٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٠٧بقلم فاروق جويدة
اغضبفإن الله لم يخلق شعوبا تستكيناغضب فإن الأرض تـُحني رأسها للغاضبيناغضب فإن الريح تذبح سنبلات القمحتعصف كيفما شاءت بغصن الياسميناغضب ستلقىَ الأرض بركاناويغدو صوتك الدامى نشيد المُتعبيناغضب فإن حدائق الزيتونلا تؤوى كلاب الصيدلاتنسى دماء الراحلينالأرض تحزن حين ترتجف النسورويحتويها الخوف والحزن الدفينالأرض تحزن حين يسترخى الرجالمع النهاية عاجزيناغضب فإن قوافل الزمن الملوثتحرق الأحلامفى عين الصغار الضائعيناغضب فإن العار يسكـُنـُناويسرق من عيون الناسلونالفرح يقتـُل فى جوانحنا الحنينارفض زمان العهروالمجد المدنستحت أقدام الطغاة المعتديناغضب ففى جثث الصغارسنابل تنمووفى الأحشاء ينتفض الجنيناغضب فإنك إن ركعت اليومسوف تظل تركع بعد آلاف السنيناغضب فإن الناس حولكنائمونوكاذبونوعاهرونومنتشون بسكرة العجز المهيناغضب إذا صليت أو عانقت كعبتك الشريفةمثل كل المؤمنيناغضب فإن الله لا يرضى الهوان لأمةكانت - ورب الناس - خير العالمينفالله لم يخلق شعوبا تستكيناغضب إذا لاحت أمامك صورة الكهانيبتسمون والدنيا خرابٌوالمدى وطنٌ حزينابصـُق على الشاشاتإن لاحت أمامك صورة المُتـنطعيناغضب إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظاياوانتزعت الحلم كى يبقىعلى وجه الرجال الصامديناغضب إذا ارتعدت عيونكوالدماء السودتجرىفى مآقى الجائعيناغضب إذا لاحت أمامك أمة مقهورةخرجت من التاريخباعت كل شئكل أرضكل عِرضكل ديناغضب ولا تترُك رُفاتكجيفة سوداء كفنها عويل مُودعِـيناجعل من الجسد النحيل قذيفةترتج أركان الضلالويُـشرق الحق المبيناغضب ولا تسمع احداغضب فإنك إن تركت الأرض عاريةيُـضاجعها المقامر والمخنث والعميلسترى زمان العُـهر يغتصب الصغارويـُـفسد الأجيال جيلابعد جيلوترى النهاية أمةمغلوبة ما بين ليل البطشوالقهر الطويلابصق على وجه الرجالفقد تراخى عزمُهمواستبدلوا عز الشعوببوصمة العجز الذليلكيف استباح الشرُ أرضكواستباح العُهر عرضكواستباح الذئبُ قبركواستباحك فى الورىظلمُ الطـُغاةِ الطامعيناغضب إذا شاهدت كـُهَّان العروبةكل محتال تـَخـفـَّى فى نفقورأيت عاصمة الرشيدرماد ماض يحترقوتزاحم الكـُهَّان فى الشاشاتجمعهم سيوف من ورقاغضب كـَـكـُـلِّ السَّاخطيناغضب فإن مدائن الموتىتـَضجُّ الآن بالأحياءماتواعندما سقطتخيول الحـُـلموانسحقت أمام المعتديناغضب إذا لاحت أمامكصورة الأطفالفى بغدادماتوا جائعينفالأرض لا تنسى صهيل خيولهاحتى ولو غابت سنينالأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجزتـُـلقيهِ فى صمتتـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعأو أنينالأرض تكره كل قلب جاحدوتحب عـُـشاق الحياةوكل عزم لا يلينفالأرض تركع تحت أقدام الشهيدوتنحنى وتـُـقبِّـل الدم الجسوروقد تساقط كالندىوتسابق الضوءانضوء القبرفى ضوء الجبينوغداً يكون لنا الخلاصيكون نصر الله بـُشرى المؤمنيناغضب فإن جحافل الشرالقديم تـُـطل من خلف السنيناغضب ولا تسمع سماسرة الشعوبوباعة الأوهام والمتآمريناغضب فإن بداية الأشياءأولها الغضب ونهاية الأشياءآخرها الغضبوالأرض أولى بالغضبسافرت فى كل العصور وما رأيتسوى العجبشاهدت أقدار الشعوبسيوف عارٍ من خشبورأيت حربا بالكلاموبالأغانى والخـُطبورأيت من سرق الشعوبومن تواطأ من نهبورأيت من باع الضميرومن تآمر أو هربورأيت كـُهانا بنوا أمجادهمبين العمالة والكذبورأيت من جعلوا الخيانةقـُدس أقداس العربورأيت تيجان الصفيحتفوق تيجان الذهبورأيت نور محمديخبو أمام أبى لهبفاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضباغضب ولا تسمع أحدقالوا بأن الأرض شاختأجدبت منذ استراح العجز فى أحشائهانامت ولم تنجب ولدقالوا بأن الله خاصمهاوأن رجالها خانوا الأمانةواستباحوا كل عهدالأرض تحمل فاتركوها الآنغاضب ففى أحشائهاسُخط تجاوز كل حدتـُخفى أساها عن عيون الناستـُنكر عجزهالا تأمنن لسخط بركان خمدلو أجهضوها ألف عامسوف يولد من ثراهاكل يوم ألف غداغضب ولا تسمع أحداسمع أنين الأرضحين تضم فى أحشائهاعطر الجسداسمع ضميرك حين يطويك الظلاموكل شئ فى الجوانح قد همدوالنائمون على العروشفحيح طاغوت تجبّر واستبدلم يبق غير الموتإما أن تموت فداء أرضكأو تـُباع لأى وغدمت فى ثراهاإن للأوطان سراليس يعرفه أحدإن تنصروا الرحمن ينصركموهذا ما وعدهذا ما وعد