الأربعاء ١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٣
بقلم عبدالكريم عبدالرحيم

غبش اليقظة

أول كلّ شيء فجر

نزلَ الفجرُ على الشارع ِ :

عشبٌ طازجُ الخُضْرةِ

يعلوهُ ندىً ماوَجَ بردَ الطقس ِ بالألوانِ

أشلاءُ ظلام ٍ تتناءى في حضور النور ِ

ما شابَ يقيني غبشُ اليـَقْظةِ

إذْ مرَّ على نكهةِ " فنجاني " النسيمُ

..........................................

كلُّ ليل ٍ ..... ينتهي :

فاكهةُ الظلمةِ خلخالُ بياض ِ

المرأةِ الـ نامتْ على فِتْنَتِها

في زورق ِالشهوةِ تصفو و تغيمُ

خلعتْ رائحةََ النوم ِ

أتاها سُكَّرُ الصبح ِ بماءٍ كالضحى

يفضحُ نهديها ويخفي و يحومُ

باركتْها فضّةٌ تشربُ ألوانَ محيّاها

و قد غادرها الوقتُ الدميمُ

و ولاداتُ هوىً أو زهرةٍ أو دمعةٍ

حلمتُها تبعثُ عمراً من حليبٍ

في سواقي الوقتِ

مِشكاةً تضيءُ

و هواءً من بواكير ِ أمانيها يجيءُ

هكذا تصرخُ أمٌّ لمخاض ٍ و تقومُ

..................................

كلُّ ليل ٍ ....... و أنا أنتظرُ .. المولودَ

و الوالدَ ... لو شيءٌ جديدٌ

خارجَ الأشياءِ يحيا أو يموتُ

آيةٌ ترتيلها الجمر

فلا يأتي ولا يذهبُ تأويلٌ قديمُ

نصفُها من عسل ِ اللهِ سلامٌ

و بقاياها عناقُ الحبِّ

ما يدفِىءُ مذْ كانتْ بيوتُ

............................

جنّةٌ تطردُ روحي

أوّلُ الدربِ دمُ الإخوةِ

غاباتٌ على ماء سواقيها القتيلُ

....................................

لم تكنْ توقظُكَ العشبةُ

" أنكيدو " رمادُ الروح ِ

سِفرُ الطين ملحٌ و ذبولُ

..............................

جنةٌ تُودِعُني نسلَ هواها

بعدَها الأرضُ أتتني

فلتباركْني يداها

وحدَها الأرضُ ، وأولى خطواتي

منجمُ الكشفِ على صدر رؤاها

.......................................

أوّلُ الفجر حكاياتٌ

مزاميرُ البقاءْ

طلَّةُ الشاعر من شرفة ماءْ

و صعودُ الحيِّ في خيط بكاءْ

ممسكاً ثديَ الحياةْ

أوَّلُ الفجر ِ كتومُ

يتراءى كخيوطٍ بثهُنَّ الوجدُ سوداً

ثمّ ألقاهُنَّ بيضاً حينَ أشجاهُ الأفولُ

فاشفِ روحي

بقليل الوصل ِ .. يحييني الوصولُ

جسدي – شفَّ على مطلعك الآنَ - هزيلُ

ما الذي يغسلُ عينيك بماء النور ِ

تصحو الشرفاتْ ؟

و لماذا الناسُ ألوانٌ كهذا الزهر ِ

في جذع الحياةْ ؟

أوَّلُ الفجر كتومُ

فمتى ينطقُ بالخير السديمُ ؟

بعدما مكّةُ

عانتْ في حياض البيتِ كيْ تدفعَ فيلَ الـْ ...

كان لا بدَّ من النثر ِ

و لا بدَّ من التفصيل ِ و التفسير ِ و التأويل ِ

و النسج ِ الجديدِ

كانُ لا بدَّ بلالٌ – عبقُ الفجر الوليدِ

......................................

و رذاذُ الفجر ِ و الشعر ِ حطامٌ

كلُّ ليل ٍ ينتهي ... يغمرني " الرصدُ "

تسابيحَ حزينةْ :

ياسمينٌ ذابلٌ

بعضُ دوال ٍ هدّها السقمُ اصفرارُ الورق ِ الميْتِ

و جارٌ وخط الكِذْبُ جبينَهْ

واضحٌ الآنَ الطريقُ

كــــــــــاذبٌ ......

خارطة الدربِ نفوقُ

لا تعاني صحف السلطانِ

من سوء العناوين ِ ...

فقد أعمى دمُ المعنى عيونَهْ

صعدتْ " فيروزُ " نهر الشمس ِ

لم تسكت عصافير فؤادي

قمرٌ " غزّةُ " و البحرُ همومُ

...........................................

