طيَّاتُ العبير

، بقلم عبد القادر الأسود

إلى " صِنِّينَ " والسَّفْحِ النَّضيرِ
 
وما تُخفيـهِ طَـــيَّاتُ العَبيرِ
 
وما سِرٌّ حَديـثُ الروضِ عنا
 
ولا بِـدعٌ حِكايــاتُ البَخورِ
 
سَلِ الأَنسـامَ كم حَملت إلينـا
 
وكم عـادت بِأنفاسِ العطـورِ
 
فنحن النافِحـونَ الوردَ نَشْراً
 
ونحن الناشرون سَـنا البدورِ
 
نَدِيُّ الشعرِ والحُسنُ المُنَدَّى
 
تَرانيمُ الخُلـودِ مدى العُصورِ
 
****
 
إلى الوادي الخَضيلِ وضِفَّتَيْهِ
 
وما يُخْفيـهِ مِن سرٍّ خَطيرِ
 
صَباحاتٌ سَقى" صِنِّينُ "فيها
 
خُدودَ الوَرْدِ بالدمـعِ النَثيرِ
 
بَكى الجُلْنارُ وجداً بالأَقـاحي
 
فَغارَ الفُـلُّ سُلطانُ الزُهورِ
 
تُرى للفُلِّ يا" زَحْلَ "اشتِياقي
 
أَم الأَشْواقُ للعَذْبِ النَميرِ ؟
 
إذا دارت بِهِ الكأسُ انتشَيْنا
 
فَهل دارت علينا بالخُمورِ؟!
يُساقينا المَساءُ على نَداها
 
فَيَنْسَفِحُ الصباحُ على النُحورِ
 
إلى غُرَرٍ على أَبْراجِ دوحٍ
 
تَراخَتْ دونهَا هِمَمُ النُّسورِ
 
يخُامِرُها، إذا ماسَتْ أَصيلاً
 
غُرورٌ،يالَمَيْساتِ الغَـرورِ
 
فَغُصْنٌ عانَقَ الجَوزاءَ زَهْواً
 
وغُصْنٌ مُسْتَحِمٌّ في الغَديـرِ
 
وغُصْن ٌيحَضُنُ العُشَّاقَ غَضّاً
 
كما حَضَنَ الغَضى زُغْبَ الطُيورِ
 
طُيورُ الحُبِّ ما أَحلى لُغاهـا
 
وما أَنْدى تَسابيحَ العَبــيرِ
 
إلى أَحضانها مـ الحَرِّ فِئْنا،
 
وحُجـرُ الأُمِّ أَولى بالصغيرِ
 
تَخِذْنا مِن حَنـاياها مَـلاذاً
 
يَقينا كَيْـدَ لافِحَةِ الهَجيرِ
 
****
 
إلى الزَحْلِيَّةِ العَينَينِ تَزهـو
 
بِلِينِ القَدِّ والنَّهْـدِ الـغَريرِ
 
تَناثَرَتِ الطُيوبُ على خُطاها
 
وزُفَّتْ بالنَّدِيـَّاتِ الزُهـورِ
 
كَعابٌ إِثْرَها الأَجْفانُ تجَري
 
غَيارى،يا َلأَجفانِ الغَيـورِ
 
إذا ضَنَّتْ بِلَيْلاهُ اللَّيـالي
 
يَبُثُّ ضَناهُ أَمواجَ الأَثـيرِ
 
ولو أَنَّ الصُخورَ لها قُلوبٌ
 
لأَدْمى الوجْدُ أَجفانَ الصُخورِ
 
****
 
إلى الزَحْلِيَّةِ السَمْراءِ شَوقي
 
فقد أَذْكَت مَشاعرُها شُعوري
 
وفاضَت رُوحُها أُنْساً وقُدْساً
 
على رُوحي فَفاضَ بها سُروري
 
كَأَنّي في جِنانِ الخُلْـد طَيـرٌ
 
يَرِفُّ على الجَداولِ والقُصورِ
 
غَرمْتُ بها غَراماً ليس يُنسى
 
ولا يُسلى على كَرِّ الدُهــورِ
 
أَحِنُّ إلى أَحاديـثِ العَشايا
 
وساعاتِ التَـلاقي والحُبـورِ
 
أُجاذِبُها الحديث َولستُ أَدري
 
أَنَجْمٌ أم مَـلاكٌ في الدُثـورِ
 
أَحاديثٌ يَفوحُ المِسكُ منهـا
 
كَعَرْفِ النَدِّ غامَ على الحُضورِ
 
فَما وَجْدي عليها وَجْـدُ خَبٍّ
 
ولا غَمْرٍ ولا غُرٍّ غَريـــرِ
 
ولا لهَواً ؛ ومثلي ليس يَلْهو
 
أَنا يا " نِعْمُ " ذو الحُبَّ الكَبيرِ
 
***
 
وخِـلا نٌ أَحِنُّ إلى لِقـاهم
 
وكم حَنَّ الغريبُ إلى سمـيرِ
 
بُزاةُ الشِعرِ أَربابُ المَعـالي
 
أُلُو الأَلـبابِ والفِكرِ المُنيـرِ
 
أَحَبُّ الـناسِ أَقْربُهم لنفسي
 
بهِم أُنْسي ومجَلسُهم حُبوري
 
سَقَيْتُهُمُ شَرابَ الوِدِّ صَفْـواً
 
بِلا كَدَرٍ وصُنت ُلهم ضَميري
 
وهُم أَهلُ الوِدادِ ونـاصِروه
 
إذا الأيّـامُ ضَنَّتْ بالنَّصيـرِ
 
***
 
إلى"وادي العرائش"يا زماني
 
أَعِدْني ساعةً أَو كُنْ سَفيري
 
وعَنّي غَنِّ جَارَتَه شُجوني
 
فَفيها طُلْتُ وامْتَدَّتْ جُذوري
 
فَأَثمرَ حُبُّهـا شِعراً نَفيـساً
 
قَلائدَ عَسْجَدٍ غُمِست بِنـورِ
 
تُرَدِّدُهُ ثُغورُ الخُلدِ نَشْـوى
 
ويُهديهِ العَبيرُ إلى العَبيـرِ
 
مَسارِحُ للظِباءِ تَرَكتُ فيها
 
فُؤادي هائمـاً بين الخُدورِ
 
يَبُثُّ جَواهُ مُبْتَرِداً لِيُطـفي
 
ضِرامَ الوَجْدِ بالظَبْيِ الغَريرِ
 
تَناءيْنا ؛ كَذا الأقدارُ تُلْـقي
 
بِكَلْكَلِها على الصَبِّ الحَسيرِ
 
****
 
فَوا شَوقي إلى"الوادي"صَباحاً
 
وزَقْزَقَةُ الطُيورِ على الثُغورِ
 
وهَرْوَلَـةِ المَها وبهِنَّ قَلبي
 
كَسيرٌ، يا َلأحـلام الكَسيرِ
 
يَرِفُّ على الذُرا حيناً وحيناً
 
يَنامُ بَنفسجاً فوق َالصُـدورِ
 
ظِباءٌ كُنَّسٌ يَنفُرنَ خَـوفـاً
 
رئِاماً راعَها رَفُّ الصُّـقورِ
 
يُقَبِّلُهُنَّ ثَغْرُ الفَجْـرِ عَـنّا
 
وتَلْثُمُهُنَّ أَنــداءُ البُكورِ
 
وإن شِبْنا..لنا قَلـبٌ كبيرٌ
 
يَطوفُ بهِنَّ كالطِفل الصَغيرِ

من نفس المؤلف