نَشــوةُ الــروح

، بقلم عبد القادر الأسود

يا حانــــــةَ الروحِ في صحوي وفي حُلُمي

أنخابُ عِشقِك تسري نشوةً بِــــــــــــــدَمي

لم يُبقِ لحظُكِ مـــــني غــــــــــيرَ مُســـــــتَــلَبٍ

إلاّ على روضِـــكِِ الفَتَّــــــــانِ لم يَـــــــــهِمِ

مَن أنـــتِ ؛ صانعــــتي من لهفــــةٍ ورُؤى؟

مَن أنــــــتِ يا لــوحيَ المحـــفوظَ يا قلــمي

سِرٌّ مِـن الله حَـــلَّ الطــــــينَ فارتعشـــتْ

أَوصالُـــــهُ وسَــرى الإحساسُ في الأَدَمِ

حَـبـَّـاتُ تربٍ بمـــاءِ اللطـــفِ قــد جُـبِـلتْ

للحُـــبِّ..للحُــزنِ.. للأشــــواقِ.. للألم

فيها انطوى سِرُّ هذا الكونِ واختُصِرت

كلُّ العــوالِـــمِ مِن نُـــــور ومِن ظُــلَــمِ

حتى استَـحَـقَّـت سُــــجودَ الـعالمَـــــينَ بمــا

أَبْــدى بها اللهُ مِن عِــلــمٍ ومِن حِكَـمِ

أنتِ الخلـيفـــةُ ، فالـنَّـعـماءُ قـد كَمُلَــت

والـعـقـلُ أعـظَـمُ مــا أُوتـــيـتِ مِن نِـــــعَمِ

في جِسمِكِ الـبَـضِّ أخــفى اللهُ قُـدرَتََـــــهُ

فـَقَــدَّرَ الخَلـقَ والـتـَكوينَ في الـرَّحِــمِ

وأَبــدعَ الـنَـهــدَ ، وافْــــــتَـنَّ الإلــــهُ بِـــــهِ

فــأَودَعَ اللَّــبنَ المَعسولَ في الحَـــــــــلَـــــمِ

في كلِّ عِـطْـفٍ تـَـبَدَّى حُسـنُ صَـنـعتِهِ

وازَّخرَفَـــتْ جَــنَّــةٌ مخـــمورةُ النَّسَـــمِ

يا نَبـعــــةَ الخـــلقِ ..جَـلَّ اللهُ مُـبـدِعُـــها

يا آيــــةً صــاغَـــها الــرحمــنُ مِن عَـــــدَمٍ

منكِ ابْــتُدِيـتُ وأُسكِنْتُ الحَشا وعلى

دَقَّــاتِ قــلـبِـكِ غـَنَّى للجـــــــــمالِ فـمي

أنـــتِ الحَـنــانُ وقـــد أُرضِعـتُـــهُ لَـبَــــنـاً

والعطفُ واللُّطفُ مِن مَكنـونِـكِ الرَّخِمِ

ديـبـاجُ صَدرِكِ مَهدي ، مــا أَحَـــبَّ ومـا

أهنـا ومـا أَســـعـدَ الأحــــلامَ إن أَ نَــمِ

ما زلـتُ طفلَكِ والـنـهدان مـا برِحــــــا

تُـفـاحـــتيَّ , وحُــلمي لم يــــــزل حُــــلُمي

قـــد كنتِ في جنَّةِ الأرواحِ سوسنتي

فوَّاحَــــةَ العِطْرِ فـيـها سكرةُ القِــدَمِ

ثم افـترقـــنـا ، تُرى ياحُــبُّ تجَمَعُـنا؟

و ا لهَـــــفَ نفسي وهل تحَـــيا بها رِممي؟

مــادام شــــوقي إلـيـها نـبـضَ قـافـيـتي

فالجَمرُ في كَبِدي والخَمرُ في قَـلَمي

من نفس المؤلف