جسدي قُبَّرَةُ الكونِ

و ما ترسلُ إلا شوكَ حزني

و أنا أعرف كيف اعتدت شجو الكلماتْ

كلما فاتنة شفَّتْ

زجاجُ الروح ِ في نفسي تكسّرْ

مؤنسٌ هذا التماهي !

شفةُ الذكر ِ على نهرين ِ :

خمر ٍ ، عسل ٍ

و الحور جنانٌ و جحيمُ

................................

أ ترابٌ يصطفيه النورُ

كي يدخلَ خلقٌ آخرون الطرقاتْ

و طيورٌ أخرجتنا من ضجيج الموتِ

كي تهدأ أو ترفدَ ألوانٌ و موسيقا الجياةْ

ليتها تشعلك الخمرُ

فلا فيءَ لهذا الشجر الواقفِ في الفرحةِ

لا ماءَ لهذا الغيم في تمّوزَ

لا نهرَ ...جفافْ

بكّرَ المعنى ....

و ما حانَ القطافْ

...............................

غبش اليَقْظةِ

نهرُ الكونِ ،" و البدءُ كلامْ "

غمرتني ضفةٌ بالمشتهى من كرز الحلم

وفاض الماءُ في صمت الظلامْ

من يعرّي جسدَ الرؤيةِ من متعتِهِ

النورُ على عيني كليمُ

" مدنٌ مالحةُ " الصحو ِ أمامي

ومراياها غيومُ

ضللتني سَدَفُ الغيبِ

و أوهى مقلتي الشأوُ السقيمُ

عبدالكريم عبد الرحيم

شاعر فلسطيني مقيم في سورية منذ النكبة عام 1948 عمل في التعليم و الصحافة وكان رئيسًا للقسم الثقافي في غير صحيفة كما عمل في مؤسسة الأرض، وهو سكتير تحرير مجلة فارس العرب الآن .

عضو أمانة اتحاد الكتاب و الصحفيين فرع سورية مسؤول النشاطات الثقافية و النشر.

عضو اتحاد الكتاب العرب جمعية الشعر

عضو اتحاد الصفيين متقاعد

كان من مؤسسي رابطة رواد الأدب في دمشق عام 1959 .

له أربع مجموعات شعرية صادرة بالتوالي عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين 1985 بين موتين و عرس دار الجمهورية 1996 وزارة الثقافة السورية 1997 اتحاد الكتاب العرب 2001 .

وله كتاب البحث عن إبداعات القباني صادر عن وزارة الإعلام السورية 2000

مجموعته الخامسة : للماء أمنح صوتي قيد الطبع

صفد التاريخ و الكفاح \ بحث – شهادات حية \ قيد التأليف

رؤى نقدية مجموعة مقالات 1961 - 2000 قيد التجميع منشورة في الدوريات العربية.

كُتب عنه فصول احمد المعلم

دراسات متفرقة في الدوريات

له عدة مساهمات في مواقع الأنترنيت .

أول كلّ شيء فجر

مشاركة منتدى

  • عجيب أن تقول بقلم فلان و من المفروض أن تقول شعر عبد الكريم ،فغبش اليقظة قصيدة مبنية على تفعيلة الرمل فاعلاتن
    و هي قصيدة مركبة مفتوحة على الحياة و قضايا الكون الكبرى
    بصورة جديدة وبناء شعري متين،ولست أدري كيف لا يميز بين الشعر العظيم في هذه القصيدة الواعية لمعاصرتها والمستندة إلىأصالة تعبر عنها اللغة و الدلالة و الوزن الدقيق .
    و إني لأشكركم على نشر هذا الشعر و أرجو أن تدققوا بما تطلقون عليه اسم الشعر .
    ريم صبح
    ماجستير آداب

  • صديقي وأخي
    كم يسعدني دائماً أن أسمعك وأقرا لك.! أحسّ بنبض القضية وروح المعاناة وألق الروح
    أحييك وأتمنى لك دائماً التحليق في فضاءات الإبداع
    واسلم أخي

    • أخي عدنان
      قلق الإبداع نوع من النزيف لا يختلف أبداً عن النزيف على تراب الوطن أو في محراب الإنسانية المذبة اليوم بأميين يديرون شؤون العالم و لم يعرفوا نكهة ابن الفارض أو شكسبير أو بتهوفن إن أمثال بوش و بلير و شارون لا يخرجون من حظائر التارخ النتنة الملأى بالرعب و القتل و الموت طوبى لك و لأمثالك من البشر الحقيقيين
      عبد

  • فجرٌ.. يفتشُ في جمالات الفوضى
    عن حلمٍ..
    ويشردُ في رحيقِ اليقظةِ/القصيدة...
    مودتي
    نضال نجار

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى