ آنَ ترسمُ طفلةٌ،قد تكونُ حفيدتي، قطةً
او ما يُشبه القطَة
ويَرِقُ أكثرَ حينَ تَلذغُ بالكلام
ويبتسم ثغرٌ خَجولْ
واسمعُ ماذا اسمع
اتلكَ هلوسةٌ ام وسوسةُ النبيذ
جلجامش فتى بابل ضيفُ مائدتي!
جلجامش!
ماذا وجودكَ يا ابنَ امي
هل أتيتَ بعشبةِ تَعدُ الخلود !
"جئتُ لاشربَ نخبَاً وإياكَ وامضي نحوَ مَوتي
في الستين لا عُشبَ يَصلُحُ لا عِقارَ ولا خليل
ابراجُ بابل ترتفعُ وَيبتعِدُ السَبيل
لكنّ بعد الآنَ لكَ حِكمةُ الزَيتون وسَكينةُ البوم العَتيق
ولكَ الصَهيل
او قد تعودُ مراهقاً
فكُن خفيفَ الظلِ على دَلع الصبايا
ورَفرفةِ الفَراشِ حولَ الوردِ في دِعةِ الأصيل
واحلمْ ما استطعتَ
أجملُ الاحلام في الستين
أجملُ الاحلام في الستين"
...
ليس لي من نَخيل العمر سوى الحلم إذن
ليس لي، اتذكُر!
حين التقينا على ضفة "الإلبي"*
شَريدين ، في رحلةٍ واعدَة
حلمتُ أنَ النهرَ سوفَ يَروي
زهرةً لي في "مِسكتي"* العائدَة
وَلي شُرفتان
شرفةٌ تطلُ على نُدبةٍ في انينِ الناي
وأُخرى على نجمةٍ شاردَة
وما زلتُ احلم
وما زلتُ احلمُ أحلم
إنما، لم أَعُد فَتى الاحلام
وَلن آتِي على فَرسٍ بيضاء
كي اخطفَ ظبياً ينتَظِرني في المَساء
خلفَ أسوارِ المَدينة
مِثلما يُحكى في الحِكاياتِ القديمةِ
ولم أعُد اسلُ السيفَ كلما هبَ النسيمُ على جدائلِ ليلى
وراودَ نرجسةً عن نفسِها
وراودَتهُ او شببَ الشُعراء
بَيدَ أني ما فتئتُ على يقين الانبياء
أنَ شِعري لم يزلْ يسوقُ المُزنَ للصحراء
ويَخُضُّ القلوبَ كي تنتفِضَ على نومٍ ثقيل
وتَلتَحقَ قبلَ صَلاةِ الفَجرِ في سِرب الفَراش
ولم يَزلْ يحُضّ على مانجا العِناقِ
في وَضحِ النَهار
يُداعبُ الحَلماتِ ، يُهَيِجُها
كي تَثورَ على الِقميصِ القُرمُزي وتَنطلق
تراقصُ نجما في سَماء بلادنا
وتُرضِعُ القَمر.
ولن انتصِر
بمعركةٍ امامَ الرومِ
وترفعَني فوق هامتِها الجنودُ والحُشود
الى السُؤدد الاعلى، الى الاولمب، الى عُيون النور
ولن احظى
بالأغاريد الطَروبةِ والنياشين الرفيعَة ِ
وتَكسِينى الهةٌ باكليل غارٍ
وباقاتِ الزهور
لا لن انتصر
فقد تعبتُ من حروبي
ومن حروب الآخرين
فهل انكسِر
وهل اؤسَر !
وتَبتَهل الكَواعبُ في أسِرَتِها ان يُلهِمَ اللهُ ابنَ عَمي
وَيفتَديني
(يا بنَ عَمِه يا امير يا ابن الامير
فتى الفتيان يا عمري في بلاد الروم ما زالَ اسير)
وكل مُتيمةٍ على حِدَةٍ تُمني النفسَ
غداً سيعودُ من بلاد الرومِ
البدرُ الذي افتَقَدتهُ
كم افتَقدتهُ ، هل يَفتَقدني
واكونُ اولَ مَن يُغازلُ في حَلبْ
انا لستُ ذاك
انا لستُ ذاك
إنما قَصائدي يا ابنتي
سَتحمِلُكِ اليهِ أنما شِئتِ
بَدراً الى بَدرٍ
فهاتِ ثيابَ العِرسِ وزينَتَكِ الجميلةَ والجديدة
واستعدي
كي تَطيري على مَتن القَصيدة
إن شئتِ على هذي القصيده

الالبي: نهر في شمال المانيا
مسكة: قرية فلسطينية مهجرة

عوني شبيطة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى